“الإدارة الذاتية” تغلق عشرات المدارس والمعاهد في القامشلي

مدرسة ابتدائية في شمال شرقي سوريا في 18 من أيلول 2022 (هاوار)

مدرسة ابتدائية في شمال شرقي سوريا في 18 من أيلول 2022 (هاوار)

ع ع ع

أغلقت “الإدارة الذاتية” جميع المدارس والمعاهد الخصوصية التي تدرس المناهج التابعة للنظام السوري في مدينة القامشلي.

مدير معهد أغلقته الإدارة، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال لعنب بلدي، إن مجموعات من “قوى الأمن الداخلي” التابعة “للإدارة الذاتية” توزعت على المدارس والمعاهد وأنذرت القائمين من أجل إغلاقها تحت طائلة الغرامة والحبس.

وصباح اليوم، الأحد 18 من أيلول، توقف مئات الطلبة من مختلف المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية من المسجلين في هذه المدارس والمعاهد عن الدوام بعد أن أُخبر ذووهم بتوقف الدوام إلى حين “إيجاد حل” مع “الإدارة الذاتية”.

ورصدت عنب بلدي حالة من الغضب والاستياء من قبل أهالي الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي، جراء هذا القرار، إذ اعتبره بعض الأهالي “تصرفات غير مسؤولة” من قبل مديرية التربية التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، معلقين بأن ذلك لن يجبرهم على تعليم أطفالهم في مدارس “الإدارة”، ولكنه سوف يصعب من المهمة على أطفالهم” لأن أغلب المدارس الحكومية تقع ضمن المربع الأمني التابع للنظام في المدينة.

الأكاديمي الكردي، فريد سعدون، قال عبر صفحته الشخصية في “فيس بوك”، “إذا كانت الإدارة الذاتية تعتقد أنها بمحاصرة مدارس الدولة والمدارس الخاصة والمعاهد وإغلاقها ستجبر الطلاب على الالتحاق بمدارسها، فهذا وهم وأسلوب غير نافع، وقد فشل هذا الأسلوب سابقًا وتكراره الآن يعتبر غير عقلاني”.

وانتقد سعدون هذا الإجراء في ظل ما أسماه “مؤشرات للتفاوض بين الإدارة والدولة للتوصل الى حل سياسي يخص المنطقة”.

مناهج معترف بها

دفع محمد حسناوي مبلغ 600 ألف ليرة سورية للمدرسة التي افتتحت مؤخرًا في الحي الذي يقطن فيه لقاء تعليم أطفاله.

وقال لعنب بلدي إنه على الرغم القسط المرتفع، فإن قرب المدرسة من منزله، وتدريسها مناهج “حكومية معترف بها”، يجعله مرتاحًا لتدريس أطفاله فيها.

واعتبر محمد (45 عامًا) أن ما يحدث لأطفاله “جريمة” بحق مستقبلهم، مطالبًا “الإدارة” بإبعاد العملية التعليمية عن الأمور السياسية.

وأضاف محمد، أنه بسبب قرار “الإدارة” بإغلاق المدرسة، قد يخسر جميع المبالغ التي دفعها، فضلًا عن صعوبة جديدة سيتكبدها في “رحلة البحث الجديدة عن مدرسة أخرى تكون خارج سيطرة (الإدارة)”، ما يعني اضطراره للتعاقد مع سيارة لنقل أولاده من وإلى المدرسة، إذ أصبحت أجرة نقل الطالب الواحد في الشهر نحو 50 ألف ليرة سورية.

ضغط على المدارس “العربية”

يؤدي استمرار إغلاق المدارس والمعاهد الخاصة “الحكومية” التي وصل عددها لنحو 30 مدرسة ومعهدًا، إلى زيادة الضغط على مدارس معدودة تقع تحت سيطرة النظام، بحسب ما قالت موظفة في “هيئة التربية والتعليم” التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، تحفظت على ذكر اسمها لأسباب أمنية، لعنب بلدي.

وقد يصل عدد الطلاب في الشعبة الواحدة، بحسب الموظفة، إلى 45 طالبًا، وهو عدد “كبير جدًا”.

وكذلك يزيد قرار “الإدارة” من الاعتماد على الدورات الخصوصية التي لم تعد تقتصر على طلاب التاسع والبكالوريا، بل شملت الطلبة في المرحلة الابتدائية والإعدادية، ومن شأن ذلك زيادة الأعباء المادية على الأهل في ظل الظروف المعيشية الصعبة، بحسب الموظفة.

يمتنع الكثير من الأهالي المقيمين في مناطق شمال شرقي سوريا، عن إرسال أطفالهم إلى مدارس “الإدارة الذاتية” ويتهمونها بأنه “مؤدلجة” لصالح “حزب العمال الكردستاني”، بالإضافة إلى كون المناهج لا تحظى بأي اعتراف محلي أو دولي، فضلًا عما تعانيه المدارس من ضعف ورداءة المادة التعليمة وانخفاض المستوى التعليمي للمدرسين، إذ لا يحمل جزء منهم أي مؤهل جامعي، بحسب أهالي طلاب تحدثوا لعنب بلدي.

ويبلغ عدد المدارس التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا إلى أربعة آلاف و700 مدرسة، قادرة على استيعاب 878 ألف طالب في المراحل الدراسية الابتدائية والإعدادية والثانوية، بينما يصل عدد المدرسين فيها لنحو 61 ألف مدرس، بحسب إحصائية نقلتها وكالة أنباء “هاوار” عن “هيئة التربية والتعليم”، منتصف أيلول الماضي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة