انتخابات “الإدارة المحلية”.. تزوير وخلل في الإحصاء والإشراف

وزير الإدارة المحلية والبيئة في حكومة النظام السوري حسين مخلوف، خلال مؤتمر صحفي يدعو فيه السوريين في الخارج العودة والمشاركة بانتخابات الإدارة المحلية - 12 من أيلول 2022 (سانا)

ع ع ع

لم تعلن بعد اللجنة القضائية العليا للانتخابات في سوريا، النتائج النهائية الكاملة لانتخابات مجالس الإدارة المحلية، في حين صدر جزء منها بشكل متقطع على مدار يومين، بسبب إعادة الانتخاب في عدة محافظات.

وبحسب الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا)، أعلنت اللجان الفرعية في كل من محافظات دمشق وحمص ودير الزور والقنيطرة والرقة واللاذقية عن نتائج انتخابات مجالس الإدارة المحلية فيها، بينما جرى إعادة الانتخاب في كلٍ من محافظات حماة وطرطوس وحلب والسويداء وريف دمشق.

وجرى إعادة الانتخاب نتيجة اختلاف عدد المغلفات الانتخابية بنحو أكثر من 2% عن عدد الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي، أي عدد الذين يحق لهم التصويت، مما يشير لحدوث عملية “تزوير” في الأصوات، دون توضيح رسمي حول أسباب الاختلاف.

انتهاكات متكررة

لم تتوقف الانتخابات المحلية من جهة الانتهاكات الحقوقية عند اختلاف عدد الأصوات المسجلة، بل رافق سير العملية انتهاكات أخرى.

وبحسب تقرير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، الصادر في 15 من أيلول الحالي، لم تقم حكومة النظام السوري بإعداد السجل الانتخابي العام وفقًا لقانون الانتخابات العامة.

ويجب قبل شهرين على الأقل من موعد أي استحقاق انتخابي، مراجعة السجل الانتخابي، الذي تعده وزارة الداخلية بالتنسيق مع وزارتي العدل والإدارة المحلية والمكتب المركزي للإحصاء على مستوى البلاد، ومراجعته مرة واحدة في بداية كل عام، للإضافة أو الحذف أو التعديل.

كما لم يشمل قانون الانتخابات العامة الصادر في عام 2014، حق السوريين المقيمين خارج سوريا بالتصويت، ومنحت المادة “70” من التعليمات التنفيذية للقانون المذكور، حق التصويت للسوري المقيم في الخارج في الانتخابات الرئاسية فقط، بشرط أن يكون اسمه واردًا في السجل الانتخابي.

ويستند إعداد السجل الانتخابي على إحصائيات لعدد السكان، وفي آب 2022، أصدرت وزارة الادارة المحلية في حكومة النظام السوري، إحصائية لعدد سكان سوريا حتى عام 2022، وقد بلغ 30 مليون نسمة، مع عدم تبيان عدد السكان بحسب كل محافظة، كما لم تشر الوزارة إلى ملايين اللاجئين السوريين في الخارج، أو إلى طريقة احتساب ملايين النازحين في سوريا.

بينما بلغت آخر إحصائية لعدد السكان في سوريا، وفق البنك الدولي عام 2021، 18 مليونًا و275 ألفاً، أي أقل بحوالي 12 مليونًا عن الرقم الرسمي الصادر عن النظام السوري.

ورصد مراسل قناة “الميادين”، رضا الباشا، والذي سحب ترشحه من انتخابات مجلس محافظة حلب، قبل أن يتعرض لتهجم وتهديدات من أحد مرشحي مجلس المحافظة على حد قوله، انتهاكات أثناء عملية انتخابات المجالس المحلية، في مناطق حلب وريفها، منها تسجيل عدد ناخبين يزيد على عدد السكان، وتسجيل الأصوات الانتخابية عن طريق استخدام هويات شخصية دون حضور صاحبها أو اعتماد نسخة مصورة عن الهويات، واستغلال الأطفال من قبل أحد المرشحين للترويج له أمام أحد المراكز الانتخابية.

كل هذه الانتهاكات وغيرها، رسخت لدى الناخبين قناعة بعدم مصداقية ونزاهة هذه الانتخابات، وفق “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، مشيرة إلى ضرورة الإشراف عليها من قبل جهة قضائية تتصف بالحياد والاستقلالية والموضوعية والنزاهة، وبعيدة عن سطوة وتدخل السلطات التنفيذية، لكن هذه الشروط غير متوفرة حاليًا في اللجنة العليا للانتخابات واللجان الفرعية التابعة لها.

وأدى هذا إلى فتور في إقبال السكان على التصويت في العديد من المناطق، وفوز مرشحين بالتزكية في عشرات المجالس المحلية، إذ في محافظة إدلب التي تسيطر قوات النظام السوري على جزئها الجنوبي، أجريت الانتخابات في ثلاث دوائر، واقتصرت على مجلس المحافظة، فيما نجحت مجالس المدن فيها بالتزكية، وفي درعا، اعتمدت التزكية في 13 مجلسًا، وفي السويداء جرى تزكية 18 مجلسًا.

السكان يوجهون رسالة للنظام

شهدت محافظة السويداء احتجاجات قطعت خلالها الطرقات بالإطارات المشتعلة، احتجاجًا على الواقع الخدمي في المحافظة، سبقه بساعات إيقاف محتجين آخرين انتخابات المجالس المحلية في بعض مناطق المحافظة، في 19 من أيلول.

وجاءت الاحتجاجات عقب دعوات وجهها ناشطون للمشاركة في وقفة احتجاجية وقطع طريق دمشق- السويداء، احتجاجًا على تردي الخدمات فيها، إذ تعد مجالس الإدارة المحلية الجهة التنفيذية المسؤولة عن الخدمات في المحافظات والمدن والبلدات.

وسبق الاحتجاجات بيوم واحد مظاهرة لسكان قرية الجنينة شمال شرق السويداء، أغلق خلالها الأهالي مركزين لانتخابات الإدارة المحلية، ومقر “الفرقة الحزبية”، مطالبين بتغيير مسؤولي حزب “البعث” في القرية.

وسبق أن نظّم السكان احتجاجات في أوقات زمنية متفرقة، طالبت بتحسين الوضع المعيشي في المحافظة، تخللتها أعمال شغب صادر خلالها محتجون سيارات وآليات تعود لمؤسسات حكومة النظام بغية تشكيل ضغط لتحسين الوضع المعيشي.

ورغم سلسلة من الاحتجاجات التي اختلفت أنواعها وآليات تنفيذها، لم تشهد المنطقة أي تغير على أرض الواقع.

ما انتخابات المجالس المحلية؟

بدأت انتخابات مجالس الإدارة المحلية، السبت الماضي، وقالت “سانا“، إن أكثر من سبعة آلاف مركز انتخابي جرت فيها الانتخابات، بزيادة 1200 مركز على انتخابات عام 2018.

وتأتي خطوة رفع عدد المراكز، بحسب “سانا”، بهدف “تأمين وصول الناخب إلى مركز الانتخاب بسهولة ويسر”.

ويعرّف النظام السوري السلطات المحلية في سوريا على أساس أنها “تطبيق لمبدأ الديمقراطية”، من خلال وضع المسؤوليات في “أيدي فئات الشعب”، وهو ما يجعل الشعب “مصدرًا لكل سلطة”، بحسب ما جاء في الموقع الرسمي لوزارة الإدارة المحلية.

وتعد اللجنة العليا للانتخابات المسؤولة عن عملية الانتخابات وإعلان نتائجها، وعدم السماح بارتكاب المخالفات أو التدخل بشؤونها أو مهامها من قبل أي جهة، لكن وفقًا لتقرير “سوريون”، فإن وزير العدل، وبصفته نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى، هو من يرقي القضاة وينقلهم، وبالتالي فإن كامل المؤسسة القضائية في سوريا تخضع لقرارات وإملاءات وزير العدل.

كما يعيّن رئيس السلطة التنفيذية، (رئيس النظام السوري)، القضاة بشكل مباشر، وإصدار مرسوم بتشكيل اللجنة القضائية العليا وتحديد مكافآت أعضائها، يشكّل خرقًا لمبدأ الفصل بين السلطات وتعديًا على أعمال السلطة القضائية، بحسب التقرير.

ويعتبر مرسوم تشكيل اللجنة القضائية، انتهاكًا للدستور الحالي المعمول به، إذ ينزع عن تلك اللجنة وأعضائها أي صفة من الاستقلالية والحيادية، وهي من الشروط الأساسية الواجبة لها، كونها مسؤولة عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية والإدارة المحلية والاستفتاءات المهمة، وفق “سوريون”.

وفي حين تروج وسائل الإعلام المحلية، مبدأ “لا مركزية السلطة” في هذه “الانتخابات”، عن طريق تمتع مجالس الإدارة المحلية بالاستقلالية والسلطة التنفيذية، تأتي القرارات من أعلى سلطة تنفيذية منافية لهذا الترويج.

وفي 29 من حزيران الماضي، أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، مرسومًا بحلّ مجلس مدينة السلمية بمحافظة حماة، وآخر يقضي بحل مجلس بلدية الجديدة بمحافظة اللاذقية.

وتذرعت حكومة النظام حينها، بأن اتخاذها هذا الإجراء وتدخلها بعمل المجالس المحلية، يأتي في إطار “تصويب العمل ومكافحة الفساد ومعالجة الإهمال” في تقديم الخدمات، وعدم الالتزام والتقيد بمعالجة مخالفات البناء.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة