“أن تبقى”.. رواية حول الهوية المتأرجحة للمهاجرين العرب

ع ع ع

“هل تدري كيف يكون إحساس ورقة الشجر في مهب الريح؟ لا هي تمسكت بغصنها الفتي وظلت شامخة في عليائها، ولا هي تهاوت إلى أديم الأرض، حيث تجف وتتحلل لتواصل حياة أخرى في بطن التراب، تظل متأرجحة، تتخبط في عجز، لا تملك من أمرها شيئًا، وجل ما ترجوه هو أن تلفظها الريح قريبًا، علَّها تحظى ببعض السكينة ولو في العدم”.

اقتباس من رواية “أن تبقى” للكاتبة التونسية خولة حمدي التي نُشرت عام 2016، كان كفيلًا بوصف قضية هجرة العرب غير الشرعية إلى الدول الأوروبية، وقسوة الظروف التي يعانيها المهاجرون في تلك البلاد.

ركّزت خولة حمدي في مجريات أحداث “أن تبقى” على الإرهاب والعنف الديني الذي يتعرض له المسلمون على وجه الخصوص في أوروبا، وقضية حلم السفر والهجرة الذي يعتري الشباب العربي في هذه الأيام، دون رؤية ما في الهجرة من سلبيات وعيوب، وما للغرب والدول الأوروبية من سطوة وهيمنة على وعي الإنسان وآماله.

هذا الاقتباس لم يكن بداية الرواية، إنما كان بداية رسائل نادر الشاوي التي تركها لولده خليل دانييل الشاوي (محامٍ فرنسي وإحدى شخصيات الرواية)، حملت الرسائل قصة والده وهو جزائري هاجر من بلده بطريقة غير شرعية إلى فرنسا عبر “قارب الموت”، فقد عانى والده الكثير من “العنصرية والتمييز والاضطهاد” للوصول إلى وجهته في فرنسا.

تروي الرسائل التي عثر عليها خليل، والتي كُتبت قبل 30 سنة، معاناة والده وهجرته، والتطرف والإرهاب لفئة المهاجرين نحو أوروبا، وما خلّفته الهجرة من تبعات كازدواج الهوية، وشعور الانتماء الناقص، ومواطنة العربي في بلاد غربية، وما عليه من واجبات وما له من حقوق.

حملت الرواية (المكوّنة من 383 صفحة) إشارات حب الوطن وقيمته والانتماء إليه، ودارت أحداثها في زمنين بعيدين هما الماضي والمستقبل، من خلال رسائل والد خليل، وابنه الذي يتنكر لأصوله العربية، ويعتبرها وصمة عار في حياته، فهو محامٍ فرنسي ترشح للانتخابات البرلمانية الفرنسية، إلى جانب وجود بعض الشخصيات المكملة للأحداث.

لم تكن الكاتبة التونسية في “أن تبقى” بعيدة عن روايتها “غربة الياسمين”، من حيث المكان، وهو فرنسا في الاثنتين، ومن حيث المحتوى، حول قضية الثقافة العربية ومدى تأثرها بالغرب، وصعوبة تكيّف وتعايش العرب والمسلمين مع المجتمع الغربي، والفرنسي خاصة.

أدرك خليل بعد نهاية قراءة رسائل أبيه قيمة هويته العربية، وقيمة اتحاد العرب في غربتهم بشكل عام وفي أوروبا على وجه الخصوص.

دخلت خولة حمدي (38 عامًا) عالم الكتابة والتأليف والنشر بكتاب “أحلام الشباب” الصادر عام 2006، والذي عكس ذكريات فتاة مسلمة، وهي أستاذة جامعية في تقنية المعلومات بجامعة “الملك سعود” بالرياض.

وفي عام 2012، أصدرت رواية “في قلبي أنثى عبريّة” باللغة العربية، تناولت قصة حقيقية لفتاة يهودية تونسية اعتنقت الإسلام بعد أن تأثرت بشخصية الفتاة المسلمة اليتيمة، وتتالت رواياتها التي اتسمت بسلاسة الأحداث والنّفس المدافع عن قيم الإسلام، كـ”غربة الياسمين” و”أن تبقى”، ثم صدرت لها عدة روايات بنهج مماثل.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة