"أستانة" هي المسار الوحيد

تصريحات سورية- تركية تستبعد التطبيع

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في مقابلة متلفزة مع قناة "RT" الروسية_ 20 من شباط 2022

ع ع ع

استبعدت تصريحات سورية وتركية فرضيات التقارب بين أنقرة ودمشق، بعد مواقف سابقة كانت تهيئ المناخ لاستعادة التفاوض بشأن إعادة العلاقات.

وأكد وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، فيصل المقداد، عدم وجود اتصالات على مستوى وزارتي الخارجية بين البلدين.

وأوضح أنه لا وجود لمفاوضات حول تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة حاليًا، معتبرًا أن عدم التزام تركيا في الوفاء بوعودها بموجب إطار “أستانة”، هو العقبة الوحيدة أمام عملية السلام في سوريا.

وفي حديث إلى وكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك” نُشر فجر اليوم، السبت 24 من أيلول، على هامش الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، أكد المقداد أن “أستانة” هي الإطار الوحيد القابل للتطبيق لحل النزاع السوري.

وأضاف، “نتوقع المزيد من الجدية في الوفاء بالوعود التي قطعها الجانب التركي في مسار (أستانة)”، مشيرًا إلى أن جهود “الأصدقاء” الروس والإيرانيين تسير في الاتجاه الصحيح، وفق ما نقلته صحيفة “Sözcü” التركية.

من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن الاتصالات مع النظام السوري تجري على مستوى أجهزة المخابرات، مؤكدًا عدم وجود أي خطط للاتصال السياسي مع دمشق حاليًا.

وأضاف كالين في حديث إلى إذاعة “NTV” التركية، مساء الجمعة 23 من أيلول، أن موقف تركيا من سوريا واضح، “تستمر عملية أستانة، يستمر عمل الدستور”.

ما مسار “أستانة”

تدعم دول روسيا وتركيا وإيران مسار “أستانة”، وبموجبه توصلت هذه الدول إلى اتفاقيات “خفض التصعيد” في سوريا.

كما كان هذا المسار وراء خطة اللجنة الدستورية السورية بين ثلاثة وفود للنظام والمعارضة والمجتمع المدني.

أعمال اللجنة الدستورية معطلة حاليًا، بسبب رفض موسكو إقامتها في جنيف، على خلفية الموقف السويسري في أوكرانيا، واقتراحها مدنًا بديلة، وهو موقف يؤيده النظام السوري.

لا تقارب ولا عودة؟

وفقًا لورقة أصدرها معهد “نيو لاينز” للقضايا الاستراتيجية والسياسة، بعنوان “بالنسبة لتركيا وسوريا.. من المحتمل أن تكون بوادر التقارب مضللة“، في 21 من أيلول الحالي، فإن آلاف السوريين يُقبض عليهم وهم يحاولون عبور تركيا إلى اليونان وبلغاريا.

ولفت المعهد إلى أن ما يدفعهم للهجرة ليس خطرًا عسكريًا، بل احتمال عودة تركيا للعلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري.

وفي ظل وجود مخاوف أخرى للاجئين السوريين في تركيا مع تطلع الحكومة إلى إعادة مليون شخص إلى سوريا، اعتبر المعهد أن احتمالية التطبيع منخفضة بشكل كبير، رغم التصريحات التركية الأخيرة.

في أيار الماضي، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في محاولة لتهدئة مخاوف الناخبين، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أخرى في شمالي سوريا ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتعهد بأن العملية ستستلزم إنشاء “منطقة آمنة” بعمق 30 كيلومترًا يمكن إعادة أكثر من مليون لاجئ سوري إليها.

وفي السياق ذاته، ذكر المعهد أنه قبل عملية “نبع السلام” لعام 2019، وصف أردوغان هذه الخطة بأنها حل لمشكلة اللاجئين في تركيا، إلا أنها لم تؤدِ إلى عودة طوعية جماعية إلى سوريا عقب انتهائها.

ويرجع ذلك لعدة عوامل بحسب المعهد، منها: “انعدام الأمن الذي تعانيه المناطق التي تحكمها الميليشيات”، ونقص فرص العمل، وضعف البنية التحتية، وعدم اليقين بشأن مستقبل المناطق.

ورغم أن العملية العسكرية التي رُوّج لها مؤخرًا لم يكن من الممكن أن تؤدي في الواقع إلى عودة طوعية لأعداد كبيرة من السوريين، زوّدت على الأقل حزب “العدالة والتنمية” الحاكم بطريقة لإثبات أن لديه حلًا لمشكلة اللاجئين ويعمل على تنفيذه.

في المقابل، لا مصلحة للنظام السوري في تطبيع العلاقات مع أنقرة طالما استمرت القوات التركية في وجودها ضمن الأراضي السورية.

ومع ذلك، لكي تضمن تركيا حماية مصالحها، فإنها بحاجة إلى ضمان التزامات من النظام بمنع حزب “العمال الكردستاني” من استخدام الأراضي السورية للإعداد لهجمات ضد تركيا، بالإضافة إلى ضمانات بعدم التعرض لسكان المناطق التي تسيطر عليها تركيا حاليًا، خشية أن يفر هؤلاء السوريون باتجاه الحدود التركية.

وحتى لو كانت دمشق على استعداد لتقديم تلك الضمانات، فإن أنقرة تعلم جيدًا أن النظام غير قادر وغير راغب في الوفاء بها، بحسب المعهد.

واعتبر المعهد أنه في حال سحب تركيا جيشها من شمالي سوريا، وهو ما يسرع من سيطرة النظام، فلن ينخفض ​​عدد اللاجئين في تركيا بسبب التطبيع، بل سيرتفع بدلًا من ذلك، إذ سيحاول ملايين السوريين الفرار إليها.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة