“ستيلتو”.. مجموعة ممثلين يقضون إجازتهم في تركيا

ع ع ع

نبيل محمد

لم يكن متوقعًا من المسلسلات التلفزيونية العربية التي تحاكي أعمالًا تركية شهيرة، أن تخرج بحلة أفضل من الحلة التي خرج فيها مسلسل “ستيلتو”، الذي يُعرض حاليًا عبر منصة “شاهد”، من بطولة سورية- لبنانية مشتركة، وبقصة ومشاهد منسوخة طبق الأصل تقريبًا عن مشاهد “جنايات صغيرة”، ذلك المسلسل التركي الذي سبق ودُبلج إلى العربية بلهجة سورية، وحاز جماهيرية في عدد من الدول العربية.

أول ما يلفت الأنظار في المسلسل تلك المحاكاة الجامدة البطيئة للأسلوبية التركية في نمط من الدراما الشهيرة التي تصدّرها تركيا للعالم العربي منذ سنين، دراما لها بلا شك جمهورها، الذي أول ما يلفت نظره فيها هي مواقع التصوير وأشكال البيوت وأزياء النساء وأجواء الرفاهية التي تنقلها تلك الأعمال، والتي تحقق بشكل من الأشكال متعة بصرية لمن لا يبحث عن موضوعات معقدة، أو حتى عن قصص مرتبطة بمجتمعه وواقعه.

يحقق “ستيلتو” جزءًا من هذه المكوّنات، الفيلات الفخمة والمجمعات السكنية الراقية، الغابات التي يركض فيها الأبطال صباحًا، والمسابح التي تُحيَا الحفلات الكثيرة حولها، ألبسة الممثلات ومكياجهن، السيارات الفخمة، والشركات والفنادق باهرة التصميم الداخلي والخارجي. لا شيء آخر سوى التكلّف والتصنّع وفشل الأداء.

تجري أحداث المسلسل في لبنان بحسب ما يظهر، ولعلّ ذلك وحده قادر على تقديم كم هائل من التعليقات حول التناقضات بين ما يجري في المسلسل، وبين أوضاع لبنان في الوقت الحالي. إن هذا المجمع السكني بشوارعه وفيلاته وسياراته يستهلك من الكهرباء والطاقة ما تستهلكه مدينة لبنانية بحالها، لكن ذلك قد لا يكون مأخذًا يستحق الجدل، فالقصة في النهاية بحاجة إلى بيئة عربية تجري الأحداث فيها. إلا أن البذخ الظاهر إنتاجيًا، يصل إلى مستوى مخالف لا للواقع الذي يحكي المسلسل قصة من المفترض أنها تجري فيه فقط، إنما لقيمة العمل. هل يعقل كل هذا البذخ أن يحدث لأجل قصة مستنسخة من بلد آخر، وعمل يتضمن هذا الكم الهائل من “الكلام الفاضي”، والفقر في الأداء.

يبدو أن القائمين على العمل قد وضعوا نصب أعينهم أن يقوموا بمحاكاة ما هو شهير في هذا النوع من الأعمال التركية، أي الديكورات والأزياء من جهة، والمشاهد الطويلة التي تسهم بإطالة عمر المسلسل من جهة أخرى، بحيث يمكن للمشاهد أن يهمل مشاهدة عدّة حلقات، فلا يجد أي حدث قد فاته. يلفت النظر أيضًا أن طول المشاهد في النسخة العربية تفوّق على طولها في النسخة التركية. واحد من المشاهد الأساسية كان لقاء بطلات المسلسل الأربع، بلغ طول هذا المشهد في النسخة التركية خمس دقائق، فيما وصل في النسخة العربية إلى سبع دقائق ونصف، وهو ما ينسحب على عشرات المشاهد.

للصمت حضور في هذا النموذج الدرامي التركي، وللموسيقا دور أساسي، حيث تقوم خلالها الأعين وحركات الأيدي بدور مهم في تمرير الوقت، وخلق الانطباعات. هي أيضًا نقطة بالغت فيها النسخة العربية بتكلّف زائد، تكاد تظن معه أن خطًا إنتاجيًا ما يجري، لماذا كل هذا الصمت وكل هذه الانطباعات المجانية التي لا يحترفها الممثل السوري واللبناني مثلما يحترفها الممثل التركي كونها جزءًا أصيلًا من هذا الشكل الدرامي؟

يقضي الممثلون أوقاتهم بين الحمام وجلسات المسابح والجري في الغابات وشرب القهوة والعصائر في المقاهي، وتناول الوجبات الصحية في المطاعم والفيلات، لدرجة تشعر فيها أن كاريس بشار وديمة قندلفت وقيس الشيخ نجيب وسامر المصري كانوا يقضون إجازة في تركيا، صوّروا خلالها هذا المسلسل، فبدا أداؤهم المترهّل وكأنهم كانوا يقطعون أوقات إجازاتهم بقليل من التصوير، الذي لا رغبة لديهم فيه بتكرار الإعادة لكي ينجح المشهد. لا داعي أصلًا لنجاح المشهد.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة