تسريبات برشلونة.. وصلابة المرحلة المقبلة

ع ع ع

عروة قنواتي

وجبة دسمة من خفايا المرحلة الماضية في أروقة نادي برشلونة الإسباني، وحصرًا بما يخص الفريق الأول ولعبة كرة القدم والتعاقدات والصفقات، إذ تناولت صحيفة “إل موندو” الإسبانية، خلال الأسبوع الماضي، تسريبات ومعلومات ورسائل نصية فتحت فيها النار والصراع مع مجلس إدارة النادي الكتالوني، وبعض نجوم الفريق السابقين والحاليين، فيما تركزت نية السيد خوان لابورتا ومجلس إدارته الحالي على مقاضاة الصحيفة على كل ما أثير من خلال التسريبات التي لربما يكون لها أجزاء وفصول.

قبل أن ندخل بسرعة إلى ما يُعتقد أنها فوائد ومصائب التسريبات على النادي الكتالوني، من اللافت أن إدارة نادي برشلونة الحالية لم تنكر أي جزئية جاءت في التسريبات التي كشفتها “إل موندو”، بل أعربت عن أسفها لأسلوب الكشف والتسريب، وسارعت إلى إصدار بيان بما يخص قضية التفاوض مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ومطالبه التي وصفتها الصحيفة بالوحشية للغاية والأسطورية في بعض الأجزاء.

النادي في بيانه أعرب عن استيائه من تسريب بعض المعلومات التي من شأنها أن تشكّل جزءًا من إجراء قضائي، وقال إنه يأسف أيضًا لأن الصحيفة تتباهى بأنه كانت لديها إمكانية الوصول إلى كمية هائلة من الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني الموجودة في حوزة تحقيق الإدارة القانونية، ولم تتم مشاركة هذه المعلومات والوثائق مع الأطراف عن بعد.

أضاف البيان، “على أي حال، فإن استخدام هذه التسريبات يهدد سمعة وسرّية النادي، لهذا السبب، وبهدف حماية حقوق نادي برشلونة، تدرس الخدمات القانونية للنادي بالفعل الإجراءات المناسبة التي يجب اتخاذها”.

التسريبات حتى الآن طالت كلًا من ليونيل ميسي ونيمار وبيكيه، ولا ندري إن كانت ستطال قضايا جديدة بنفس الوزن، أو لربما مفاجآت مدوّية تحسم من خلالها نظرة المهتمين بشأن نادي برشلونة، لما كان يحصل سابقًا وخلال فترة جائحة “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) والأزمة الاقتصادية، ولربما تظهر شيفرات بقاء “الأبقار المقدسة”، وتتضح صورة الجشع المالي في المفاوضات لعديد النجوم، وكيف كانت تدار جلسات الصفقات قبل ونهاية كل موسم.

بالتأكيد هذه التسريبات لم تكن مفاجئة لكل من يتابع الدوري الإسباني ونادي برشلونة في السنوات الأخيرة، فهناك عدة جولات من التسريبات التي كانت تعلو وتنخفض كموج البحر خلال الأشهر الماضية، ومنها قضية التواصل بين جيرارد بيكيه والاتحاد الإسباني لكرة القدم وقصة العمولات غير الشرعية بين الطرفين، وأيضًا تصريحات ليونيل ميسي بما يخص مدرب الفريق السابق كيكي سيتين والمدرب رونالد كومان، كما أن تسريبات سريعة جاءت مطلع العام الحالي تحدثت عن الأيام الأخيرة من عهد السيد باروتوميو، رئيس مجلس الإدارة السابق، وطريقة تعامله مع غرفة الملابس، ومع أزمة برشلونة الأخيرة قبل دخول السيد لابورتا رئيسًا للنادي.

تبدو هذه التسريبات، وللأمانة، غير مجدية لإحداث أي تصدع في البيت الكتالوني الحالي، فمن يجري الحديث عنهم إما ليسوا موجودين ضمن الفريق هذا الموسم، وإما أنهم على دكة البدلاء تمهيدًا لنهاية عهد طويل من العمل مع برشلونة، أي أنه لا حديث مهم ولا تسريب خطير يشمل صفقات النادي الجديدة وموسمه الحالي وعقود نجومه المخضرمين والشباب، ولا أشياء تخص السيد تشافي مدرب الفريق، بما يجعلك تشعر أن برشلونة يحتاج إلى مثل هذه التسريبات نوعًا ما لإنهاء حقبة قديمة مع آثارها المحزنة والمخيفة بالكامل، وطي صفحة النجوم القدامى، أي أن ميسي لن يعود، وبيكيه مع من تبقى من اللاعبين القدامى قاب قوسين أو أدنى من كتابة السطر الأخير في مشوارهم مع برشلونة، وهذا الأمر يزيح عن كاهل الإدارة أي مواجهة أو أي عذاب للضمير قد يصادف مسيرة العمل بعدم عودة نجم أو رحيل نجم، ووضع نفسها تحت المسؤولية وأمام غضب الجماهير والعشاق في الأيام المقبلة.

ولربما يكون الشعور الأبرز بأن مرحلة ميسي لم تنتهِ بعد مع الفريق، على الرغم من توقيعه لباريس سان جيرمان، ويخامرني الشك بأن ما يجري من تنظيف وترحيل للأسماء التي ترهلت في برشلونة هو من أجل عودة ليونيل ميسي لعامين إضافيين، ولربما يكون هذا الشك من محض الخيال بعد كل ما جرى، ولكن التسريبات الأخيرة توحي بهذا السيناريو.

لننتظر بقية التسريبات أو هدوء ما بعد التسريبات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة