متى نتعادل مع البرازيل.. متى نتجرأ؟

ع ع ع

عروة قنواتي

في كل مرة وكل مناسبة ودية أو رسمية يلتقي فيها منتخب البرازيل، كبير كرة القدم في العالم، مع أحد منتخباتنا العربية يتجدد السؤال: هل سنحقق التعادل؟ التعادل السلبي؟ ثم تدور أمانينا حول صمود الفريق العربي أو الأداء المشرف بعيدًا عن النتائج المهينة والمذلة وأداء الطرف الواحد المعتاد. وللأمانة ومن خلال 25 مواجهة رسمية وودية للسامبا البرازيلية مع مختلف المنتخبات العربية، على صعيد الصف الأول، تحققت كل الأماني والمخاوف ولم يأتِ التعادل السلبي أو الإيجابي، لذلك نحن هنا لا نتحدث أبدًا عن الفوز، “كش برا وبعيد”.

مواجهة منتخب تونس قبل أيام مع المنتخب البرازيلي استعدادًا للمونديال، ورغم أن الهزيمة متوقعة، بنتيجتها، وبأداء نسور قرطاج، وبتصالح البرازيليين مع النتيجة في الشوط الثاني، تستفزك لأبعد حد وتجعل أي ناقد أو متابع أو عاشق لكرة القدم يسأل بالصوت العالي: إلى متى تستمر هذه المهزلة؟

خمسة أهداف مقابل هدف، مع الشفقة والرحمة التي لم ترفع النتيجة إلى ثمانية أو تسعة أهداف، وذلك قبل 50 يومًا من انطلاقة المونديال حيث يشارك منتخب تونس للمرة السادسة في تاريخه، كما تشارك البرازيل بالتخصص وبالترشيح الأول لنيل اللقب السادس في تاريخ المونديال. خمسة أهداف، ومباراة من طرف واحد، وأخطاء بالجملة، ورعب غير مفهوم بعد مرور ربع ساعة من اللقاء، وحالة طرد غير مبررة، وتصرفات هواة يافعين في أرض الملعب لا يعلمون بشكل جيد أن خصمهم يلعب كرة القدم كما نلعبها، ولكنه ضمن كل الفصول والاحتمالات، ومطبخه الكروي مستعد بشكل دائم لإفراز الخطط ومفاتيح اللعب والفوز، والإخوة في المنتخب العربي مشتاقون لدخول التاريخ بالصور التذكارية أو بمنع أحد نجوم السامبا من الاقتراب إلى منطقة الجزاء لمدة خمس دقائق فقط… فيا للأسف.

اللقاء ودي طبعًا ولا يحتاج إلى الندب المستمر والصراخ المزعج. ودي ودي، فهمنا هذا الأمر، ولكن إذا كان وديًا وليس رسميًا فعلينا أن نحدد فكرتنا من خلال الفصل بين الودي والرسمي، هل كان منتخب تونس سيقدم الأفضل لو أن المواجهة في المونديال أو كأس القارات؟ هل اللقاء ودي على تونس وليس وديًا على البرازيل مثلًا؟ ألم تكن البرازيل من خلال هذا المستوى الذي شاهدناه قادرة على رفع النتيجة إلى رقم قياسي؟ وهل صحيح أن عاقلًا يجرب لاعبين في مواجهة البرازيل وديًا أو استعراضيًا أو في مباراة خيرية؟ ما المقصود من أن اللقاء ودي وضمن أيام “فيفا”؟ تحصيل حاصل يعني؟ الغريب في الموضوع أن المشهد كان حزينًا، وأن هذا المشهد تكرر في مباريات كثيرة للمنتخبات العربية أمام البرازيل إلا في مواجهتين أو ثلاث ظهرت فيها المنتخبات العربية ندًا للبرازيل رغم الخسارة، كأداء منتخب الجزائر في مونديال 86، عندما خسر صالح عصاد ورابح مادجر بهدف نظيف أمام زيكو وسقراط، وكما خسر أبو تريكة والحضري ومحمد زيدان في كأس القارات بأربعة أهداف لثلاثة أمام كاكا وديدا ومن معهما، وكما خسر المغرب في 1997 بمباراة ودية قبل مونديال فرنسا بهدفين دون رد وبلقاء تاريخي.

أما النتائج القياسية للسامبا في شباك المنتخبات العربية فحدث ولا حرج: ثمانية على السعودية، ثمانية على الإمارات، خمسة على تونس، رباعية قديمة على مصر، وإجمالًا، خاض منتخب البرازيل 24 مباراة ضد المنتخبات العربية، فاز خلالها بكل المقابلات، مسجلًا 76 هدفًا في حين لم تقبل شباكه سوى عشرة أهداف سجل منها المنتخب المصري أربعة، العربية السعودية ثلاثة والمنتخب التونسي هدفين ومنتخب قطر هدفًا، فيما لم تسجل منتخبات المغرب والجزائر والبحرين والإمارات وعمان أي هدف.

أنا هنا لا أقلل أبدًا من شأن الكرة البرازيلية ومنتخباتها وأجيالها، ومن أكون حتى أفعل هذا الشيء وأتبنى هذه المواقف الخاسرة مع سادة السحر والكرة في العالم، لكن أريد أن أقول إننا شاهدنا البرازيل بكل فصولها وسمعنا عن مباريات وبطولات لم نحضرها عبر الأقمار الصناعية ولا النقل التلفزيوني، كان فيها المنتخب البرازيلي يعيش كل فصول كرة القدم في الحياة، قويًا، مكسورًا، متعبًا، متميزًا، بطلًا، ضعيفًا، مهانًا… مرت أجيال البرازيل بكل شيء كما كل المنتخبات الكبرى في العالم، وفي كل الفصول وفي أبشع صور المواجهات لم يكن للمنتخبات العربية دور في تحقيق التعادل السلبي أمام البرازيل. فيا لها من فوارق ويا له من مشهد طابقي واضح، ونحن كلنا ما زلنا نتغنى بأهداف مباراة خسرناها وعارضة لو أنها لم تمنع هدفًا لكان التعادل من نصيبنا.

في مواجهات البرازيل والعرب تستطيع أن تفهم أكثر عبارة الراحلة أم كلثوم كوكب الشرق وهي تغني: “أنت فين والحب فين”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة