"أسوشيتد برس": العملية مستمرة عبر شركات روسية وسورية

“لاوديسيا” نقلت حبوبًا أوكرانية مسروقة بقيمة 530 مليون دولار

صورة القمر الصناعي لسفينة الشحن "لاوديسيا" في ميناء "فيودوسيا" بجزيرة القرم- 11 من تموز 2022 (AP)

ع ع ع

كشف تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس” للأنباء، استخدام روسيا السفينة السورية “لاوديسيا” كجزء من عملية تهريب حبوب أوكرانية بقيمة لا تقل عن 530 مليون دولار.

وذكر التحقيق الصادر اليوم، الاثنين 3 من تشرين الأول، أن سرقة الحبوب الأوكرانية ما زالت مستمرة عبر رجال أعمال أثرياء وشركات مملوكة للدولة في روسيا والنظام السوري، وأن بعض رجال الأعمال مدرجون ضمن قوائم المعاقبين ماليًا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

واستخدمت الوكالة في تحقيقها صور الأقمار الصناعية وبيانات جهاز الإرسال اللاسلكي البحري، لتتبع 36 سفينة تحمل الحبوب من المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا إلى موانٍ في تركيا وسوريا ولبنان ودول أخرى.

وتوقع التقرير أن تكون الحبوب التي تحملها سفينة “لاوديسيا”، التي يبلغ طولها 138 مترًا، محمّلة من مدينة ميليتوبول جنوبي أوكرانيا، التي استولت عليها روسيا في الأيام الأولى من الحرب.

وينفي “الكرملين” سرقة أي حبوب أوكرانية، لكن وكالة الأنباء الروسية الحكومية “تاس” ذكرت، في 16 من حزيران الماضي، أن الحبوب الأوكرانية نُقلت بالشاحنات إلى شبه جزيرة القرم، ما أدى إلى طوابير طويلة عند نقاط التفتيش الحدودية، وأن شحنات الحبوب من ميليتوبول قد وصلت إلى شبه جزيرة القرم، وستتوجه إلى العملاء في الشرق الأوسط وإفريقيا.

وفي 11 من تموز الماضي، تظهر صورة القمر الصناعي سفينة “لاوديسيا” راسية في ميناء مدينة فيودوسيا بشبه جزيرة القرم، حيث كانت عنابرها مملوءة بمادة بيضاء من الشاحنات المنتظرة أمامها.

وبعد أسبوعين ظهرت السفينة، التي جرى إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال اللاسلكي الخاص بها، في ميناء “طرابلس” اللبناني، حيث ادعت أنها تحمل الحبوب من ميناء روسي صغير في مدينة كافكاز، على الجانب الآخر من البحر الأسود.

“لاوديسيا” واحدة من ثلاث سفن شحن تديرها شركة “سيريامار” للشحن، المملوكة لحكومة النظام السوري، وهي شركة تخضع لعقوبات أمريكية منذ عام 2015، لعلاقاتها بالنظام.

وتتبعت الوكالة عشر رحلات للسفن السورية (لاوديسيا، وسوريا، وفينيقيا)، من الساحل الأوكراني إلى موانٍ في تركيا وسوريا ولبنان، بينما لم ترد الشركة للتعليق على الاتهامات من الوكالة.

سوريا على القائمة البيضاء

نشرت عنب بلدي، في آب الماضي، تقريرًا يناقش تحويل روسيا المواني السورية إلى سوق سوداء لتهريب صادراتها من الحبوب المسروقة ومواد أخرى كالنفط والسلاح.

وأوضح المحامي والخبير في القوانين البحرية عدنان حاج عمر، أنه يجب الاطلاع على بوليصة الشحن، لمعرفة الجهة الشاحنة، التي يحتمل أن تكون هي نفسها سرقت البضاعة وباعتها لجهة أخرى، لذلك لا يمكن تحديد ما إذا كانت البضاعة المشحونة على السفن السورية مسروقة أم لا دون الاطلاع على وثائق الشحنات الرسمية.

وقال حاج عمر، إن إطفاء رادارات السفن في أثناء تنقلها لمعرفة مكان وجودها، هو أمر مخالف لقوانين المنظمة.

وبحسب حاج عمر، فإن المنظمة البحرية الدولية تضع سوريا على “white list” (القائمة البيضاء)، أي أن المنظمة البحرية كإحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة، تعترف بسوريا وتضعها على تلك القائمة، في حين لم ترسل المنظمة البحرية الدولية لمدة سنتين خبراء إلى سوريا لإثبات أنها تعمل بما يوافق معايير المنظمة.

وفي حزيران الماضي، قالت السفارة الأوكرانية في لبنان لوكالة “رويترز“، إن حوالي 100 ألف طن من القمح، تزيد قيمتها على 40 مليون دولار أمريكي، شُحنت إلى سوريا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وفي 16 من آب الماضي، نشرت صحيفة “فاينانشال تايمز” تقريرًا، بأن أول سفينة انطلقت تحمل حبوبًا من أوكرانيا منذ الاتفاقية الأممية لإخراج الحبوب من المواني الأوكرانية، رست في ميناء “طرطوس” السوري، بعد أن توقفت عن إرسال إشارة تحديد موقعها، بحسب صور الأقمار الصناعية.

وكانت السفارة الأوكرانية اتهمت السفينة السورية “لاوديسيا” بشحنها قمحًا أوكرانيًا مسروقًا من أوكرانيا إلى لبنان عقب “الغزو” الروسي في شباط الماضي، حيث احتجزت بناء على الاتهامات.

وبعد “تدقيق الأوراق والثبوتيات المتعلقة بالسفينة”، أصدر القاضي اللبناني قرارًا بالإفراج عن السفينة، لتصل، في 4 من آب الماضي، إلى ميناء “طرطوس”، وتفرغ حمولتها.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة