تقسيم الصفوف بجدران أسمنتية لاستيعاب الطلاب بدير الزور

من أحد الصفوف التعليمية في مجمع الفرات التربوي بريف دير الزور الشرقي- 4 تشرين الأول 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

عمدت إدارات مدارس المرحلة الابتدائية في محافظة دير الزور إلى بناء جدران داخل الصفوف وتقسيمها لرفع القدرة الاستيعابية.

وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من عاملين في القطاع التدريسي بمجمع “الفرات التربوي” بدير الزور، فإن أعداد الطلاب الكبيرة أجبرت بعض المدارس على تقسيم الصفوف بجدران أسمنتية، لتستوعب أكبر عدد ممكن من الطلاب.

أحد العاملين في المجمع قال لعنب بلدي، إن إدارة بعض الصفوف التعليمية اضطرت إلى جمع أكثر من 50 طالبًا في صف تدريسي واحد، على الرغم من أن الصفوف تستوعب 30 طالبًا كحد أقصى فيها.

الطاقة الاستيعابية المنخفضة لهذه المدارس، تترافق مع وضع خدمي متردٍّ، بحسب المصدر (تحفظ على اسمه لأسباب أمنية)، حيث تنتشر ظاهرة الأرضية الترابية والجدران المتشققة في المنطقة الواقعة ضمن مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية”.

جدار إسمنتي بنته إحدى مدارس دير الزور لإنشاء صف جديد في مدخل المدرسة- 4 تشرين الأول 2022 (عنب بلدي)

جدار أسمنتي بُني في إحدى مدارس دير الزور لإنشاء صف جديد في مدخل المدرسة- 4 من تشرين الأول 2022 (عنب بلدي/ الناشط محمد الميداني)

ولا يكاد يمر أسبوع على مدارس ريف دير الزور الغربي دون إقامة وقفة احتجاجية من قبل مدرّسي مجمع “الفرات التربوي” وبعض المدارس الأخرى في المنطقة، اعتراضًا على تردي الوضع الخدمي.

في حين تقدم لجنة التعليم التابعة لـ”الإدارة الذاتية” الوعود للمدرّسين بتحسين الخدمات، ورفع مستوى الوضع التعليمي في المنطقة، إلا أن المسألة لا تتجاوز مرحلة الوعود، بحسب المصدر.

المصدر أشار إلى أن قوانين “الإدارة” تنص على عدم السماح باستقبال أكثر من 25 طالبًا في الصف الواحد كحد أقصى، في حين لم تتعامل بجدّية حتى اليوم مع اكتظاظ الطلاب داخل الصفوف.

إضرابات متكررة للمعلمين

أحدث إضرابات القطاع التعليمي بدير الزور كان في 29 من أيلول الماضي، وشارك فيه العشرات من المعلمين من بلدتي أبو حمام والكشكية، شرقي دير الزور، للمطالبة بزيادة الرواتب، وتحسين وضع المدارس الخدمي.

في حين تشهد المنطقة احتجاجات دورية، دون استجابة فعلية من سلطات “الإدارة الذاتية” في المنطقة.

وسبق أن نقلت وكالة “نورث برس“، ومقرها شمال شرقي سوريا، عن علي الجراد، مسؤول “لجنة اتحاد المعلمين” التابعة لمجمع “الشدادي التربوي” قوله، إن “الإدارة العامة للمدارس” تعهدت برفع مطالب المدرّسين إلى “هيئة التربية والتعليم” في “إقليم الجزيرة”، ومن ثم إلى “المجلس التنفيذي” التابع لـ”الإدارة الذاتية”.

الناشط محمد الميداني، أحد أبناء ريف دير الزور الشرقي، والعامل في قطاع التعليم لدى “الإدارة الذاتية”، قال في حديث سابق لعنب بلدي، تعليقًا على الاحتجاجات، إن الطلاب في بعض المدارس يجلسون على أرضية ترابية خلال الدروس.

كما تنتشر السرقة وعمليات السطو شبه اليومية على المدارس، في حين لا تتوفر المستلزمات الأولية لإتمام العملية التدريسية كالمقاعد والقرطاسية، بحسب المصدر العامل في مجمع “الفرات التربوي”.

من أحد الصفوف التعليمية في مجمع الفرات التربوي بريف دير الزور- 4 تشرين الأول 2022 (عنب بلدي)

من أحد الصفوف التعليمية في مجمع “الفرات التربوي” بريف دير الزور- 4 من تشرين الأول 2022 (عنب بلدي/ الناشط محمد الميداني)

منهاج “يونيسف” بديل

منذ منتصف أيلول الماضي، شهدت مناطق متفرقة من دير الزور احتجاجات للمعلمين على خلفية إصدار “الإدارة” منهاجًا دراسيًا جديدًا اعتبروه “مخالفًا لعادات ودين المنطقة”.

كما أدرج المنهاج أقوالًا نُسبت لمؤسس حزب “العمال الكردستاني” (PKK)، عبد الله أوجلان، وضُمّنت بين حكم وأقوال أخرى لفلاسفة وكتاب معروفين مثل الفيلسوف والروائي الفرنسي جان بول سارتر وسبينوزا وغيرهما.

وبحسب معلومات من مصادر متقاطعة لعنب بلدي، فإن عشرات المدارس التابعة لـ”الإدارة الذاتية” شهدت إضرابًا من قبل المعلمين، احتجاجًا على منهاج تعليمي أُضيف مؤخرًا، تضمّن مواد عن الديانتين المسيحية والإيزيدية.

ومع توسع رقعة الاحتجاجات، تراجعت “الإدارة” عن فرض المنهاج بدير الزور، بينما أبقت عليه في محافظتي الرقة والحسكة، نظرًا إلى عدم اعتراض أبناء المحافظتين.

الناشط محمد الميداني، قال لعنب بلدي، إن المنهاج الذي يدرّس اليوم في محافظة دير الزور، هو المعروف باسم “منهاج يونيسف”، وأقرت لجنة التعليم في دير الزور تدريسه بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة.

كتاب الرياضيات في المنهاج الذي أقرته "الإدارة الذاتية" سابقًا (عنب بلدي/ الناشط محمد الميداني)

كتاب الرياضيات في المنهاج الذي أقرته “الإدارة الذاتية” سابقًا (عنب بلدي/ الناشط محمد الميداني)

مشكلة تجاوزت مناطق النفوذ

لا تنحصر مشكلة تردي الخدمات في القطاع التعليمي على مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية”، المظلة السياسية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة أمريكيًا، بل تمتد إلى مناطق نفوذ النظام السوري المدعوم روسيًا وإيرانيًا، و”الجيش الوطني السوري” المدعوم تركيًا، وحتى مناطق نفوذ “هيئة تحرير الشام” شمال غربي سوريا.

ويعاني المدرّسون في عموم المناطق السورية من انخفاض في الأجور، إضافة إلى نقص حاد في وسائل التدفئة بالمدارس، ومشكلات في المواصلات والتنقل.

ويتزامن هذا الواقع مع تردي الوضع المعيشي في جميع المناطق المذكورة، ما يصعّب على السوريين استكمال العملية التعليمية بمختلف مراحلها، منذ المرحلة الابتدائية وصولًا إلى التعليم الجامعي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة