“تسويات” السويداء.. “بروباغندا” إعلامية يقودها حسام لوقا

عناصر من حركة "رجال الكرامة" في مدينة السويداء - (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

افتتحت قوات النظام السوري، مطلع تشرين الأول الحالي، مركزًا جديدًا لعمليات “التسوية” في محافظة السويداء لـ”تسوية” أوضاع المطلوبين، والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، إضافة إلى آخرين من المطلوبين للأجهزة الأمنية.

“التسوية” الجديدة، التي انطلقت في 6 من تشرين الأول، لم تختلف بنسختها الحالية عن سابقاتها، إذ استهدفت المطلوبين بتهم “الفرار من خدمة العلم”، إضافة إلى المطلوبين الأمنيين من معارضي النظام.

وعاشت السويداء مؤخرًا سلسلة من الأحداث، أهمها تفكيك وملاحقة مجموعات “الأمن العسكري” في المحافظة، وعلى رأسها مجموعات “قوات الفجر” المعروفة بـ”مجموعة راجي فلحوط” نسبة لقائدها.

حضور استخباراتي

حضر افتتاح المركز “اللجنة الأمنية” الممثلة عن النظام في السويداء، ويرأسها اللواء حسام لوقا، مدير دائرة المخابرات العامة في سوريا، إضافة إلى فعاليات سياسية واجتماعية في المحافظة، وحضور من الشرطة العسكرية الروسية.

وقالت “شبكة الراصد” المحلية، إن افتتاح مركز “التسوية” جاء على شكل احتفال دُعي إليه شيخ عقل الطائفة الدرزية يوسف جربوع، وأعضاء مجلس الشعب، وضباط، والزعماء التقليديون في المحافظة.

نحو 200 شاب قدموا إلى مركز “التسوية”، بحسب “الراصد”، منهم من أحضر محاميًا معه لإجراء “التسوية”، والحصول على مهلة ستة أشهر دون أي ملاحقات.

ويُمنح الفرد بموجب “التسوية” مدة ستة أشهر دون ملاحقة أمنية، بالنسبة للفارين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية، بينما تعاد ملاحقتهم مع انتهاء المدة في حال لم يلتحقوا بمراكز الجيش.

قسم كبير من المطلوبين في المحافظة ملاحقون بموجب تقارير أمنية، أو بتهمة الاشتراك في ملاحقة مجموعات النظام الأمنية، أو الاحتجاجات التي شهدتها السويداء.

وتُعرف محافظة السويداء بأنها تحوي على أكبر عدد من المتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية منذ عام 2011، نظرًا إلى قرار شيوخ الطائفة الدرزية مع اندلاع الثورة السورية، بأخذ موقف الحياد من الأعمال العسكرية في سوريا.

وفرضت قوات النظام في السويداء حملات أمنية متكررة للقبض على الفارين من الخدمة العسكرية، إلا أن حماية قدمتها الفصائل المحلية في السويداء، حالت دون إيجاد حل حقيقي لهذه المعضلة.

كما هي الحال مع كل “تسوية” أمنية يجري الحديث عنها في سوريا، يتصدّر اللواء حسام لوقا المشهد.

وأشرف لوقا على هندسة الاتفاقيات في محافظة درعا، رئيسًا لما عُرف بـ”اللجنة الأمنية” الممثلة عن النظام السوري في المحافظة، واتبعت منهج التهديد ذاته الذي سبق واتبعته في مختلف المحافظات السورية.

وفي نهاية العام الماضي، ظهر لوقا في صور نشرتها وسائل إعلام النظام من “تسويات” أُقيمت في محافظة دير الزور.

سبق ذلك ببضعة أشهر، تصدّره اجتماعًا أمنيًا بصفته ممثلًا عن النظام مع وجهاء من ريف حمص الشمالي، مهددًا بحملة أمنية إثر ارتفاع وتيرة عمليات الاستهداف بالمحافظة لعناصر في قوات النظام.

“بروباغندا” إعلامية

الناشط مروان حمزة المقيم محافظة السويداء، قال لعنب بلدي، إن هذه “التسويات” لا تخرج عن كونها “تسويقًا إعلاميًا”، خصوصًا بعد سلسلة من الأحداث الأمنية التي شهدتها السويداء مؤخرًا.

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد فشل اجتماع سابق دعا إليه النظام مع وجهاء السويداء، إضافة إلى تفكيك مجموعات تابعة لـ”الأمن العسكري” من قبل فصائل المحافظة المحلية.

فهد البلعوس، نجل الشيخ وحيد البلعوس مؤسس حركة “رجال الكرامة”، قال بدوره لعنب بلدي، إن “التسويات” أطلقها النظام لحفظ ماء وجهه أمام حاضنته الشعبية بعد الفشل الذي لحق بمجموعاته في المحافظة.

وتسارعت الأحداث في محافظة السويداء، حتى وصلت إلى ذروتها في آب الماضي، عندما أعلن القائد العسكري في حركة “رجال الكرامة”، ليث البلعوس، عن توجه فصائل المحافظة المحلية لطرد القوات الأمنية التابعة للنظام المقربة من إيران.

وطالت الحملة الأمنية من قبل فصائل عديدة في السويداء، مجموعات عسكرية صغيرة تابعة لـ”الأمن العسكري”، كان أحدثها مجموعة “قوات الفهد” وقائدها سليم حميد.

الناشط الإعلامي فادي الجبل وهو من أبناء المحافظة ويقيم فيها، قال لعنب بلدي، إن حركة “التسويات” لا جديد فيها، معتبرًا أنها إحدى محاولات النظام “اليائسة” لإعادة تفعيل دور الأفرع الأمنية فيها، معتبرًا أنها “كمن زاد بالطنبور نغمًا” (زادت الأمر سوءًا).

ولا يعتقد الناشط أن توقيت “التسويات” جاء مصادفة بالتزامن مع إصرار بعض الفصائل على اجتثاث العصابات المدعومة أمنيًا من قبل الأفرع الأمنية، إذ تعتبر شريحة ليست قليلة من سكان المحافظة، أن النظام يهدف إلى تدوير بعض الشخصيات، و”مسح ذنوبهم بالتسوية كتجار المخدرات”.

اقرأ أيضًا: من يقود العمليات ضد مجموعات النظام في السويداء؟

“التسويات” مفتاح المدن السورية

خلال المقابلات التي أجرتها عنب بلدي مع مصادر من السويداء، ذكرت “التسويات” السابقة التي أطلقها النظام في المحافظات السورية كدرعا وحمص وحلب ودمشق وغيرها.

وجاء الربط بين “تسوية” السويداء وغيرها من المحافظات السورية، كمثال على طريقة النظام للسيطرة على المدن السورية، إلا أن الواقع الأمني والاجتماعي في السويداء مختلف بعض الشيء.

المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، قال لعنب بلدي، إن النظام يعتبر “التسويات” مدخلًا لأي مدينة أو محافظة السورية، ومجرد افتتاح مركز “تسوية” جديد في السويداء يحمل مؤشرات على الهدف منها.

ويهدف النظام من خلال هذا المركز الجديد، برأي الأسعد، إلى “ضبط قيود المطلوبين” في المحافظة، ومعرفة الجهات التي يعملون معها، وموقعهم من الجغرافيا السورية.

في حين بات التوجه الأمني للنظام، اليوم، يهدف لتفكيك الفصائل العسكرية في السويداء، مثل حركة “رجال الكرامة”، إضافة إلى تعويم مجموعات أمنية تابعة له.

سيناريو شبيه بجارتها درعا

العميد عبد الله الأسعد، اعتبر أن الخطوة التي تعقب “التسويات” عادة هي “جمع المعلومات عن المعارضين لتصفيتهم”، كما هي الحال في محافظة درعا اليوم.

واعتبر أن اغتيال شخصيات معارضة في درعا عقب “التسوية” مثال على هذا التوجه من قبل النظام.

وضرب مثلًا بما حصل مع القيادي أدهم الكراد، الذي قُتل وهو عائد من دمشق، في 14 من تشرين الأول 2020، وخلدون الزعبي الذي قُتل في آب الماضي، بعد اجتماع برئيس فرع “الأمن العسكري”، لؤي العلي.

ومع احتراق ورقة التلويح بخطر تنظيم “الدولة الإسلامية” بالنسبة لسكان مدينة السويداء، منذ أحداث عام 2018، لجأ النظام مجددًا لبوابة “المصالحات والتسويات” التي حققت نجاحًا سابقًا في بعض المحافظات.

أحدث حالات الحديث عن نشاط تنظيم “الدولة” في السويداء كانت في شباط الماضي، بالتزامن مع احتجاجات معارضة للنظام في المحافظة، إذ تجوّلت تعزيزات أمنية للنظام في بعض القرى الشرقية المتاخمة للبادية، التي لم تشهد أي نشاط واضح للتنظيم منذ ثلاث سنوات.

والتقى ممثلون عن قوى الأمن بعض وجهاء السويداء لإبلاغهم عن سبب الجولة، زاعمين وجود مخاوف من تجدد نشاط خلايا التنظيم في البادية، مشيرين إلى أن النظام قد ينشر نقاطًا عسكرية في المنطقة الشرقية خلال الأيام المقبلة، لـ”حماية السكان”، بحسب الشبكة المحلية.

وكان تنظيم “الدولة” هاجم، صيف عام 2018، قرى ريف السويداء الشرقي، ما أسفر عن مقتل نحو 200 شخص، وسط انتقادات محلية لقوات النظام التي تركت أبناء المنطقة يواجهون الهجمات بمفردهم.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة