قلق في القامشلي من تخفيض مخصصات مازوت التدفئة

عشرات الصهاريج العائدة لشركة "القاطرجي" في انتظار "الدور" على الطريق الدولي غربي القامشلي للدخول باتجاه حقول رميلان والشدادي النفطية- 28 من أيار 2022 (مجد السالم- عنب بلدي)

ع ع ع

اشتكى عدد من سكان مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة من تخفيض “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا مخصصات الدفعة الثانية من مازوت التدفئة، من 420 ليترًا إلى 300 ليتر فقط خلال موسم الشتاء.

وليد الحميد (40 عامًا) من سكان أحياء مدينة القامشلي، قال لعنب بلدي، إنه يسكن بالإيجار مع عائلته المكوّنة من خمسة أفراد في ملحق لبناء مؤلف من أربعة طوابق، ما يجعل منزله باردًا جدًا، وبحاجة إلى تأمين تدفئة مستمرة خلال فصل الشتاء خاصة في الأيام الشديدة البرودة.

وخلال الشتاء الماضي، عانى أطفال وليد من البرودة التي “يتصف بها الملحق”، لعدم وجود عازل للسقف يقي منها، إذ يتكوّن من لوح “سميك” من التوتياء مع طبقة رقيقة من الأسمنت، ما اضطر الشاب إلى تشغيل المدفأة طوال النهار دون توقف، واستهلاك نحو 600 ليتر من المازوت، اشترى قسمًا منها بسعر مرتفع من السوق السوداء.

وأضاف وليد الحميد أن كمية 300 ليتر لن تكفيه لهذا الشتاء، وسط عدم معرفته إلى الآن كيفية تأمين القسم المتبقي من مازوت التدفئة لعائلته، في ظل شح المادة حاليًا حتى قبل حلول فصل الشتاء “وزيادة الطلب عليها”، ما ضاعف من سعرها أكثر.

ووصل سعر ليتر المازوت في السوق السوداء شمال شرقي سوريا لنحو 1500 ليرة سورية، وسط توقعات بارتفاعه أكثر خلال الشتاء، بينما يباع بسعره “المدعوم” للعائلات بغرض التدفئة بـ165 ليرة لليتر الواحد، لكن بكميات لا تكفي.

لـ”دعم التهريب”

نضال العلي (42 عامًا) مزارع من ريف القامشلي الشرقي، قال لعنب بلدي، إن تخفيض المخصصات لم يراعِ المقدار الذي تستهلكه العائلة الواحدة خلال فصل الشتاء، معتبرًا أن الهدف من التخفيض بيع القسم الأكبر من المحروقات بأسعار مرتفعة ضمن محطات الوقود أو في السوق السوداء.

وأضاف الشاب أن هذه الخطوة من قبل مديرية المحروقات التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ستفتح شهية “المهربين” بين مناطقها و مناطق سيطرة النظام السوري، لتحقيق أرباح طائلة على حساب المواطنين، وأنه رغم تخفيض المخصصات، لا تزال بقية القطاعات تعاني شح الوقود، فالمزارعون يشتكون من عدم كفاية مخصصاتهم، وطوابير السيارات أمام محطات الوقود لم تختفِ كليًا.

وتعاني مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” التي تسيطر على جميع حقول النفط في رميلان والشدادي والرقة ودير الزور منذ مدة شحًا في المحروقات، انعكس سلبًا على حياة المواطنين ومختلف القطاعات الصناعية والإنتاجية في المنطقة، وصار منظر طوابير السيارات أمام محطات الوقود بشكل شبه يومي معتادًا بالرغم من حصول أصحابها على “بطاقات إلكترونية”.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، بدأ معظم السكان منذ الآن بالبحث عن بدائل لتأمين تدفئة الشتاء، إذ اشترى البعض كميات إضافية من المازوت لتخزينها واستهلاكها خلال الأيام البادرة، التي من المتوقع أن تشهد أسعار المازوت فيها في حال توفرها ارتفاعات “كبيرة”.

وبحسب آخر نشرة أسعار لمديرية محروقات القامشلي التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، في 16 من أيلول الماضي، يتراوح سعر مبيع الليتر الواحد من مادة “المازوت” بين 85 و1200 ليرة سورية، وذلك بحسب جودة المازوت والقطاع المخصص البيع له.

وخلال السنوات الماضية، كانت “الإدارة الذاتية” تلتزم بتوزيع دفعتين من مازوت التدفئة لكل عائلة، لكنها ألغت خلال الشتاء الماضي توزيع الدفعة الثانية للأهالي (220 ليترًا) بحجة زيادة دعم القطاع الزراعي بالمحروقات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة