تحليل البيليروبين.. تحقق من صحة كبدك

ع ع ع

د. كريم مأمون

عادة ما يطلب الأطباء تحليل البيليروبين لتحري مشكلات الكبد والطرق الصفراوية، وهذا ما يعرفه كثير من الناس، ولكن ما لا يعرفونه أنه في بعض الأحيان قد يُطلب هذا التحليل لأسباب أخرى لا تتعلق بأمراض الكبد.

ما البيليروبين؟

البيليروبين (Bilirubin) هو صبغة صفراء اللون تنتج عن تحلل خضاب الدم (الهيموغلوبين)، فعندما تتكسر كريات الدم الحمراء (نتيجة تقدمها بالسن أو لأسباب صحية أو مرضية أخرى) تقوم الخلايا البالعة بأكلها، ثم ينقسم بروتين الهيموغلوبين إلى قسمين هما: هيم، وغلوبين، يتحول جزيء الهيم إلى بيليروبين ويتم نقله إلى الكبد، ويسمى هذا البيليروبين بالحر أو غير المباشر أو غير المقترن، وفي الكبد يرتبط البيليروبين بحمض الغلوكورونيك، ويسمى البيليروبين المباشر أو المقترن، ثم ينتقل عبر القنوات الصفراوية إلى المرارة ليتم تخزينه وإفرازه عند الحاجة إلى الأمعاء الدقيقة للمساعدة على هضم الدهون، ليخرج من الجسم في النهاية مع البراز، وهو الذي يعطي البراز لونه البني، وبالمقابل يتم إفراز قسم صغير من البيليروبين عبر البول على شكل يوروبيلينوجين.

يتخلص الكبد السليم من معظم مادة البيليروبين إلى خارج الجسم، ولكن في حال تعرض الكبد للتأذي فإنه يتم انتقال البيليروبين من الكبد إلى مجرى الدم مسببًا ما يُعرف باليرقان (Jaundice).

ما المقصود بتحليل البيليروبين؟

هو اختبار يقيس مستويات البيليروبين الكلي والمباشر وغير المباشر في الدم، وبما أن الكلي هو مزيج من المباشر وغير المباشر، لذلك عادة ما تُعطى نتائج مستويات البيليروبين المباشر والكلي.

متى يُطلب إجراء تحليل البيليروبين؟

بشكل أساسي يتم إجراء تحليل البيليروبين كجزء من مجموعة فحوصات تُجرى للتحقق من صحة الكبد، ولكن يُجرى هذا الفحص في الحالات التالية:

· التحقق من اليرقان عند وجود اصفرار الجلد والعينين والبول الغامق، ويُستخدم هذا الاختبار بشكل شائع لقياس مستويات البيليروبين عند حديثي الولادة للتحقق من إصابتهم بيرقان الرضع.

· التحقق من وجود انسداد في القنوات الصفراء، سواء في الكبد أو خارجه.

· المساعدة في الكشف عن أمراض الكبد.

· المساعدة في تقييم فقر الدم الناجم عن تدمير خلايا الدم الحمراء (فقر الدم الانحلالي).

· مراقبة تفاقم المرض المسبب لارتفاع البيليروبين.

· المساعدة في متابعة مدى كفاءة العلاج لأمراض الكبد أو الطرق الصفراوية.

·المساعدة في تقييم سُمية الأدوية المشتبه بها.

كيف يُجرى التحليل وهل من توصيات خاصة؟

يُجرى تحليل البيليروبين في الدم عن طريق قيام اختصاصي المختبر بسحب عينة دم (5 مل) من أحد الأوردة الموجودة في ذراع الفرد باستخدام إبرة صغيرة، ثم توضع عينة الدم في أنبوب اختبار خاص وتُرسل إلى المختبر لإجراء التحليل بجهاز خاص، وتُسحب عينة الدم عند الأطفال من الكعب باستخدام إبرة صغيرة.

ويجب الانتباه إلى نقطتين مهمتين:

1. توقف المريض عن الطعام والشراب قبل 4 ساعات من سحب الدم.

2. إرسال عينة الدم إلى المختبر بأسرع وقت، لأن البيليروبين يعتبر حساسًا للإضاءة، ما قد يؤثر على نتيجة التحليل.

كيف تُفسر نتائج تحليل البيليروبين؟

يمكن توضيح نتائج التحليل بما يأتي:

النتيجة الطبيعية: يكون مستوى البيليروبين الكلي بين 0.1 و1.2 ملغ/ دل، وعادة ما تكون 1 ملغ/دل لمن هم أقل من 18 عامًا، ويكون البيليروبين المباشر أقل من 0.3 ملغ/ دل.

في بعض الأحيان، قد يرتفع البيليروبين عند الأطفال حديثي الولادة إلى 6 ملغ/دل، ولكن سرعان ما يصبح مثل البالغين بعد مرور شهر من الولادة.

النتيجة غير الطبيعية: تكون أعلى من النتائج السابقة، ويصبح مرض اليرقان ظاهرًا عندما يصل البيليروبين الكلي في الدم إلى أكثر من 2.5 ملغ/دل.

وفي حال كان البيليروبين غير المباشر هو المرتفع، فإن ذلك يشير إلى وجود مشكلة في الكبد، حيث يدل ذلك على أن الكبد لا يقدر على ربط البيليروبين بحمض الغلوكورونيك لسبب ما.

أما ارتفاع البيليروبين المباشر فيشير إلى وجود خلل في إفراز البيليروبين عبر الطرق الصفراوية (يرقان انسدادي).

وعادة لا تدل مستويات البيليروبين المنخفضة عن المستوى الطبيعي على وجود مشكلات مرضية مقلقة.

ما أسباب ارتفاع مستوى البيليروبين في الدم؟

أسباب ارتفاع البيليروبين:

إذا كان مستوى البيليروبين في الدم أعلى من القيم الطبيعية تسمى هذه الحالة فرط بيليروبين الدم (Hyperbilirubinemia)، ويحدث ارتفاع البيليروبين في الدم بعدة آليات، تشمل:

· الزيادة في إنتاج البيليروبين.

· انخفاض البيليروبين الذي يأخذه الكبد.

· خلل في اقتران البيليروبين في الكبد.

· خلل في التخلص من البيليروبين المقترن.

وأهم الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع البيليروبين في الدم:

فقر الدم الانحلالي: انحلال الدم كنتيجة للسرطان (مثل اللوكيميا أو الأورام اللمفاوية)، وأمراض المناعة الذاتية (مثل الذئبة)، والفوال (عوز G6PD)، أو أنواع من الأدوية (مثل المخدرات).

أمراض الكبد: أمراض الكبد التي تحول دون تحويل البيليروبين الحر إلى بيليروبين مقترن، بما في ذلك التهاب الكبد الفيروسي، والتهاب الكبد الكحولي، وتشمع الكبد، وسرطان الكبد، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي.

انسداد القناة الصفراوية: يعد انسداد القناة الصفراوية من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث ارتفاع البيليروبين، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة:

· تليّف الكبد.

· حصوات المرارة.

· التهاب البنكرياس الحاد أو المزمن.

· الأورام.

الاضطرابات الوراثية: تؤثر بعض الاضطرابات الوراثية على وظائف الكبد، مثل داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي (هيموكروماتوز) أو متلازمة جيلبرت أو متلازمة كريغلر-نجار.

اليرقان الوليدي (الفيزيولوجي): يحدث لدى معظم حديثي الولادة، ويتظاهر منذ اليوم الأول وحتى الأسبوع الثالث من العمر، ويزول تلقائيًا دون أي ضرر إلا ما ندر، وهو ينجم عن ارتفاع مستوى البيليروبين بسبب التحلل الزائد لخلايا الدم الحمراء عند الوليد (حيث يكون عمر هذه الكريات قصيرًا)، وعدم قدرة الكبد على تصفية البيليروبين الناتج بسبب عدم نضج الكبد بعد.

تناول بعض الأدوية: يمكن أن يحفز تناول بعض الأدوية حدوث فرط البيليروبين في الدم، وذلك من خلال إضعاف وظائف الكبد، وغالبًا ما تترافق مع خلل وظيفي في الكبد، وقد يحدث ذلك نتيجة لتناول أدوية لفترات طويلة أو استخدامها بجرعات أعلى من المسموح بها (مثل باراسيتامول).



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة