الإمارات في الصدارة.. التجارب النووية في العالم العربي

أول مفاعل نووي سلمي إماراتي- مؤسسة الإمارات للطاقة النووية- 2021

ع ع ع

عيّنت “المنظمة الدولية للمشغلين النوويين” العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، محمد إبراهيم الحمادي، رئيسًا جديدًا لها، ما يجعله أول رئيس عربي يترأس منظمة نووية دولية.

التعيين جاء بناء على تصويت تم خلال الاجتماع العام للمنظمة الدولية في العاصمة التشيكية براغ، بحسب الصفحة الرسمية لوزارة الطاقة النووية الإماراتية على “تويتر“، في 13 من تشرين الأول الماضي، خلال جلسة التنصيب.

يقود الحمادي مجلس إدارة “المنظمة الدولية للمشغلين النوويين”، الذي يضم ثلاثة أعضاء من المراكز الإقليمية في العديد من الدول، ويتولى “تعزيز المشاركة المباشرة” للأعضاء لضمان تنفيذ مهمات المنظمة بنجاح.

وانضمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى “المنظمة الدولية للمشغلين النوويين”، في تشرين الأول عام 2010، وانتُخب الحمادي لمجلس إدارة مركز “أطلنطا” بالولايات المتحدة الأمريكية التابع للمنظمة، في آب 2015.

وبدأ نشاط الإمارات للاستثمار في الطاقة النووية منذ عام 2009، إلا أن افتتاح مؤسستها أُجّل حتى عام 2017، سبقه تأجيل متكرر “لأجل السلامة”.

وتحتل الإمارات المرتبة الأولى عربيًا والـ15 دوليًا في إنتاج الطاقة النووية، وتسبق إيران وتركيا في عدد المفاعلات النووية وإنتاجها، حيث أنشأت ثلاثة مفاعلات وهي قيد التشغيل بقدرة 4107 ميغا واط.

وتوجد العديد من الدول التي تستكشف حاليًا خيار تطوير برامج نووية سلمية لديها، لإنتاج الطاقة النظيفة (التي لا تلوّث البيئة)، خصوصًا مع تزايد الطلب على الكهرباء، وازدياد نسبة القلق بشأن قضية تغيّر المناخ.

أول مفاعل نووي في العالم

بدأ العمل على إنتاج الطاقة النووية عام 1942 في الولايات المتحدة، تزايدت بعدها المفاعلات التجريبية مع تزايد قدرات المحطات النووية على إنتاج الطاقة مع مرور الزمن من ميغا واط واحد في الستينيات إلى أكثر من 366 ميغا واط في أوائل القرن الـ21 للمحطة الواحدة.

وبدأت أول محطة لتوليد الطاقة “تجاريًا” العمل في بريطانيا عام 1956 بطاقة 50 ميغا واط، والتحقت الدول العربية بهذا المضمار منتصف القرن الـ20.

الأولى عربيًا

مصر كانت الأولى، إذ أرسلت روسيا مفاعلًا نوويًا هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط عام 1954، من نوع “خزان الماء الخفيف” (WWR) (تبريد وتهدئة للنيترونات بالماء الخفيف) بقدرة 2 ميغا واط، ويشمل كذلك حمولة وقود ابتدائية قدرها 3.2 كيلوغرام من يورانيوم “U235” (تخصيب 10% EK-10).

ودُشّن بواسطة الشركة الأرجنتينية “INVAP”، ودخل حيّز العمل عام 1961، بحمولة فنية “متواضعة” مقارنة بإمكانياته “الهائلة” في ذاك الوقت.

وبسبب شكاوى تتعلق بمعدلات الأمان بالمفاعل، بدأت “وكالة الطاقة الذرية” بإجراء تحقيقات شاملة بعمل مصر لبعض التجارب النووية غير المفصح عنها، وأوقف عمل المفاعل عام 2007.

بينما عادت مصر عام 2010 للعمل على الطاقة النووية بشكل رسمي بموافقة دولية، وتعمل الحكومة المصرية على إنشاء مفاعل نووي ليكون مصدرًا للطاقة الكهربائية.

المشروع المستهدف

يعد العراق الثاني عربيًا، فلم يتأخر كثيرًا عن مصر في هذا السباق، إذ كانت بدايته الأولى عام 1959، بعد تفاهمات عقدها مع الاتحاد السوفييتي، وفي عام 1968 بنى أول مفاعل نووي بحثي “سلمي”.

واتفق صدام حسين مع السلطات الفرنسية على إنشاء مفاعل نووي في نفس العام خارج سيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستهدفته إسرائيل بغارة جوية خلال انشغال العراق بحربها ضد إيران عام 1981.

وبأمر من الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، بالعمل على مشروع نووي سري دون اللجوء لمساعدة أجنبية، استطاع علماء عراقيون خلال الفترة من 1981 إلى 1992 تخصيب “اليورانيوم” بشكل منفرد، إلا أن هذا البرنامج دُمّر تمامًا بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، بحسب ما رواه همام عبد الخالق، رئيس منظمة الطاقة الذرية العراقية بدرجة وزير لجريدة “العرب” العراقية.

عدا عن اغتيالات طالت علماء ذرة عربًا عملوا مع العراق في تلك الفترة، أبرزهم البروفيسور يحيى المشد.

مفاعل عربي سلمي

أما عن الجزائر فهي الثالثة عربيًا في امتلاك الطاقة النووية وإنتاجها، كانت من بين الدول العربية السباقة في دخول عصر الطاقة الذرية.

وتمتلك مفاعلين بقدرات ضعيفة نسبيًا، الأول تم تدشينه عام 1983، حين وقعت اتفاقية مع الصين لتشييد مجمع “نووي سلمي”، والآخر كان ضمن اتفاقية أخرى وُقّعت عام 1993.

وهاجمت الصحافة المغربية دولة الجزائر في الماضي لامتلاكها برنامجًا نوويًا، على خلفية الخلافات السياسية بين البلدين، متهمة الجزائر بالسعي لامتلاك “أسلحة دمار شامل”، ناقلةًمعلوماتها عن صحف إسرائيلية.

البرنامج الفاشل

لم تذكر جهات مختصة من النظام السوري وجود أي مفاعل نووي يتبع لها، رغم أن إسرائيل “تستعرض بطولاتها” في شن عملية ضرب المفاعل النووي السوري السري في محافظة دير الزور عام 2007.

وبعد النزاع السوري، ذكر موقع المنظمة الدولية للحد من التهديدات النووية البيولوجية (NTI)، أن سوريا سعت سابقًا لأن تمتلك مفاعلها النووي الخاص، بمساعدة كوريا الشمالية، لكنها باءت بالفشل” مع الإشارة إلى أنها تمتلك مراكز أبحاث بيولوجية.

المشروع الناجح

تعد التجربة الأردنية الأولى الناجحة عربيًا، وبدأت عام 2008 حين وقعت عمّان عقدًا مع الصين لاستغلال خامات اليورانيوم المتوفرة في أراضيها، والتي تقدّر بنحو 200 ألف طن، وبالتعاون مع شركة كورية جنوبية، بدأ الأردن عام 2009 بدراسة مشروع لإقامة مفاعل نووي للأبحاث، بقدرة 10 ميغا واط.

وفي تموز 2020، أعلنت عمّان عن خطة وطنية لتوظيف الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء، وتدور الخطة حول إنشاء محطة نووية تدخل حيز التنفيذ بين عامي 2020 و2021، بقدرة 1000 ميغا واط، وتغطي 20% من كهرباء الأردن، وبحلول عام 2030، تنوي إقامة محطة أخرى بهدف تغطية احتياجات الكهرباء بالطاقة النووية بنسبة 30%.

ترأست منظمة نووية دولية

تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الخامسة عربيًا في الحصول على الطاقة النووية وإنتاجها، غير أنها اليوم تحتفل بتقدمها عربيًا بمرتبتها الأولى، وعالميًا في المرتبة الـ15 بين أعضاء المشغلين النوويين، ولا سيما أنها تترأس إدارة المنظمة العالمية للمشغلين.

خطط جديدة

وجاءت البحرين في المرتبة السادسة، وأعلنت نيتها البدء بإقامة أول محطة نووية عام 2010، وإن كان هذا المشروع قيد الدراسة حتى الآن، وفي نفس العام، أنشأت الكويت “اللجنة الوطنية للطاقة الذرية” كنواة لاقتحام هذا المجال، على أن تسعى لبناء أربع محطات نووية بقدرة 1000 ميغا واط لكل منها.

فيما لحق المغرب بالبحرين في نفس العام ودخل السباق، وكان له المرتبة السابعة عربيًا، وأعلن عن ملامح خطة وطنية للطاقة تتضمن إقامة عدة محطات نووية، بدءًا من سنة 2022.

وافقت الحكومة الروسية، في 12 من تشرين الأول الماضي، على اتفاقية للتعاون مع المغرب في مجال الطاقة النووية، تشمل دعم تشييد المملكة محطة نووية.

مدينة نووية

وأخيرًا جاء الدور السعودي في احتلال المرتبة الثامنة والأخيرة ضمن القائمة العربية، وافتتحت المملكة العربية السعودية، بداية العام الحالي، مدينة الملك عبد الله للطاقة النووية والمتجددة، لتشرف على جميع الأنشطة في مجال الطاقة النووية، تحت إشراف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضمن مشروعه “رؤية 2030” للمملكة.

ووقعت المملكة السعودية وروسيا، في 14 من كانون الأول 2017، بشكل رسمي على خريطة طريق للتعاون في مجال الطاقة الذرية المستخدمة في الأغراض السلمية، تتضمن القيام بمشروع البرنامج النووي المشترك.

على مدار أكثر من 60 عامًا، استطاعت أكثر من 450 محطة نووية تأمين الكهرباء عبر توليد نحو 10% من الاستهلاك العالمي من الكهرباء المتولد من الطاقة النظيفة.

ويعاني العرب على وجه العموم من تراجع كبير في هذا المضمار الذي بات يمثّل تحديًا كبيرًا للخروج من أزمات الطاقة التقليدية، ومن المتوقع أن تكون ساحة للحروب مستقبلًا، الأمر الذي يجعل من إسراع الخطى لتحقيق تقدم ملموس في سباق التنافس غاية في الأهمية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة