فيلم “Against the Ice”.. برودة الطقس أم برد التخلّي؟

ع ع ع

يتناول فيلم “Against the Ice“، ويعني بالعربية “في مواجهة الجليد”، مجموعة من الأفكار والعواطف الإنسانية عبر قصة واقعية حصلت عام 1909 يحكيها الفيلم.

وقضية الفيلم أن بعثة دنماركية غادرت في ذلك العام لاستكشاف منطقة “جرينلاند” في أراضٍ شديدة البرودة، كثيفة الثلوج، لا حياة فيها للبشر على الأقل.

وبعد تمركز البعثة في منزل خشبي مبني لهذا الغرض، في منطقة تعتبر خط وسط بين المكان المنشود والدنمارك المأهولة، رغم بعده الشاسع أيضًا عن سبل الحياة، ينطلق رجلان من الفريق في المهمة الاستكشافية، بينما ينتظر الآخرون في الكوخ.

وعند هذه النقطة بالتحديد تتحرك الأحداث على مسار بطيء نوعًا ما، لإشعار المشاهد ربما أن الرحلة لم تكن قصيرة، وأنها استغرقت أشهرًا فعلًا بمخاطرها وعراقيلها، لا مجرد أرقام كما يبدو على الشاشة.

وبعد طول مسرى، وبلوغ قصد، يتخذ الرجلان درب الرجوع نحو بقية البعثة، لتكون المفاجأة، فالبعثة قطعت الأمل من عودة الرجلين وغادرت، تاركة خلفها مؤونة تكفي للحياة لنحو عام من الزمن، دون أن تقول الرسالة المتروكة (على أمل عودة الرجلين) إن أحدًا سيأتي لانتشالهما من الكوخ الذي سيعلقان فيه حتى تأذن المشيئة.

غياب قصير عن الكوخ يأتي بفريق يحاول إنقاذ الرجلين فلا يجدهما، وحين يعودان للكوخ يعلقان بين ندم على مغادرته دون ترك رسالة تقول إنهما عائدان، وبين وحدة أخذت تتحول إلى مرض، وتستبد بـ”إجنار”، قائد الرحلة الاستكشافية، أكثر من تأثيرها في نفسية وشخصية “إيفير”، رفيق دربه.

الوهم حقيقة

أحلام المستقبل التي تنتظر التحقق، وطيف المرأة التي يحب، والحياة بطعمها ودفئها، كل ذلك يتجلى بعيون “إجنار” حقيقة لا أحلام يقظة، فيرى ما ليس موجودًا، ويتصور الوهم حقيقة، ويحدث الحبيبة الغائبة، ويرقص معها، لكن في الحقيقة لا أحد هناك إلا “إيفير”، الذي يراقب بأسى وتجلّد ضياع عقل رفيقه وقائد رحلته، تحت وطأة اليأس، والوحدة، والبرد، والإحساس بالخذلان.

لا يطرح الفيلم على امتداد 102 دقيقة أكثر من الواقعي والممكن، فلا حوارات خارجة عن المألوف، باعتبار أن الغرض ليس الإبهار على مستوى النص، طالما أن القصة بحد ذاتها تحمل طابعها الغرائبي والإنساني المؤثر، فهناك من يقتربون من نهايتهم لاكتشاف أرض جديدة تبقى هدية لأجيال لاحقة.

صدر الفيلم في شباط الماضي، عن رواية صادرة لبطل القصة الحقيقي إجنار ميكلسن، كما يشارك في التأليف وتحويل الرواية إلى سيناريو وحوار كل من جو ديريك، ونيكولاي كوستر، بطل الفيلم.

أخرج الفيلم بيتر فلينث، وبلغ تقييمه 6.5 من أصل 10 عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.

ويتشارك في البطولة كل من جو كول، وهيدا ريد وتشارلز دانس، وإد سبيليرز، ومتاح للمشاهدة عبر “نتفليكس”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة