تهدأ في مدن وتتجدد بأخرى.. ضغوط لإنهاء إضرابات معلمي ريف حلب

وقفة احتجاجية للاستجابة لمطالب المعلمين برفع الدخل الشهري وتحسين العملية التعليمية في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي- 15 من أيلول 2022 (عنب بلدي/ ديان جنباز)

وقفة احتجاجية للاستجابة لمطالب المعلمين برفع الدخل الشهري وتحسين العملية التعليمية في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي- 15 من أيلول 2022 (عنب بلدي/ ديان جنباز)

ع ع ع

عنب بلدي – ريف حلب

فتحت المدارس أبوابها في بعض مدن وبلدات ريفي حلب الشمالي والشرقي، بعد إنهاء الإضراب الذي نظّمه معلمون منذ أيلول الماضي، مطالبين بزيادة الرواتب والأجور الشهرية، وتحسين واقع العملية التعليمية.

حلول “غير رسمية” طرحتها جهات محلية بالتنسيق مع معلمين وممثلين عن مطالبهم، كانت كفيلة بإنهاء الإضراب في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، بعد غياب الحلول الدائمة.

في حين انتهى الإضراب في مدينة الباب بريف حلب الشرقي دون حلول، لأسباب فرضها الواقع الأمني وظروف المعلمين، وتجدد الإضراب في مدينة قباسين شمالي حلب بعد قرار بفصل بعض المعلمين.

“صندوق شعبي”

في 11 من تشرين الأول الحالي، اتفق معلمون وجهات ممثلة عنهم والمجلس المحلي في مدينة اعزاز على عدة بنود لإنهاء الإضراب، شملت الاعتراف بشعبة نقابة المعلمين في المدينة والمخيمات التابعة لها، وفق الإجراءات المتبعة في المجلس المحلي أصولًا.

وجرى الاتفاق على تشكيل “صندوق شعبي” لدعم المعلمين، بإشراف مشترك من المجلس المحلي ونقابة المعلمين واللجنة المنبثقة عن المؤتمر الوطني للتعليم ما دون الجامعي.

وتتابع اللجنة المستقلة مع الطرفين إجراءات تنفيذ الاتفاق حتى الوصول إلى صيغة مشتركة، وتبدأ الإجراءات والبنود فور إنهاء الإضراب عن التدريس، وتضمن اللجنة عدم معاقبة أو فصل أي معلم أضرب عن العمل.

وتم الاتفاق بعد اجتماع اللجنة المستقلة (المنبثقة عن المؤتمر التعليمي الوطني الأول الذي عُقد باعزاز في أيلول الماضي) مع المجلس المحلي في المدينة ونقابة المعلمين التابعة لشعبة اعزاز والمخيمات التابعة لها.

جزء من المطالب

مطالب المعلمين تتكرر منذ سنوات مع بداية كل فصل دراسي، مع عدم قبولهم بأي حلول جزئية أو مؤقتة من سلال غذائية أو قسائم ملابس، يعتبر بعض المعلمين أنها لا تلبي مطالبهم.
رئيس نقابة المعلمين في مدينة اعزاز، محمد صباح حميدي، أوضح أن تعليق الإضراب في المدارس بدأ منذ 18 من تشرين الأول الحالي، وعاد الطلاب والمعلمون إلى مدارسهم.
وقال حميدي لعنب بلدي، إن مطالب المعلمين كثيرة، وتلخصت في 14 مطلبًا، وإن الاتفاق يلبي جزءًا منها وفق قدرة المجلس المحلي على ذلك.

في حين أن بقية المطالب، بحسب حميدي، تحتاج إلى حكومات ومفاوضات أكبر مع الجهات التركية التي تدير المنطقة.

وتكفل تطبيق الاتفاق اللجنة المستقلة، التي تشترك فيها عدة فعاليات، منها ممثلون عن “الحكومة السورية المؤقتة”، والنقابات العلمية والمهنية، ووقف الديانة التركي، و”المجلس الإسلامي السوري”.

دون حلول.. إضراب الباب أنهته الضغوط

انتهى الإضراب في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، دون أي حلول جزئية أو مؤقتة أو حتى إسعافية بعد أن وصل حال المعلمين إلى طريق شبه مسدود، ولعدة أسباب، لخّصها أحد المعلمين العاملين في المدينة، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية (تجنبًا لفصله).

السبب الأول هو إعطاء الضوء الأخضر من الجهات المسؤولة بفصل أي معلم يستمر في الإضراب، بعد أن كان موضوع التهديد بالفصل مجرد كلام ومن جهات غير معنية بقطاع التعليم، وفق المعلم.

والسبب الثاني هو خذلان بعض المعلمين لعملية الإضراب، وعدم الامتثال لتعليمات النقابة باستمرار المطالب والاحتجاجات والإضراب، وهذه نقطة استغلتها الجهات المحلية حين لمست ضعفًا لدى بعض المعلمين.

وظهر ذلك جليًا حين أزالت شرطة مدينة الباب خيمة الاعتصام التي بناها معلمون أمام مديرية التربية للمطالبة بحقوقهم، وفضّت الاعتصام بالقوة، في 4 من تشرين الأول الحالي، بعد مرور أقل من 24 ساعة على تشييدها، وصادرت هواتف المعلمين المحمولة، وحذفت التسجيلات المصوّرة منها، إذ انتفض قسم من المعلمين واستكان بعضهم الآخر.

والسبب الثالث الذي ذكره المعلم، هو التوتر الأمني والاشتباكات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، وما لها من أثر سلبي على استمرار الإضراب والحراك، سواء من حادثة اغتيال ناشط إعلامي وزوجته الحامل، أو من الاقتتال بين فصائل متعددة في المنطقة.

ولفت المعلم إلى أن الضغط الملقى على عاتق المعلمين خلال الإضراب كان ظاهرًا للجميع، واصفًا الحالة بأنها “معركة لنيل الحقوق”.

قرار “تعسفي” في قباسين يجدد الإضراب

في 17 من تشرين الأول الحالي، فصل المجلس المحلي في مدينة قباسين شمالي حلب ثمانية معلمين، بذريعة عدم التزامهم بالدوام الرسمي، وتوعد بفصل كل من لا يلتزم بالدوام، بحسب قرار اطلعت عليه عنب بلدي، استند المجلس فيه إلى نظام العمل في المدارس.

القرار الذي جاء بعد تعليق الإضراب وإنهائه دون حلول أو تلبية لمطالب المعلمين، لاقى إدانة من نقابات المعلمين في مناطق ريف حلب، منها نقابة المعلمين في قباسين التي استنكرت قرار الفصل، وأعلنت استمرار الإضراب في مدارس قباسين وريفها حتى إشعار آخر.

وحمّلت “نقابة قباسين” المجلس المحلي كامل المسؤولية عن قراره “غير القانوني”، ودعته للعمل وفق قيم ومبادئ الثورة السورية، وطالبته بإيجاد حلول تسعف المعلم الذي يعاني منذ سنوات، مؤكدة أن الإضراب حق مشروع للمعلم حتى الاستجابة لمطالبه.

وأدانت نقابة المعلمين في اعزاز قرار المجلس المحلي في قباسين، واتهمته بـ”التشبيح والانتقام من المعلمين”، بعد قرارهم تعليق الإضراب تغليبًا للمصلحة العامة، لافتة إلى أن المجلس المحلي يحاول عرقلة قرار تعليق الإضراب بدلًا من وضع الحلول.

وأعلنت “نقابة اعزاز” تضامنها مع معلمي قباسين، واتخاذ خطوات تصعيدية، ما لم يراجع المجلس قراراته “التعسفية”، على حد تعبير النقابة.

حلول مؤقتة لا تلبي الحاجة، أنهت بعض الإضرابات والوقفات الاحتجاجية والمظاهرات، وجددتها في مدارس أخرى، وسط مطالب يراها المعلمون محقة تُقابل بتعنّت السلطات وعدم تلبيتها.

وبدأت احتجاجات المعلمين في مناطق سيطرة “الحكومة السورية المؤقتة” بريفي حلب الشمالي والشرقي ومدينتي رأس العين وتل أبيض، في 14 من تشرين الأول 2021، للمطالبة بتحسين رواتبهم التي انخفضت قيمتها مع تدهور الليرة التركية.

وفي كانون الأول 2021، ارتفع راتب معلم المدرسة العازب من 700 إلى ألف ليرة تركية، والمتزوج من 750 إلى ألف و100 ليرة، إلا أنه لا يلبي أدنى احتياجات العائلة، ولا يكفي احتياجات أول أسبوع من كل شهر، وفق معلمين قابلتهم عنب بلدي.


شارك في إعداد هذا التقرير مراسل عنب بلدي في اعزاز ديان جنباز



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة