وفاة صفوان القدسي.. صورة حزبية دعمت حكم الأسدين

أمين عام حزب "الاتحاد الاشتراكي العربي" صفوان قدسي (تعديل عنب بلدي)

أمين عام حزب "الاتحاد الاشتراكي العربي" صفوان القدسي (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

توفي الأمين العام لحزب “الاتحاد الاشتراكي العربي” في سوريا، صفوان القدسي، اليوم الجمعة 28 من تشرين الأول، عن عمر ناهز 82 عامًا.

ونعى النظام السوري وشخصيات في حكومته وصفحات محلية القدسي، الذي يعتبر أحد أبرز المستميتين في الدفاع عن الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، وابنه بشار.

وقالت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا)، إن “القيادة المركزية لـ(الجبهة الوطنية التقدمية) تنعى عضو القيادة المركزية أمين عام حزب (الاتحاد الاشتراكي العربي)، صفوان القدسي، الذي وافته المنية صباح اليوم عن عمر ناهز 82 عامًا”.

“الجبهة الوطنية التقدمية” هي ائتلاف مكوّن من مجموعة من الأحزاب الوطنية والقومية الاشتراكية والشيوعية في سوريا بقيادة حزب “البعث”.

من القدسي؟

وزير دولة أسبق، كاتب، أديب، سياسي، رئيس المؤتمر العام للأحزاب العربية، عضو القيادة المركزية لما يسمى “الجبهة الوطنية التقدمية”، وأمين عام حزب “الاتحاد الاشتراكي”، مناصب ومسميات كافية لشرح موقف القدسي المنخرط في مؤسسات النظام السوري على أكثر من مستوى.

القدسي المولود في دمشق عام 1940، والحاصل على إجازة جامعية في الفلسفة، اتخذ موقفًا معاديًا للثورة منذ انطلاقتها، واعتبرها مؤامرة على سوريا، واستمر بإنكاره وجود مطالب سياسية وحقوقية عند السوريين.

وتولى الأمانة العامة لحزب “الاتحاد الاشتراكي العربي” منذ عام 1983، كما عُيّن عضوًا في القيادة المركزية لـ”الجبهة الوطنية التقدمية” منذ عام 1981.

في كانون الثاني 2018، اختارت لجنة رئاسة مؤتمر الحوار السوري في سوتشي صفوان القدسي رئيسًا للمؤتمر، ولم يتطرق حينها إلى تحقيق أي من المطالب التي نادت بها الثورة السورية، ولم يأتِ على ذكر اللاجئين أو المعتقلين أو قصف المدنيين، خلال البيان الختامي الذي ألقاه في نهاية المؤتمر.

قيادة حزبه حتى الوفاة

بعنوان “قلب العروبة النابض سيبقى نابضًا، وعروبتنا ستظل المرشد والدليل لفعلنا السياسي”، منح حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي” الثقة لقائده القدسي، في أيلول الماضي، خلال مؤتمره العام الـ16 في فندق “الشام” بدمشق.

حضر مؤتمر الحزب الذي يعتبر بذرة ونواة لحزب “البعث” (الحزب الحاكم في سوريا) الأمين العام المساعد لحزب “البعث العربي”، هلال الهلال، مكلّفًا من رئيس النظام، بشار الأسد، إلى جانب مجموعة من الشخصيات العسكرية والوزارية في حكومة النظام.

وأكد القدسي خلال المؤتمر العام الذي يُعقد كل خمس سنوات ثبات موقف الحزب، وخصوصًا خلال الحرب على سوريا التي شارك فيها عدد من أعضائه في العمليات القتالية والدفاعية، بحسب قوله.

داعم حكم الأسدَين

يعد القدسي من القلة الذين أبقى عليهم رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في مناصبهم عقب وفاة والده، بعد أن أجرى تغييرات جذرية في قيادات “الجبهة الوطنية التقدمية”.

لكنه في نفس الوقت حافظ على سيطرته على حزب “البعث”، إذ يحضر الأمين القطري المساعد لحزب “البعث”، هلال الهلال، مؤتمرات حزب “الاتحاد الاشتراكي”، ويقدم توصياته قبل الأمين العام، صفوان القدسي.

واعتبر القدسي أن حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي” هو الابن الشرعي للتجربة الناصرية، وأن تراث جمال عبد الناصر الفكري والسياسي يبقى دائمًا “المصدر الذي يستلهم منه الحزب مبادئه وأفكاره ومواقفه”، حسب تعبيره.

وبحسب ما قاله في صحيفة “الحياة”، في 6 من حزيران 1993، فإن الشعار الأول الذي رفعه حزب “الاتحاد” عام 1983، هو أن جمال عبد الناصر وحافظ الأسد جناحان متكاملان في مدرسة القومية العربية.

وعبر سنوات عدة، تبلورت هوية الحزب الفكرية والسياسية، وكما يقول أحد الشعارات المركزية للحزب: “تجربة حافظ الأسد الفكرية والسياسية هي استكمال وإنضاج لتجربة جمال عبد الناصر”.

“الاتحاد الاشتراكي”

أُسس حزب “الاتحاد” عام 1964، نتيجة انصهار عدة تشكيلات سياسية سورية ذات توجهات ناصرية، هي: “حركة القوميين العرب”، “حركة الوحدويين الاشتراكيين”، “الجبهة العربية المتحدة”، “الاتحاد الاشتراكي السوري”.

وانضم حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي” إلى “الجبهة الوطنية التقدمية”، منذ تأسيسها عام 1972، ومثّله وزراء وأعضاء مجلس الشعب في حكومة النظام منذ ذلك الحين.

واعتبر الحزب الجديد آنذاك مؤلفات صفوان القدسي منطلقات فكرية له.

ومن هذه المؤلفات: “السياسة المسلحة”، “الوجه والقناع”، “الهروب من القومية”، “تشريح الثورة المضادة”، “حافظ الأسد وعالمه الرحيب”، “الشجاعة العاقلة والحكمة الجسورة” (تأملات في مدرسة حافظ الأسد الفكرية والسياسية).

شغل القدسي مناصب عدة منذ بداية السبعينيات، هي أمين تحرير مجلة “المعرفة” عام 1972، ثم رئيس تحريرها، ورئيس تحرير مجلة “الموقف الأدبي” عام 1980.

انتُخب عضوًا في مجلس الشعب عن حزبه عام 1977، وتسلّم حقيبة وزارية بين عامي 1978 و1980.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة