المواصلات والمأوى.. تحديات طلاب درعا في جامعة “دمشق”

باصات نقل عامة في بلدة المزيريب بريف درعا الغربي - 27 من تشرين الأول 2022 (عنب بلدي \ حليم محمد)

ع ع ع

درعا- حليم محمد

تشهد محافظة درعا قلة في وسائل النقل العام التي تربط المحافظة الجنوبية بالعاصمة دمشق، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، واتجاه بعض مالكي وسائل النقل لبيع مخصصاتهم من المحروقات، بحثًا عن جدوى اقتصادية أكبر من تلك التي يقدمها “العمل على الخط”.

هذه العوامل دفعت الكثير من الطلاب للتفكير بشكل جدي بتغيير الاختصاص، بغية الانتقال إلى أفرع جامعة “دمشق” المتاحة في المحافظة، أو إيقاف التسجيل الجامعي، بغية التخلص من الصعوبات التي تواجه الطالب الذي يدرس خارج محافظته، كتوفير مكان الإقامة، الذي يتراوح بين سكن جامعي متهالك يعز أحيانًا الحصول عليه، وإيجارات مرتفعة لا تتلاءم مع قدرات الطلاب الذين يأخذون مصاريفهم الشخصية من عائلاتهم، إلى جانب متطلبات المعيشة أيضًا.

“تشرّد جامعي”

عمار طالب جامعي في كلية الهندسة الكهربائية بدمشق، لم تفلح مساعيه في الحصول على غرفة بالسكن الجامعي، بالشراكة مع مجموعة طلاب آخرين طبعًا، ما يضطره للسفر بين درعا ودمشق بشكل يومي، متكبدًا أجور نقل تحولت مع استمرار الحالة إلى عبء مالي ثقيل الظل على العائلة.

الشاب يدفع سبعة آلاف ليرة سورية أجرة نقل من “كراج درعا” إلى “كراج دمشق” (في منطقة باب مصلى)، تسبقها أجور إضافية للانتقال من منزله في ريف درعا إلى “كراج درعا”، وكذلك أجور النقل في دمشق أيضًا.

عمار قال لعنب بلدي، “أحتاج إلى نحو 20 ألف ليرة سورية يوميًا، فضلًا عن مشقة السفر والانتظار لساعات حتى تخرج حافلة باتجاه دمشق أو العكس”.

وتترافق هذه التكاليف مع تدني القدرة الشرائية للمواطن السوري ضمن مناطق سيطرة النظام، إلى جانب انخفاض قيمة العملة المحلية (الليرة السورية) أمام الدولار الأمريكي، إذ وصل سعر الدولار الواحد إلى خمسة آلاف و170 ليرة سورية وقت إعداد هذه المادة.

الشاب أشار خلال حديثه إلى تحديد الأسعار بشكل كيفي من قبل سائقي الحافلات ووسائل النقل في ظل غياب رقابة توحد الأسعار وتضبطها، مع تركها عُرضة لتقلبات سعر المحروقات بالنسبة للسائقين.

ووصل سعر ليتر المازوت في السوق المحلية “السوداء” إلى ستة آلاف و500 ليرة سورية، وليتر البنزين إلى عشرة آلاف ليرة.

باصات نقل عامة في بلدة المزيريب بريف درعا الغربي – 27 من تشرين الأول 2022 (عنب بلدي حليم محمد)

أضعاف التسعيرة

ووفق النشرات المرفقة بوسائل النقل، والمحددة رسميًا، تبلغ أجرة الانتقال من “كراج الانطلاق” في درعا إلى “الكراج” في دمشق ألفين و300 ليرة.

وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت، في أيار الماضي، تعميمًا لاعتماد التعرفة الكيلومترية لشركات النقل بين المحافظات.

وحددت التعرفة بـ32 ليرة سورية لكل كيلومتر لباص رجال الأعمال (30 راكبًا)، و29 ليرة سورية لباص “البولمان” (45 راكبًا).

هذه الخطوة عزتها الوزارة حينها لارتفاع أسعار الزيوت والشحوم، وقطع الغيار، والإطارات، بالإضافة إلى عدم تأمين المحروقات بالشكل المطلوب، وفق ما نقلته الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا).

محمد (50 عامًا) سائق سيارة أجرة (تاكسي)، يتقاضى 25 ألف ليرة عن كل راكب من درعا إلى دمشق، مبررًا ذلك بارتفاع أسعار البنزين “الحر” في السوق المحلية، وارتفاع أجور الصيانة وتبديل الإطارات وغيرها.

وأوضح محمد لعنب بلدي، أن بعض سائقي “البولمان” وسيارات الأجرة يبيعون مخصصاتهم من المحروقات عوضًا عن العمل، ما سبّب ندرة في المواصلات العامة.

الأفرع “فقيرة”.. السكن معاناة

يفضّل أبناء محافظة درعا التسجيل في الأفرع التابعة لجامعة “دمشق” في محافظة درعا، للتخفيف من معاناة المواصلات وشقاء تأمين السكن، لكن الأفرع المتاحة تقتصر على كليات التربية والآداب والحقوق والاقتصاد والطب البيطري والعلوم، في ظل غياب أفرع أخرى علمية كالطب البشري والصيدلة والهندسة بأنواعها، والفيزياء والكيمياء.

وأمام هذه الحالة، اضطر الطالب أحمد لتغيير تخصصه الجامعي في سبيل الانتقال للدراسة ضمن محافظته، مضحيًا بعام كامل قضاه في دمشق لدراسة الكيمياء.

خلال بحث عمار عن منزل للإيجار في دمشق، بعدما أخفقت محاولاته في الحصول على سكن جامعي، اصطدم الشاب بأسعار عالية للإيجارات الشهرية، مع مطالبة صاحب المنزل بأجرة ستة أشهر بشكل مسبق.

وفي الوقت نفسه، لا يشكّل السكن الجامعي خيارًا مريحًا بالنسبة للطلاب، إذ فضّلت إيمان (28 عامًا) إيقاف دراستها الجامعية لفرع الأدب الفرنسي، لعدم قدرتها على استئجار منزل في دمشق، ونفورها من فكرة السكن الجامعي، ورغم وجود فرع للأدب الفرنسي في درعا، فإنه متوقف منذ عام 2014، لعدم كفاية المدرّسين.

وأمام قلة الخيارات، يضطر طلاب آخرون للجوء للسكن الجامعي دون سقف آمال مرتفع بمناخ مريح للإقامة أو الدراسة.

فبعد سلسلة من الإجراءات للحصول على شاغر ضمن غرفة في السكن، يعاني الطلاب مشكلات الازدحام الخانق ضمن الغرفة الواحدة التي يمكن أن يصل عدد قاطنيها إلى أكثر من ستة أو سبعة أشخاص.

وفي الوقت نفسه، تفتقر الأبنية لأدنى متطلبات الحياة، جراء تهالك المرافق العامة وغياب أي صيانة حقيقية، ولا سيما فيما يتعلق بالتدفئة، وأماكن الاستحمام التي لا تتيح الماء الساخن لوقت طويل، ودورات المياه غير الصالحة للاستخدام البشري، ما يضع الطلاب صباحًا أمام رحلة بحث عن دورة مياه يمكن استخدامها قبل الذهاب إلى الدوام، في حالة مستمرة منذ سنوات دون أي خطوات جدية رسمية لإنهاء معاناة الطلاب في هذا الصدد.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة