“الأنا والهو”.. الشخصية كما يعرّفها فرويد

ع ع ع

يقول مؤسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث، سيغموند فرويد، في كتابه “الأنا والهو”، إن شخصية الإنسان تتطور على مراحل مرتبطة بعدة عوامل.

ويُعتبر الكتاب أحد أهم الكتب التي بُنيت عليها نظريات أوسع في التحليل النفسي، خصوصًا أن نظريات فرويد الواردة فيه جاءت بعد فرضيات ونظريات علمية يعود عمرها لآلاف السنين.

ولم يمر سوى بضع سنوات على صدور كتاب “الأنا والهو”، عام 1923، حتى تحول هذا العنوان إلى نظرية أساسية في التحليل النفسي، إذ يتحدث فرويد عن أن شخصية الفرد مكونة من ثلاثة أنظمة هي “الهو، والأنا، والأنا الأعلى”، وأن الشخصية هي محصلة التفاعل بين هذه الأنظمة الثلاثة.

وبرأي فرويد، فإن كل واحد من هذه الأنظمة هو عامل أساسي في تكوين حياة الفرد خلال فترات نموه، بدءًا من الطفولة وحتى سن متأخرة.

“الهو” أو ما يُعرف علميًا باسم الهوية، بحسب فرويد، هو جانب الشخصية الحاضرة عند الولادة، أي أنه الجزء الأكثر بدائية من الشخصية، الذي يدفع الناس لتلبية احتياجاتهم الأساسية وطلباتهم.

بينما عرّف فرويد “الأنا” على أنه جانب الشخصية “المُكّلف بالتحكم في دوافع الهوية، وإجبارها على التصرف بطرق واقعية”.

أما “الأنا الأعلى” فهو الجانب الأخير من الشخصية، الذي يدفعها لتتطور، وتحتوي على جميع المُثل والأخلاق والقيم والثقافة التي يشبعها آباؤنا ومحيطنا لنا.

وتعمل هذه العناصر الثلاثة للشخصية، بحسب ما جاء في الكتاب، على خلق سلوكيات بشرية “معقدة”، ويحاول “الأنا الأعلى” أن يجعل “الأنا” يتصرف وفقًا لهذه المُثل، في حين يجب على “الأنا” بعد ذلك أن يكون معتدلًا بين الاحتياجات الأساسية للهوية، والمعايير المثالية لـ”الأنا الأعلى” والواقع.

ويرى فرويد في كتابه، أن عدم اعتدال “الأنا” الذي يمثّل الشخصية الرئيسة لدى الفرد، يتحول إلى اضطراب نفسي يجنح نحو الاحتياجات الأساسية (الغريزة- سلبًا)، أو الاتجاه المعاكس لها (الفضيلة- إيجابًا).

ويتحدث فرويد في الكتاب عن أنه إذا جرى التوازن بين مكوّنات الشخصية بسلاسة، يحصل الفرد على شخصية سويّة، أما في حال حصول عكس ذلك، فتتولد شخصية مليئة بـ”القلق والكبت”، وإذا امتدت حالة عدم التوازن إلى مرحلة متقدمة، يجب تدخل خبير نفسي، ليساعد المريض على التعامل مع “المكبوتات”.

ويمكن رؤية حالة عدم التوازن التي يتحدث عنها فرويد في مجموعة من المؤشرات، أبرزها حالة الصراع التي يعيشها الفرد، والحالة الدفاعية التي تكوّنها الشخصية لحماية نفسها من التوتر.

وقسّم فرويد في كتابه أساليب حماية الشخصية لنفسها إلى ثلاثة أقسام، هي “الحيل الخداعية” التي يخدع فيها الفرد نفسه لاستبعاد الأفكار التي تولد التوتر له باتجاه اللاوعي، وبالتالي هي لا تزال موجودة لكنه فقط عاجز عن تذكرها.

أما الثانية فهي “الحيل الهروبية”، وفيها يهرب الشخص من الصراع أو المشكلة باتجاه مواقف خيالية، فلو كان الفرد عاجزًا عن تحقيق طموحاته في أرض الواقع، يمكنه تحقيقها في وسط خيالي، بحسب فرويد.

النوع الثالث هو “الحيل الاستبدالية”، وفيها يستبدل الشخص شيئًا آخر بالمشكلة، في محاولة منه للتعويض عن النقص الذي يعانيه، سواء كان هذا النقص جسديًا أو نفسيًا أو ماديًا، كأن يتظاهر الشخص بالمرض مثلًا أو بالاعتداء والضرب وإيذاء من هم أضعف منه، كطريقة منه كي يكمل النقص الذي يشعر به.

ويمكن أن يكون تعويضًا إيجابيًا، بأن يدفع الناس لمحبته، أو لطيفًا، وساعيًا لخدمة الناس، أو أن يرغب بكسب احترام الناس، فيسعى خلف التفوق العلمي أو المكانة الاجتماعية مثلًا.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة