مخيم “الكويت”.. غياب الخدمات يفرض رحلة نزوح جديدة

أطفال يركضون بين بيوت مخيم "الكويت" في ريف إدلب- 14 من حزيران 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

ينقل مصطفى الشحود (25 عامًا) أثاث منزله من مخيم “الكويت” قرب بلدة حربنوش بريف إدلب الشمالي إلى سيارة “بيك أب”، لينزح مجددًا برفقة زوجته وطفله.

وقال مصطفى لعنب بلدي، إنه نزح إلى المخيم منذ ثلاث سنوات، لم يحصل خلالها إلا على “وعود” بمساعدات تتحدث عنها المنظمات، لكنها لا تفي إلا بجزء قليل منها، وفق قوله.

ويعاني أهالي المخيم غياب معظم الخدمات الأساسية، إلى جانب عجزهم عن تأمين احتياجاتهم اليومية، بسبب بعد المخيم عن المناطق السكنية، ما يكلّف سكانه أجور مواصلات تفوق أجور عملهم، وفق ما قاله مصطفى.

ويقع مخيم “الكويت” في جبل السماق غربي بلدة حربنوش، ويتكوّن من منازل أسمنتية تقطنها عشرات العائلات النازحة من مختلف مناطق سوريا.

نزوح متكرر

لم يكن مصطفى وحده من أُجبر على النزوح مرة أخرى، هربًا من غياب الخدمات عن مخيم “الكويت”، إذ اتخذ محمد كيلاني (25 عامًا) قرارًا مشابهًا.

وقال محمد، إن المخيم غائب عن حسابات المنظمات الإغاثية، ولا توفر المنظمات لسكانه حتى الخبز، ما أجبره على دفع مبالغ كبيرة مقارنة بدخله، لتشغيل دراجته النارية وتأمين الخبز لعائلته.

ونزح محمد إلى مخيم على أطراف مدينة سرمدا، تتكفل إحدى المنظمات بتقديم سلال غذائية ومياه للشرب لسكانه، وفق ما قاله لعنب بلدي.

وبعد أن أمضى أحمد الخطيب حوالي ستة أشهر في مخيم “الكويت”، غادر أيضًا برفقة عائلته المكوّنة من ثمانية أشخاص إلى مخيم تتكفل بعض المنظمات باحتياجاته الأساسية.

وبحسب ما قاله أحمد، لعنب بلدي، غادر المخيم خوفًا من عواقب العواصف في الشتاء، إذ تسربت مياه الأمطار إلى داخل المنازل في الشتاء الماضي، ما أسفر عن أضرار مادية وأجبر الأهالي على مغادرة المخيم.

مخيم "الكويت" في ريف إدلب-14 حزيران 2022 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

مخيم “الكويت” في ريف إدلب- 14 من حزيران 2022 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

من المسؤول؟

مدير مخيم “الكويت”، علي الحسن، قال لعنب بلدي، إن إدارة المخيم طالبت العديد من المنظمات والجمعيات بدعم المخيم والحد من حركة النزوح، لكنهم أخلوا مسؤوليتهم عن المخيم.

وأحالت المنظمات المسؤولية إلى مديرية التنمية التابعة لحكومة “الإنقاذ” المسؤولة عن تخفيف معاناة أهالي المخيم، وفق ما قاله الحسن.

وأضاف الحسن أن إدارة المخيم تواصلت مع مديرية التنمية، واقتصر حديث المسؤولين على وعود بحل مشكلات المخيم.

بينما تواصلت عنب بلدي مع حكومة “الإنقاذ”، لكنها لم تلقَ ردًا حتى لحظة نشر هذا التقرير.

ويشهد المخيم مشكلات في خدمات الصرف الصحي إلى جانب غياب مشاريع النظافة، إذ تجمع إدارة المخيم مبلغًا قدره خمس ليرات تركية من العوائل المقيمة لإزالة القمامة، وفق ما قاله الحسين.

ويتراوح عدد سكان المخيم بين 460 و600 عائلة، إذ تتزامن حركة النزوح من المخيم مع وفود المزيد من العائلات بسبب أزمة السكن في المنطقة، بحسب ما قاله الحسين.

وفي تقرير سابق بعنوان “تمويل دولي يتراجع ومنظمات بلا مشاريع.. كراتين الدعم لا تسد رمق الشمال”، ناقشت عنب بلدي مع مجموعة من الخبراء والمسؤولين في المنظمات المحلية آليات توزيع الدعم وتنسيق عمل المنظمات شمال غربي سوريا.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة