“أخاديد”.. ديوان لحذيفة العرجي لا يخطو باتجاه واحد

ع ع ع

في ديوانه الصادر مؤخرًا “أخاديد”، يقدم الشاعر السوري حذيفة العرجي بعض القصائد التي ألقاها سابقًا خلال أمسيات شعرية جاءت بنفحات ثورية، في ديوان لا يخطو باتجاه واحد فقط.

البدء كان بـ”ما لم يقله المتنبي”، وهي قصيدة “معارضة” لإحدى قصائد المتنبي، بمعنى اتباع الوزن والقافية، مع مخالفة المضمون الذي شكّل تصويرًا شعريًا لحالة السوريين خلال الثورة، والأوضاع الصعبة التي واجههوها ولا يزالون، في الحل والترحال، خارج وداخل المعتقل.

وإذا كان النص الأول الافتتاحي مسخرًا لنقل قضية وواقع شعب، فالقصائد الأخرى لا تنفصل عن واقعها حتى حين تلمس وتضيء على موضوعات أخرى، فهناك خليط في العاطفة وتوفيق مقصود وموفق لموضوعات الديوان.

كما يشكل المستبد والطاغية والظالم ضيوفًا ثقيلي الظل في الديوان، ربما لتصوير ثقل ظلهم في الواقع.

العدالة الأرضية البشرية، وكثير من الموضوعات والتفاصيل التي تتمحور حولها، قدّمها العرجي في نص حمل اسم “تساؤلات”، وهو عبارة عن 14 بيتًا شعريًا حملت ذات البداية، بالسؤال “متى”، وذات النهاية لا على المستوى اللغوي بل على مستوى الإقفال بالسؤال، فالنص هنا لا يقدم إجابات، كما أن طبيعة الأسئلة بحد ذاتها لا تتيح للإنسان الرد عليها بإجابات حقيقية ومقنعة ومادية.

“متى الدنيا ترق على الشريدِ، وتعطي زاهدًا مثل المريدِ”.

معظم نصوص العرجي متأثرة بالخطاب الديني، ويبدو ذلك بوضوح عند القراءة، باعتبار أن نصوصًا كثيرة لا تخلو من “التناص الديني”، وهو مصطلح ظهر في ستينيات القرن الماضي، ويشير صراحة إلى النصوص المتأثرة بالخطاب الأصلي، لكن دون نسخ أو تقليد أو سرقة، على اعتبار أن الفاصل هنا بين “التناص” والسرقة، هو الإضافة وتقديم ما هو جديد.

ورغم هذا التأثر، فالعرجي يثبت نفسه على المستوى العاطفي، ضمن الديوان، لا بالحديث عن الحب بين الرجل والمرأة كعاطفة نبيلة وقيمة إنسانية فقط، بل بالخوض في تفاصيل هذا الحب، والوقوف على مشكلاته الملحة والمرتبطة بآلية تفكير أحد طرفي العلاقة مع الآخر، وربما عنه، ما يعكر بالضرورة صفو الحب، ويزرع القلق مقدار المشاعر.

وفي قصيدة “من تائه إلى تائهة” يقول العرجي، “أفكاركِ السوداء ما يبقيها، إن كنتِ لا تقوين فلتلقيها (…) بالرغم من ثقل العلاقة بيننا، وغرورها بلواكِ أشعر فيها”.

على مدار نحو 100 صفحة موزعة على 28 قصيدة، تنوعت الموضوعات على مستوى العاطفة، فقدّمت الأمل والتباشير، وانتقدت ما هو كائن، وتغزّلت بمنشد الثورة السورية عبد الباسط الساروت، وصوّرت الطاغية بأكثر من طريقة ووجه قبيح، ودعت أيضًا أحمد مطر لقول ما يشتهي من الشعر في واقع الأمة.

حذيفة العرجي، شاعر سوري من مواليد مدينة حمص، وسط سوريا، حاصل على بكالوريوس في الأدب العربي، وفي رصيده مجموعتان شعريتان هما “قاتلك الحب” و”مضاف إليك”، وكتاب نثري سردي بعنوان “أ ب ت”، إلى جانب ديوان “أخاديد”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة