تقرير لـ"الشبكة السورية":

أقل من 6% من المعتقلين السوريين أُفرج عنهم بمراسيم العفو

وقفة تضامنية لعائلات المعتقلين في سوريا عند بوابة برلين في العاصمة الألمانية تزامنًا مع مرسوم "العفو" الصادر عن النظام السوري- 8 من أيار 2022 (عائلات من أجل الحرية)

ع ع ع

أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” تقريرًا إحصائيًا يشير إلى إلى أن كل “مراسيم العفو” الصادرة عن النظام السوري منذ آذار 2011، أُفرج بموجبها عن 7351 معتقلًا تعسفيًا، في حين ما زال يوجد في معتقلاته نحو 135 ألفًا و253 معتقلًا ومختفيًا قسرًا.

واستند التقرير الصادر اليوم، الأربعاء 16 من تشرين الثاني، إلى أرشيف المعتقلين والمختفين قسرًا وضحايا التعذيب لدى “الشبكة السورية”، الناتج عن حالات المراقبة والتوثيق اليومية المستمرة منذ عام 2011 حتى الآن لحوادث الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب.

وذكر التقرير أن النظام السوري أصدر منذ آذار 2011 ما لا يقل عن 21 “مرسومًا للعفو”، منح في معظمها العفو عن كامل أو نصف أو ربع العقوبة لمختلف الجرائم والجنح الجنائية، وخصص بهذه المراسيم بعض المواد والأحكام المحدودة التي تخص المعتقلين على خلفية التعبير عن الرأي السياسي والمشاركة في الحراك الشعبي.

كما شملت معظم المراسيم العسكريين الفارين من الخدمة العسكرية (المنشقون)، مع اشتراط تسليم أنفسهم خلال مدة حددها كل مرسوم من تاريخ صدوره وحتى عدة أشهر.

وأشار التقرير إلى أن جميع المراسيم صدرت عن رئيس النظام الذي يرأس السلطة التنفيذية، منتهكًا قانون العقوبات السوري، الذي يخوّل مجلس الشعب كجهة تشريعية وحيدة بدراسة وإقرار مراسيم العفو العامة، والذي لم يصدر عنه أي قانون عفو مطلقًا.

ورجّحت “الشبكة” إطلاق النظام السوري “مراسيم العفو” عن مرتكبي الجرائم، التي أسهمت في إطلاق سراح الآلاف، بشكل مقصود بهدف قبول العديد من المفرج عنهم الالتحاق بالميليشيات المحلية التي أسسها النظام السوري للدفاع عنه.

أكثر بـ17 ضعفًا

قارن التقرير بين حصيلة المفرج عنهم بموجب “مراسيم العفو” الصادرة عن النظام السوري، وبين حصيلة الأشخاص الذين اعتقلهم بشكل يتزامن أو عقب صدور هذه المراسيم، منذ آذار 2011 وحتى تشرين الأول الماضي، حيث أظهرت النتائج أن حصيلة الأشخاص المعتقلين أو الذين أخفوا من قبل قوات النظام تزيد بـ17 ضعفًا على الذين أفرج عنهم.

ووثّق التقرير اعتقال أجهزة النظام الأمنية ما لا يقل عن 1867 شخصًا، بينهم 1013 من العسكريين، و854 مدنيًا ممن سلموا أنفسهم على خلفية مراسيم العفو وخضع معظمهم لـ”تسوية وضع”.

وتحول 1833 شخصًا من المعتقلين إلى مختفٍ قسرًا، وسجل التقرير وفاة ما لا يقل عن 34 شخصًا منهم بسبب التعذيب وإهمال الرعاية الصحية أو صدور أحكام بالإعدام ضدهم من قبل محكمة الميدان العسكرية.

وسجل التقرير منذ صدور “مرسوم العفو” رقم “7” في أيار الماضي، ما لا يقل عن 1574 حادثة ابتزاز مادي واحتيال تعرض لها أهالي المعتقلين، ومن بينهم من تلقى معلومات عن وفاة أبنائهم، واستخرجوا وثائق وفاة لهم، ومع ذلك استُدرجوا ووقعوا ضحية عملية النصب بفعل “استغلال الألم وحالة عدم اليقين من معرفة الحقيقة”.

وطالت عمليات الابتزاز المادي والاحتيال المعتقلين المحتجزين في السجون المدنية والفروع الأمنية المنتشرة في المحافظات، ومن بينهم المشمولون بـ”مرسوم العفو”، أملًا بالنظر في ملفاتهم وشملهم بها.

وأضاف التقرير أن الأغلبية العظمى من الأحكام الصادرة ضد المعتقلين الذين خضعوا لمحكمة “قضايا الإرهاب” ومحكمة الميدان العسكرية، شملت مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة، والتجريد من الحقوق المدنية كعقوبات إضافية مع السجن.

وبحسب التقرير، فإن المئات من المفرج عنهم بموجب “مراسيم العفو” لم يتمكنوا من استرداد الممتلكات المصادرة.

ويُحرم المعتقل منذ اللحظة الأولى لاعتقاله من التواصل مع عائلته أو محاميه، بينما تنكر حكومة النظام إجراء أي عملية اعتقال تعسفي، ويتحول معظم المعتقلين إلى مختفين قسرًا.

وأصدرت مجموعة من السوريّات والسوريين، بينهم معتقلون سابقون وعائلات معتقلين حاليين، نداء ناشدوا من خلاله الأمم المتحدة والهيئات الدولية والإقليمية، من أجل العمل الفوري للكشف عن مصير المعتقلين لدى النظام السوري، بالدرجة الأولى، ومختلف سلطات الأمر الواقع، والعمل على إطلاق سراحهم.

وأكد النداء الصادر الأسبوع الماضي، ضرورة عدم ربط قضية المعتقلين بأي قضية أخرى من قضايا الحل السياسي، أو تركها أداة من أدوات الصراع.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة