هل تستقر المحافظة؟

درعا.. إنهاء “خلايا التنظيم” لا يوقف الاغتيالات

مقاتلون محليون خلال محاولة اقتحام حي طريق السد في درعا البلد- 31 من تشرين الأول 2022 (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – خالد الجرعتلي

وضعت فصائل محلية، مقربة من “اللجان المركزية” في درعا البلد، الاغتيالات الأمنية في محافظة درعا من بين أبرز أسباب هجومها على مجموعات متهمة بالانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

ومن بين عمليات الاغتيال التي اتُهمت بها مجموعات يقودها محمد المسالمة الملقب بـ”هفو” إلى جانب مؤيد حرفوش الملقب بـ”أبو طعجة”، استهداف أعضاء بـ”اللجنة المركزية” وقياديين سابقين بفصائل المعارضة.

وأحدث هذه الاستهدافات هجوم “انتحاري” في منزل القيادي السابق بفصائل المعارضة غسان أبازيد، في 29 من تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين بجروح من بينهم القيادي نفسه.

إنهاء “الخلايا” لم يوقف الاغتيالات

شهدت محافظة درعا، منذ آب الماضي، عمليات عسكرية وأمنية ضد مجموعات متهمة بالانتماء لتنظيم “الدولة” في مدن جاسم، واليادودة، ومناطق من ريف درعا الغربي، وسبق هذه العمليات حصار قوات النظام المدن والمناطق التي شهدت المواجهات مطالبة بمغادرة مطلوبين لهذه المناطق.

أبرز المناطق التي شهدت معارك ضد خلايا التنظيم كانت مدينة جاسم شمالي درعا، لكن ما لبثت أن انتهت العمليات العسكرية فيها حتى استهدف مجهولون شابًا في أحد شوارعها الرئيسة، ما أسفر عن إصابته بجروح، بحسب ما قاله موقع “درعا 24“ المحلي.

وذكر الموقع الإخباري أن الشاب أصيب بطلق ناري في الساحة العامة وسط المدينة على يد مجهولين، وأُسعف إلى مستشفى “جاسم”، في 15 من تشرين الثاني الحالي.

تبع ذلك بيوم واحد عمليتا استهداف في درعا البلد مباشرة بعد سيطرة الفصائل المحلية مدعومة بـ”اللواء الثامن” على حي طريق السد، وطرد مجموعات “هفو” و”حرفوش” من الحي.

ماذا يريد التنظيم من درعا

في خضم المواجهات العسكرية بين مجموعات محلية وخلايا تنظيم “الدولة” بريف درعا الغربي، في 9 من آب الماضي، قُتل “أبو سالم العراقي”، أحد أمراء تنظيم “الدولة” في الجنوب السوري، بعد وقوعه في كمين للفصائل.

تبع ذلك، في 15 من الشهر نفسه، عثور مزارعين بمحيط مدينة طفس على جثة تعود للقيادي في تنظيم “الدولة” محمود الحلاق، الملقب بـ”أبو عمر جبابي”، وعليها آثار إطلاق نار غربي محافظة درعا.

وبينما لا تتوفر الكثير من المعلومات عن قياديي التنظيم، قال العديد من وجهاء مدينة طفس، لعنب بلدي، إن “العراقي” و”جبابي” كانا من العاملين البارزين في صفوف التنظيم خلال فترة سيطرة فصائل المعارضة على المنطقة.

الباحث في شؤون الجماعات الجهادية الدكتور عبد الرحمن الحاج، قال لعنب بلدي، إن عمليات الاغتيال تقوم بها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام وخلايا من تنظيم “الدولة”، مستهدفة القياديين المهمين في الجنوب السوري.

ويشكّل قسم كبير من هؤلاء القياديين “عقبة” أمام عودة التنظيم إلى الجنوب السوري، بحسب الحاج.

بينما تتساوى الاحتمالات في سياق المسؤولية عن هذه العمليات بين تنظيم “الدولة” والنظام السوري، فمن الممكن أن يكون جزء منها لرغبة النظام بتوجيه “أصابع المسؤولية” إلى خلايا التنظيم.

وأضاف الباحث أنه في ظل غياب أي أدلة حول مسؤولية التنظيم عن الهجمات، وبينما لا تتبناها أي جهة، فـ”الاحتمالان متساويان” حول هذه المسؤولية.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن عمليات الاغتيال لقادة المجموعات المحلية تحقق لتنظيم “الدولة” ظرفًا ملائمًا للعودة والتمركز في الجنوب السوري، بحسب الحاج، فـ”الإحساس بالغبن والنقمة وانعدام العدالة في الجنوب، والرغبة المتصاعدة بالانتقام، تخلق بيئة معقدة وغير آمنة”، وهي بيئة يمكن للتنظيم استغلالها.

وفي الوقت نفسه، يمكن اعتبار أن دوافع خلق “بيئة العودة والسيطرة” على الجنوب، يتشاركها النظام والتنظيم للهدف نفسه.

هل تستقر درعا أخيرًا

حالة الفلتان الأمني التي تعانيها المحافظة ليست بجديدة عليها، إذ تعود جذورها للحظة سيطرة النظام السوري مدعومًا بروسيا وإيران على الجنوب السوري في تموز 2018، وتشهد المحافظة منذ ذلك الحين عمليات استهداف بشكل شبه يومي.

ورغم المتغيرات الميدانية التي عصفت بها على مدار السنوات الأربع الماضية، من مواجهات عسكرية مع النظام وأخرى مع ما تبقى من خلايا تنظيم “الدولة”، لم تشهد درعا حالة استقرار لبضعة أيام.

مساعد الباحث في مركز “عمران للدراسات” فاضل خانجي، قال لعنب بلدي، إن ضلوع خلايا التنظيم بعمليات الاغتيال لا يعني أنها المسؤول الوحيد عنها.

بالتالي، فإن إنهاء وجود هذه الخلايا، ولو كان حقيقيًا، لن ينهي حالة الفلتان الأمني في المحافظة، خصوصًا أن النظام مسؤول رئيس فيها، إضافة إلى انتشار “النزعات الانتقامية” من جهة أخرى.

ويصعب جدًا الحديث عن عودة حالة الاستقرار في درعا كما كانت سابقًا، بحسب خانجي، ولا سيما أن الخارطة الأمنية المعقدة سبب لكل ما يجري فيها، إضافة إلى تزاحم الفاعلين في الجنوب السوري وعلى رأسهم روسيا وإيران والأردن.

خانجي يرى أن ارتباط المجموعات المحسوبة على التنظيم أيضًا قد لا يكون ارتباطًا عضويًا فعليًا، ولا سيما أن وجود التنظيم تحول إلى حالة خلايا مسلحة منتشرة هنا وهناك، وليس سيطرة جغرافية فاعلة على الأرض.

بينما يرى الباحث والناشط السياسي أحمد أبازيد، وهو من أبناء درعا البلد، أن استمرار عمليات الاستهداف في المحافظة مؤشر واضح على احتمالية تجدد الاشتباكات والمعارك بين الأطراف نفسها.

وأشار إلى أن “هفو” و”حرفوش” احتموا ببعض وجهاء العشائر في المنطقة عقب انتهاء المعارك بخسارتهم مناطق تمركزهم بدرعا البلد، بينما يتخوف أبناء المدينة اليوم من أن يأخذ الصراع “بعدًا عشائريًا”.

وأضاف أبازيد أن المطلوب اليوم من وجهاء المحافظة، العثور على مخرج لـ”هفو” و”حرفوش” بشكل كامل لتلافي التصعيد فيها.

وفي 15 من تشرين الثاني الحالي، سيطرت الفصائل المحلية المدعومة بـ”اللواء الثامن” على كامل حي طريق السد، بعد انسحاب ”هفو” و”حرفوش” المتهمين بتبعيتهما لتنظيم “الدولة” من الحي، لكن مكانهما لا يزال مجهولًا.

التنظيم اختفى من درعا فجأة

بعد إحكام سيطرة النظام على حوض اليرموك، وملاحقة عناصر وأمراء من “جيش خالد”، بقي مصير العديد منهم مجهولًا، إذ تحدثت حينها وسائل الإعلام السورية الرسمية وغير الرسمية عن اتفاق أُبرم مع عدد من قيادات وعناصر من تنظيم “الدولة” لإخراجهم إلى منطقة بادية السويداء.

وأشار تحقيق أعدته “شبكة درعا 24” المحلية عام 2019، إلى استمرار وجود خلايا من التنظيم في المنطقة الغربية من درعا، لكن عناصر تلك الخلايا يستقرون في مناطق لا تنتشر فيها قوات النظام، وتنتشر فيها القوات الرديفة التابعة لـ”الفيلق الخامس” أو “الأمن العسكري”.

وذكرت “الشبكة” أن ضباطًا من “الفرع 215″، التابع لشعبة “المخابرات العسكرية”، اجتمعوا، بعد عام من سيطرة النظام على الجنوب السوري، مع مجموعة كانت تخلّت عن العمل لمصلحة التنظيم، وانضمت أغلبية عناصرها لـ”الأمن العسكري”.

وخلال تلك الفترة الزمنية، نشطت عمليات تهريب عناصر التنظيم من بادية السويداء لإعادتهم إلى محافظة درعا، بمساعدة ضباط من الأفرع الأمنية، خصوصًا بعد فرض النظام سيطرته على مساحات واسعة في بادية السويداء.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة