75 مليون خطوة من أجل رغيد الططري المحروم من المشي لـ41 عامًا

المعتقل السوري رغيد الططري (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

“والدي معتقل منذ 41 عامًا، وخلال هذه السنوات سُلبت منه حريته كاملة، حتى أبسط شكل من أشكال الحرية وهو المشي”.

بهذه الكلمات برر وائل الططري سبب اختيار نشاط المشي للتذكير بوالده السجين السياسي رغيد الططري، الذي يكمل في 24 من تشرين الثاني الحالي 41 عامًا في سجون النظام السوري.

وقال وائل لعنب بلدي، إنه من خلال المشي يمكن أن “نسلّط الضوء على أبسط أشكال المعاناة التي يعيشها المعتقلون في سجون النظام”، معتبرًا أن الخطوات التي سيمشيها المشاركون هي الخطوات التي لم يستطع والده مشيها خلال السنوات الماضية.

وأطلقت “رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا”، بالتعاون مع منظمة “The Syria Campaign”، حملة تهدف للتضامن مع رغيد وآلاف المعتقلين في سجون النظام، من خلال تعهد المشاركين حول العالم بالمشي.

وقال مؤسس ومنسق “رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا”، دياب سرية، لعنب بلدي، إن الحملة تهدف لجمع 75 مليون خطوة من حول العالم خلال أسبوع، وهي متوسط الخطوات التي كان من المفترض أن يمشيها رغيد في حال كان حرًا خلال 41 عامًا.

وتسلّط الحملة الضوء على العدد الهائل من تفاصيل الحياة الطبيعية التي فاتت رغيد بسبب اعتقاله، وأبسطها المشي، وفق ما قاله سرية.

وأضاف سرية أن هناك تفاعلًا جيدًا مع الحملة خلال الساعات الأولى لإطلاقها، لافتًا إلى أهمية دعوة المزيد من الأشخاص للمشاركة، وإمكانية توزيع المشاركين صورًا وملصقات عن رغيد وظروف اعتقاله في الشوارع حول العالم، ما يسهم بنقل قصته لعدد أكبر من الناس.

“أقدم سجين سياسي”

من خلال رصد التقارير الحقوقية في سوريا وحول العالم، استنتجت “رابطة معتقلي صيدنايا” أن رغيد الططري هو أقدم سجين سياسي حي، بحسب ما قاله سرية.

“أمضيت مع رغيد خمس سنوات في سجن (صيدنايا)، وهي ليست إلا جزءًا بسيطًا من المدة التي عاشها أقدم سجين سياسي في العالم”، تابع سرية، مشيرًا إلى أن رغيد بقي في سجن “صيدنايا” سيئ السمعة من عام 2000 وحتى 2011.

وانقطعت الأخبار عن رغيد منذ حوالي ثمانية أشهر، بحسب ما قاله نجله وائل، بعد أن نقله النظام السوري من سجن “السويداء” المركزي إلى سجن “طرطوس” لمعاقبته، إثر حملة أطلقها ناشطون للمطالبة بالإفراج عنه.

والتقى وائل بأبيه مرات معدودة، آخرها كانت في عام 2012، قبل مغادرته سوريا مجبرًا هربًا من الحرب.

من رغيد الططري؟

رغيد الططري من مواليد دمشق في 25 من كانون الأول 1954، التحق بالكلية الجوية عام 1972 وتخرج فيها عام 1975.

اعتقل للمرة الأولى في 1980، إثر رفضه ضرب مواقع في محافظة حماة مع ثلاثة طيارين آخرين، لكن المحكمة برّأته واكتفت بتسريحه من عمله.

سافر رغيد إلى الأردن في العام نفسه وبقي فيها ثمانية أشهر، لينتقل بعدها إلى مصر، محاولًا تقديم طلب لجوء لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكنه لم يلقَ قبولًا.

وفي 24 من تشرين الثاني 1981، اعتقل رغيد في مطار “دمشق” فور عودته من مصر، بتهمة “إفشاء معلومات يجب أن تبقى طي الكتمان”.

حُرم رغيد من رؤية ابنه الوحيد وائل حتى العام 2005 حين رآه للمرة الأولى.

وصف من قابله، ومن بينهم مؤسس “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا”، دياب سرية، الططري بأنه “رسام يمتلك إحساسًا جماليًا عاليًا قادرًا على تحويل أشد الأماكن قبحًا إلى حديقة جميلة”، ما جعله يمنح الأمل للمعتقلين الذين رافقوه.

كما أحب الططري لعبة الشطرنج التي كانت من بين أسباب صبره وقوته، وفق سرية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة