“وراق الحب”.. صويلح يبحث عن بطلات الرواية

ع ع ع

“الروايات التي تبقى في الذاكرة مثل حلم هي جمل مفيدة حتمًا، كتبها أصدقاء مجهولون لنا لأجل إسعادنا، وتخفيف أثقال الحياة التي حولت معظم البشر إلى دواب وبهائم تعدو وراء العلف، وترتكب الجرائم تحت مظلة العدالة والقانون، ولو أن الحكام والشرطة ورجال المخابرات التعساء يقرؤون الروايات، لما كانوا على هذه الصورة من الجلافة والخواء”.

واحدة من عبارات كثيرة، كتبها الروائي والشاعر السوري خليل صويلح، للحديث عن مبررات تحوّل حياته اليومية وكل أفعاله وكلماته إلى محاولة صنع الرواية التي عثر في ختامها على عنوان لها “وراق الحب”.

في الصفحات الأولى من الرواية، كتب صويلح نصًا أشبه بمقدمة لن تطول، لكنها امتدت حتى الصفحة الأخيرة من الرواية التي تدور أحداثها حول كاتب يحاول أن يكتب رواية “تشد القارئ من أذنيه إلى جحيمها”.

وخلال أحداث الرواية، يبدأ صويلح بالحديث عن محورين أساسيين في حياة شخصية الكاتب (في الرواية)، غوصه في الأدب بحثًا عن مفاتيح لكتابة روايته، وهاجس العثور على الحب.

ولفرط رغبة الكاتب بأن يكون روائيًا، يصير الحب الذي يبحث عنه أحد مفاتيح روايته، إذ يبدأ بالبحث في النساء اللواتي عرفهن عن شخصيات أشبه بأبطال الروايات التي يحب، ليجعل منهن بطلات لروايته.

“ما ينقصني هو شخصية مبهرة مثل الكولونيل أوريليانو بوينديا في رواية (مئة عام من العزلة) لغابرييل غارسيا”، من خلال هذه العبارة وغيرها من استذكار تفاصيل أبطال الروايات والحوارات التي دارت بينهم، يتحدث صويلح عن التيه الذي يعيشه الكاتب بين الواقع والأدب.

وترسم “وراق الحب” صورة للراوي الذي اعترف منذ الصفحات الأولى بأنه “ليس روائيًا”، وشخصية الروائي التي يمكن أن تفعل أي شيء في سبيل كتابة رواية “عظيمة”، حتى وإن كان معظمها ليس إلا اتكاء على روايات كتّاب آخرين.

ركّز صويلح في روايته على وصف حالة شخصية الكاتب الذي وصف أيامه خلال البحث عن فكرة لروايته قائلًا، “حسنًا هذا ما أود القيام به، أن أهيئ ضربة مؤثرة، ولكن كيف تُحكى حكاية؟ وكيف يتم رصد تفاصيل نزوات ذهاب وإياب المخيلة، والإمساك فجأة باللحظة الدقيقة التي تنبثق فيها فكرة مثل الصياد الذي يكتشف فجأة في منظار بندقيته اللحظة الدقيقة التي يقفز فيها الأرنب”.

وباعتبار الكاتب شخصًا “مثقفًا” يتنقل بين المكتبات العامة ومكتبة منزله، فقد حوّل معرفته إلى أداة شقّ فيها طريقه نحو الحب من خلال استعراض قدراته الأدبية أمام النساء.

وسلّط صويلح في روايته الضوء على حياة الأدباء والكتّاب الذين يبحثون الإلهام في كل التفاصيل، وسخر من الطقوس التقليدية التي صارت جزءًا من هويتهم، وعلى رأسها التدخين والأرق وأكواب “النسكافيه”.

تمتد الرواية الصادرة عام 2008 على 112 صفحة، يعيش القارئ خلالها حياة شخصية الكاتب الباحث عن الإلهام، والإنسان الباحث عن الحب.

في 2009، فاز الروائي خليل صويلح بجائزة “نجيب محفوظ” للأدب الروائي، عن روايته “وراق الحب”.

وتُرجمت الرواية إلى اللغة الإنجليزية، وصدرت في 2010 عن قسم النشر بالجامعة الأمريكية.

خليل صويلح روائي وشاعر سوري من مواليد الحسكة عام 1959، حاصل على إجازة في التاريخ، وعمل في الصحافة الثقافية منذ مطلع الثمانينيات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة