هل أعطت أمريكا الضوء الأخضر لعملية تركيا في سوريا

مقاتلون في "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا خلال تدريبات عسكرية في ريف عفرين شمالي حلب- 31 من شرين الأول 2021 (AFP)

مقاتلون في "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا خلال تدريبات عسكرية في ريف عفرين شمالي حلب- 31 من تشرين الأول 2021 (AFP)

ع ع ع

يتسارع الحديث عن عزم تركيا شن هجوم عسكري بري في سوريا، ضد مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من واشنطن، بعد انتهاء عملية “المخلب- السيف” الجوية واستمرار التصعيد باستهداف مواقع وقيادات لـ”قسد”.

ومع ارتفاع حدة التصريحات التركية التي حملت تهديدات بهجوم عسكري بري، توجهت الأنظار نحو موقف الولايات المتحدة، التي تعتبر الداعم الأول لـ”قسد” وشريكتها في العمليات ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ودعت التعليقات الأمريكية إلى “ضبط النفس” وتركيز الجهود على محاربة تنظيم “الدولة”، وحذرت من العملية التركية، في مواقف مشابهة لردود فعل سابقة من واشنطن حول عمليات عسكرية نفذتها تركيا داخل سوريا.

واعتبرتها شخصيات قيادية في “قسد” تصريحات “خجولة”، ولا تقابل حدة التهديدات التركية، في حين أشار محللون وتقارير صحفية إلى تنسيق أمريكي- تركي بخصوص أي عملية عسكرية في المنطقة، ويرى البعض أنها “خيانة” أمريكية مقبلة للكرد.

“ضبط النفس”.. وحق تركيا المشروع

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اليوم، الأربعاء 30 من تشرين الثاني، تقليص عدد الدوريات المشتركة شمالي سوريا مع “قسد”، وفق بيان مؤرخ في 29 من الشهر نفسه.

وقال المتحدث باسم “البنتاغون”، العميد باتريك رايدر، للصحفيين، بينما لم تتوقف العمليات ضد تنظيم “الدولة”، تعيّن تقليص الدوريات الأمريكية، لأن “قسد” خفضت عدد الدوريات الخاصة بها، وهذا ما استدعى ذلك.

وحث رايدر على “ضبط النفس” والتركيز على الحملة ضد تنظيم “الدولة”.

وأضاف رايدر أن وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، سيتحدث مع نظيره التركي قريبًا، وأن القوات الأمريكية العاملة في سوريا لم تنسحب من المنطقة، وأعرب عن قلق بلاده إزاء أي عملية تركية برية في الشمال السوري، مشيرًا إلى أن واشنطن على تواصل مباشر مع أنقرة.

وسبق أن قالت نائبة السكرتير الصحفي لـ”البنتاغون”، سابرينا سينغ، خلال مؤتمر صحفي في “البيت الأبيض“، في 22 من تشرين الثاني الحالي، إن الولايات المتحدة تواصل مراقبة ما يحدث على الأرض، وتدعو لوقف التصعيد من “جميع الأطراف”، مضيفة، “سنواصل مراقبة ما يحدث على الأرض والتأكد من أن قوتنا آمنة”.

وسبقت تصريحات سينغ بساعات إحاطة للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، عبر تطبيق “Zoom”، قال فيها ردًا على سؤال صحفي، إن تركيا تواجه تهديدًا إرهابيًا على حدودها، ولها الحق في الدفاع عن نفسها، الأمر الذي تناقله الإعلام التركي بكثافة.

وبعد يومين من عملية “المخلب- السيف” التي شنتها تركيا، حثت الخارجية الأمريكية، في 22 من تشرين الثاني الحالي، على وقف التصعيد في سوريا لحماية أرواح المدنيين ودعم الهدف المشترك المتمثل في هزيمة تنظيم “الدولة”.

هل أعطت واشنطن الضوء الأخضر؟

نقلت قناة “الجزيرة” القطرية اليوم عن مصدر رسمي تركي لم تسمِّه قوله، إن أنقرة اتخذت كل التحضيرات العسكرية واللوجستية اللازمة لتنفيذ العملية العسكرية شمالي سوريا، وإن “الجانب الأمريكي أبدى تفهمه لمطالبنا، ومعلوماتنا تفيد بانسحابهم من بعض المواقع”.

وأضاف المصدر للقناة، أن “العمليات العسكرية ستنفذ بشكل دقيق، دون أي تهديد لسلامة القوات الأمريكية والروسية”، مشيرًا إلى أن “المرحلة الأولى من العمليات العسكرية هدفها السيطرة على تل رفعت ومنبج وعين العرب”.

في 29 من تشرين الثاني الحالي، تحدث قائد “قسد”، مظلوم عبدي، عن عدم وجود رد فعل غربي من الولايات المتحدة وروسيا، مشيرًا إلى أن تهديدات تركيا كانت “أعلى بكثير” من التصريحات التنديدية “الصادرة عن حلفائنا”.

وقال لموقع “المونيتور“، إن “هناك حاجة إلى تصريحات أقوى” لردع أي توغل تركي من شأنه أن يقضي على سنوات من الجهود المشتركة مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للقضاء على (داعش) إلى الأبد”.

وسبق أن أشار عبدي إلى أنه من دون ضوء أخضر من واشنطن أو موسكو، لا يمكن لتركيا شن هجوم بري ضد القوات الكردية الموجودة في مناطق نفوذها، وفق ما نقله موقع “المونيتور“، في 23 من تشرين الثاني الحالي.

وبعنوان “لا يمكن للولايات المتحدة وروسيا وقف التوغل التركي الجديد في سوريا”، نشرت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية تقريرًا، في 22 من تشرين الثاني الحالي، جاء فيه أن واشنطن وموسكو قد لا تحاولان جاهدتين وقف التهديد التركي تجاه “القوات الكردية” المتحالفة مع الولايات المتحدة في سوريا.

وفي تقرير تحليلي لمركز “جسور للدراسات“، أفاد بوجود “تنسيق عسكري عالٍ” بين واشنطن وأنقرة قد أتاح وصول الطيران الحربي التركي إلى محافظة دير الزور، وتنسيق بشكل أدنى بين روسيا وتركيا.

هل تنفذ تركيا عملية رابعة؟

في مقال تحليلي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” اليوم، للصحفي السوري إبراهيم حميدي، بعنوان “7 خيانات أمريكية للأكراد في مئة عام.. هل تخذلهم مجددًا بسوريا؟”، ذكر فيه سبع “خيبات كردية ولدغات غربية- أمريكية” خلال 100 عام.

وأشار المقال إلى أنها لن تكون المرة الأولى، وعلى الأغلب ليست الأخيرة، التي يتعرض فيها الكرد لـ”خيانة” أمريكية أو غربية، في حال لم يكن الرد على توغل تركي أو على استمرار القصف الجوي ضد أهداف كردية شمالي سوريا في مستوى توقعاتهم ومطالبهم.

وجود أمريكا ودعمها للقوات الكردية، ومنها “قسد”، لم يمنع تركيا سابقًا من تنفيذ عمليات عسكرية في الشمال السوري، متمثلة بثلاث عمليات بالتعاون مع “الجيش الوطني السوري”.

وكانت العمليات “درع الفرات” 2016، وشملت مناطق اعزاز وجرابلس والباب ومارع والراعي، وعملية “غصن الزيتون” 2018، وشملت عفرين ونواحيها، و”نبع السلام” 2019، وشملت مدينتي تل أبيض ورأس العين.

وبعد تحذيرات واشنطن من تداعيات عملية “نبع السلام”، وأن العملية تخاطر بمكافحة تنظيم “الدولة”، وتُعرض المدنيين وأمن المنطقة للخطر، اتفقت أنقرة وواشنطن على وقف إطلاق نار مؤقت في شمال شرقي سوريا، ريثما تنسحب “وحدات حماية الشعب” (الكردية) من المنطقة حينها.

وحمل البيان المشترك (التركي- الأمريكي) 13 بندًا، ألغت واشنطن بموجبها العقوبات التي كانت ستفرضها على تركيا على خلفية العملية العسكرية.

اقرأ أيضًا: 13 بندًا بالاتفاق التركي- الأمريكي لتعليق عملية “نبع السلام” في سوريا

وحول عملية “غصن الزيتون” في 2018، قالت متحدثة البيت الأبيض الأمريكي السابقة، سارة ساندرز، إن بلادها “تدرك وتأخذ على محمل الجد المخاوف الأمنية المشروعة” لتركيا، وتواصل العمل معها كحليفة في “الناتو”.

ودعت ساندرز جميع الأطراف شمال غربي سوريا إلى “التركيز على هزيمة تنظيم (الدولة)، والحد من الاشتباكات في سوريا، وحماية المدنيين الأبرياء”، معتبرة أن “ارتفاع العنف في عفرين قد يشتت الجهود الدولية لهزيمة (داعش) بشكل دائم”.

وبدأت تركيا عملية “المخلب- السيف” ضد مناطق نفوذ “قسد”، وحزب “العمال الكردستاني” في العراق، في 20 من تشرين الثاني الحالي، ردًا على التفجير في شارع الاستقلال المزدحم باسطنبول في 13 من الشهر نفسه.

وتشهد شمال شرقي سوريا تصعيدًا باستهداف تركيا قياديين من “قسد” ومحطات ومصادر وحقول نفطية، بالتزامن مع تهديدات من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأن الضربات “ما هي إلا البداية”، وتعهّد بـ”اجتثاث (الإرهابيين) من مناطق تل رفعت ومنبج وعين العرب” شمالي سوريا.

وتصنّف تركيا “العمال الكردستاني” على قوائم “الإرهاب”، كما أن الحزب مصنّف على قوائم “الإرهاب” لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية.

وتعتبر تركيا “قسد” امتدادًا لـ”العمال الكردستاني”، وهو ما تنفيه “قسد” رغم إقرارها بوجود مقاتلين من الحزب تحت رايتها، وشغلهم مناصب قيادية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة