لماذا أوقفت “قسد” تعاونها مع التحالف الدولي في سوريا

جنود أمريكيون في دورية بالقرب من السجن الذي تعرض للهجوم من قبل مقاتلي "الدولة الإسلامية" في الحسكة مطلع العام الحالي بسوريا- 8 من شباط 2022 (AP)

ع ع ع

أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) للمرة الثانية تعليق عملياتها المشتركة مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، في حين تشتد التهديدات التركية بعملية عسكرية متوقعة ضد القوات في الشمال السوري، ما يطرح السؤال حول الأسباب الفعلية التي دفعت “قسد” لهذه الخطوة.

وقال المتحدث باسم “قسد”، آرام حنا، لوكالة “رويترز“، الجمعة 2 من كانون الأول، إن “جميع عمليات التنسيق والعمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب مع التحالف لمحاربة فلول تنظيم (الدولة الإسلامية) في سوريا، وكذلك جميع العمليات الخاصة المشتركة التي كنا نقوم بها بانتظام، قد توقفت”.

وبرر حنا هذه الخطوة بالقصف التركي الذي طال منطقة تحت نفوذ “قسد”، بينما أكد هذه الخطوة الجيش الأمريكي، الذي قال إن القوات الأمريكية في المنطقة “أوقفت مؤقتًا جميع العمليات المشتركة” ضد تنظيم “الدولة” في سوريا.

وفي ذات اليوم، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، للصحفيين، “كما في السابق، عندما تكون هناك عمليات تركية في شمالي سوريا، تتأثر عمليات مكافحة التنظيم، حيث تركّز (قسد) على الدفاع عن نفسها”.

ودعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة “قسد” بضربات جوية ومعدات عسكرية ومستشارين منذ عام 2017، وساعدها في البداية على استعادة الأراضي من تنظيم “الدولة” في سوريا، ثم دعم عمليات ضد خلايا التنظيم النائمة.

وتصنّف تركيا حزب “العمال الكردستاني” على قوائم “الإرهاب”، كما أن الحزب مصنّف على قوائم “الإرهاب” لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية.

كما تعتبر تركيا “قسد” ذات النفوذ العسكري في شمال شرقي سوريا امتدادًا لـ”العمال الكردستاني”، وهو ما تنفيه “قسد” رغم إقرارها بوجود مقاتلين من الحزب تحت رايتها، وشغلهم مناصب قيادية.

ورقة ضغط أم أولوية؟

لم تكن المرة الأولى التي تعلن فيها “قسد” تعليق عملياتها مع التحالف ضد التنظيم، إذ أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، في 24 من تشرين الثاني الماضي، إيقاف قواته عملياتها ضد التنظيم، بسبب انشغالها بالهجمات التركية على المنطقة.

لكن في 29 من الشهر ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، باتريك رايدر، للصحفيين، إن العمليات ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” لم تتوقف، مؤكدًا في الوقت نفسه تخفيض عدد الدوريات المشتركة في شمالي سوريا مع “قسد”، لأنها خفضت عدد الدوريات بدورها.

ومنذ بدء عملية “المخلب- السيف” الجوية، في 19 من تشرين الثاني الماضي، كثّفت تركيا قصفها وضرباتها الجوية على شمالي سوريا، وتهدد بغزو بري ضد مناطق نفوذ “قسد”.

يرى الباحث السياسي مهند حافظ أوغلو، أن “قسد” تستخدم ورقة التنظيم “لخلط الأوراق وتأليب المجتمع الدولي للضغط على تركيا”، بعدما “تخلّت” عنها أمريكا وروسيا، وحتى دعوة قوات النظام للقتال لأنها لا تجد من “تستنجد” به.

وقال حافظ أوغلو لعنب بلدي، إن تركيا “تفرض” نفسها ورؤيتها بسبب “حاجة” المجتمع الدولي، وخصوصًا موسكو وواشنطن، إليها، وفق الباحث.

من جانبه، يعتقد المحلل إبراهيم كابان أن قرار تعليق “قسد” العمل مع التحالف الدولي جاء وفق الأوضاع الحالية، بحيث أصبح ملف مقاومة تركيا بالنسبة لـ”قسد” ذا “أولوية أكبر” من ملف محاربة التنظيم.

ووصف كابان لعنب بلدي التهديد التركي بأنه “أكبر ويغطي مساحات أوسع” من المنطقة، بينما يشكّل التنظيم تهديدًا في “بؤر محدودة”.

أنقرة مصممة على العملية

أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال كلمة ألقاها اليوم، السبت، أن بلاده ستكمل “حتمًا” الشريط الأمني الذي بدأت بإنشائه على حدودها الجنوبية.

وشدّد على أن تركيا لم تعد دولة “تخضع للآخرين” كما في السابق، بل أصبحت تحدد رؤيتها السياسية والاقتصادية والعسكرية بنفسها، وتحقق الخطوات الديمقراطية والتنموية بإرادتها، وتقول كلمتها في منطقتها والعالم.

وطالبت الولايات المتحدة الأمريكية تركيا بإعادة تقييم قرارها بشأن العملية العسكرية شمالي سوريا، في حين طالبت أنقرة في المقابل بالوفاء بالتعهدات الأمريكية المقدمة لها.

وجاء الحديث عن الطلبات المتبادلة على لسان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” التركية، الخميس الماضي.

وقال أكار، إن تركيا تحذر الدول الداعمة لحزب “العمال الكردستاني” (PKK) و”وحدات حماية الشعب” (YPG) بحجة محاربة تنظيم “الدولة”.

وحثّ الوزير التركي حلفاء أنقرة على “إبعاد الإرهابيين عن مناطقهم، وقطع جميع العلاقات مع الجماعات الإرهابية في أقرب وقت ممكن”.

بينما نشر “البنتاغون” ملخصًا للمكالمة الهاتفية بين وزيري دفاع أمريكا وتركيا، مساء الأربعاء الماضي، عبّر خلالها الجانب الأمريكي عن قلقه من تصاعد التوتر شمال شرقي سوريا.

وأعرب وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، عن قلقه من تهديد الضربات الجوية التركية سلامة الأفراد الأمريكيين الذين يعملون مع شركاء محليين في سوريا لهزيمة تنظيم “الدولة”.

كما دعا أوستن إلى وقف التصعيد، وأبدى معارضة الوزارة القوية لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا.

وقال مسؤول عسكري كردي لم يُصرح له بالإدلاء ببيان رسمي وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، لوكالة “أسوشيتد برس“، الجمعة، إن حالة من الهدوء سادت على طول المنطقة الحدودية بعد أن أبلغ أوستن نظيره التركي معارضة واشنطن إطلاق تركيا العملية العسكرية البرية.

وسبق أن وقّعت تركيا والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في تشرين الأول 2019، لوقف عملية “نبع السلام” العسكرية التي أطلقتها تركيا ضد “قسد”، كما وقّعت تفاهمًا مماثلًا في سوتشي مع روسيا في 22 من الشهر ذاته.

وتضمّن التفاهمان تعهدات من جانب الولايات المتحدة وروسيا بإبعاد “قسد” عن حدود تركيا لمسافة 30 كيلومترًا.

وتتهم أنقرة الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب التفاهم المشار إليه، كما تتهم روسيا بعدم الوفاء بتعهداتها بموجب تفاهم “سوتشي”، إلا أن موسكو تقول من جانبها إن أنقرة هي التي لم تفِ أيضًا بتعهداتها، وتطالبها بعدم إطلاق عمليات عسكرية من شأنها “زعزعة” الاستقرار في المنطقة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة