فيلم “السبّاحتان”.. حكاية أمل تتعامى عن الواقع

ع ع ع

“السباحة وطني، أشعر بأنها المكان الذي أنتمي إليه”، واحدة من العبارات التي عرّفت بها السبّاحة السورية يسرى مارديني نفسها، خلال رحلة لجوئها التي عرضها فيلم “السباحتان” (The Swimmers).

يعرض الفيلم، الصادر في 2022، خلال 134 دقيقة السيرة الذاتية للسبّاحة السورية يسرى مارديني وشقيقتها سارة مارديني، بأسلوب درامي يجسّد جزءًا من حياة مئات السوريين الذين أُجبروا على عبور البحر هربًا من الحرب.

يبدأ العمل بمشاهده الأولى في عام 2011 لحياة الأختين مارديني، تُظهر علاقتهما المتوترة، وينتقل إلى عام 2015 ليعرض حياة الفتاتين التي تعكس وجود نموذجين متناقضين للحياة في سوريا خلال ذلك العام، أحدهما الحياة تحت القصف والحصار، والآخر احتفالات وحياة أشبه بالطبيعية، وهي حياة الأختين مارديني.

بدءًا من مقتل إحدى صديقاتهما (رزان حداد)، وتعرضهما للتحرش من قبل عناصر أحد حواجز النظام السوري، يدفع الخوف الأختين لمحاولة السفر، التي تستعرض ركوبهما برفقة مجموعة أشخاص بقارب مطاطي مهترئ وشبه معطل.

ومع تعثّر الرحلة، تربط سارة الحبل حول خصرها وتقفز بالبحر لتخفيف الوزن، وتتبعها يسرى لتسبح الفتاتان حتى الوصول إلى إحدى الجزر اليونانية، وتسهمان بذلك بإنقاذ البقية ما يجعلهما “بطلتي الرحلة” بالنسبة للجميع، بحسب ما تسرده أحداث الفيلم.

الفيلم من إنتاج “نتفليكس” (Netflix) ومن بطولة منال عيسى (سارة مارديني) وناتالي عيسى (يسرى مارديني) ومن إخراج المصرية سارة الحسيني.

وشاركت في الفيلم أسماء بارزة عربيًا وعالميًا، بينها الممثلة كندة علوش (والدة الفتاتين) من سوريا وأحمد مالك (نزار) من مصر، بالإضافة إلى جيمس كريشنا من المملكة المتحدة وماتياس شفايغوفر من ألمانيا.

ولاقى الفيلم العديد من الانتقادات، أبرزها تجاهل دور النظام السوري المسؤول الأول عن رحلة “الموت” التي عاشها آلاف السوريين، ما اعتبره نقاد وناشطون “تمييعًا لحقيقة ما حدث”، خصوصًا بعد أن رُوّج لكون العمل يسلّط الضوء على رحلة اللاجئين السوريين.

كما انتقد البعض لامبالاة الفتاتين تجاه الحرب في حال كان خطرها بعيدًا عن دمشق وعائلتهما هناك.

ولم يظهر الفيلم حقيقة “أسطورة” سحب الفتاتين للقارب لأكثر من ثلاث ساعات، رغم أنهما اعترفتا بوقت سابق أنهما ليستا بطلتين خارقتين لتفعلا ذلك.

عُرض الفيلم في مهرجان “تورنتو الدولي للأفلام” وفي مهرجان “القاهرة” السينمائي 2022، وهو حائز على تقييم 7.4 من أصل 10 عبر موقع “IMDb” لتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.

وخلال عرض المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للعمل، أشادت وكيلة الأمين العام للتواصل العالمي، ميليسا فليمنغ، بالفيلم، ووصفته بأنه “دليل على قوة وشجاعة ومثابرة” أكثر من مئة مليون شخص نزحوا قسرًا حول العالم.

ووصفت فليمنغ الفيلم بأنه “جرس التنبيه” و”الخطوة المرحب بها للغاية” لكي يتضامن الجميع مع اللاجئين.

الأختان مارديني

شاركت يسرى في ريو دي جانيرو (2016) عن فريق اللاجئين، واحتلت المركز الـ41، بعد انضمام الأختين إلى نادي السباحة “Wasserfreunde Spandau 04″، كما شاركت في أولمبياد طوكيو عام 2020.

وعُيّنت في عام 2017 أصغر سفيرة للنوايا الحسنة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي حاليًا متحدثة باسم اللاجئين حول العالم.

بينما اعتقلت الشرطة اليونانية سارة، في 29 من آب 2017، في إطار حملة شنتها ضد موظفي إغاثة، تحت دعاوى تهريب مهاجرين إلى اليونان.

ولاقت قضية سارة تفاعلًا كبيرة من قبل ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، طالبوا بإطلاق سراحها، كما اعتبرت العديد من المنظمات الحقوقية أن محاكمتهما تعني الحكم بـ”الموت” على مئات اللاجئين القادمين بالبحر.

وأُطلق سراح سارة بكفالة في كانون الأول 2018، بينما ما زالت قضيتها معلقة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة