عطل رسمية بسبب أزمة المحروقات في سوريا.. “السوداء” تضاعف أسعارها

محطة وقود في منطقة برزة بدمشق (فيوز إف إم)

محطة وقود في منطقة برزة بدمشق (فيوز إف إم)

ع ع ع

قررت حكومة النظام السوري تعطيل الموظفين العاملين في الجهات العامة (الحكومية) يومي الأحد المقبلين، وذلك بسبب أزمة المحروقات التي ازدادت حدتها خلال الأيام الماضية.

وبحسب بيان للحكومة اليوم، الثلاثاء 6 من كانون الأول، تعطل الجهات العامة يومي الأحد المقبلين الموافقين لـ11 و18 من كانون الأول الحالي، بسبب الظروف التي تشهدها سوق المشتقات النفطية، نتيجة “العقوبات الغربية، والظروف التي أخّرت وصول التوريدات”.

وأضاف البيان أن العطلة لا تشمل الجهات العامة التي تتطلب طبيعة عملها أو ظروفها استمرار العمل فيها.

ووفقًا للقرار والعطل الرسمية المقبلة، ستعطل الجهات الحكومية أيام الأحد الأربعة المقبلة، بسبب مصادفة أحدها عيد الميلاد في 25 من كانون الأول الحالي، ورأس السنة الميلادية يوم الأحد الذي يليه في 1 من كانون الثاني المقبل.

وتلجأ حكومة النظام عادة حين اشتداد أزمة المحروقات، خاصة في فصل الشتاء، إلى تعطيل الموظفين وطلاب المدارس والجامعات، لحين تحسن واقع المشتقات النفطية.

ومنذ نحو شهرين، تشهد مناطق سيطرة النظام السوري أزمة في المحروقات، بررتها الحكومة بانخفاض التوريدات، بينما اعتبرها البعض تمهيدًا لرفع الأسعار، في سيناريو كررته الحكومة سابقًا.

“السوداء” تتضاعف

ضاعفت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، الاثنين، سعر مادة المازوت بنوعيها الصناعي والتجاري، والبنزين للفعاليات الاقتصادية، وذلك فقط للمحروقات المباعة عبر شركة “B.S” للمشتقات النفطية، ما أثار موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات في “السوق السوداء”.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، وصل سعر ليتر البنزين في “السوق السوداء” اليوم، الثلاثاء، بمحافظتي دمشق وريف دمشق إلى 13 ألف ليرة سورية، بينما تجاوز هذا الرقم في بعض المحافظات كالقنيطرة وحمص، ليصل إلى نحو 16 ألف ليرة تقريبًا.

كما وصل سعر ليتر المازوت إلى أكثر من 14 ألف ليرة في معظم المحافظات الواقعة تحت سيطرة النظام.

وإثر عدم توفر المحروقات، توقف عدد من العاملين على وسائل النقل عن عملهم، ما زاد من حدة أزمة المواصلات المرافقة لغياب المحروقات.

طالبة جامعية تقيم في محافظة ريف دمشق، وتدرس بكلية التربية في جامعة “القنيطرة” (طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية) قالت لعنب بلدي، إن غياب وسائل النقل منعها من الذهاب إلى الجامعة لليوم الثالث على التوالي، نتيجة عدم قدرة السائقين على العمل بسبب عدم توفر المازوت.

وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي، علّقت على قرار رفع أسعار المحروقات للفعاليات الاقتصادية، عبر صفحتها الشخصية عبر “فيس بوك”، بقولها إن نتائج القرارات لمعالجة الأزمات أصبحت أسبابًا لأزمات ومشكلات جديدة.

وأضافت عاصي أن نتائج القرار المباشرة تتمثّل بغلاء عام في أسعار السلع والخدمات لمقابلة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي انخفاض القدرة الشرائية للفرد، وضعف في الاستهلاك، الأمر الذي سينجم عنه تدنٍّ في الإنتاج الصناعي والزراعي، يؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي وتقليص إيرادات الدولة الحقيقية، وانخفاض جديد في سعر الصرف، وظهور العجز في الموازنة العامة للدولة من جديد.

ولا تملك حكومة النظام السوري حلولًا جدّية من شأنها إنهاء أو تخفيف أزمة الوقود المستمرة في مناطق سيطرتها، والتي تشهد بين فترة وأخرى انعدامًا في توفر المواد.

وتعتبر قلة كميات المحروقات الأزمة الأساسية التي تفتح الباب على أزمات مرافقة، كتخفيض وصل التيار الكهربائي، وحدوث أزمة في المواصلات، إذ لا يستطيع سائقو وسائل النقل العمل في ظل عدم حصولهم على مخصصاتهم من المحروقات.

الصحفي السوري والمختص بالشأن الاقتصادي عدنان عبد الرزاق، قال في حديث سابق إلى عنب بلدي، إن أزمة المحروقات المتكررة في مناطق سيطرة النظام قد تكون ناتجة عن عدة أسباب، أبرزها توفر المحروقات بكثرة في “السوق السوداء”، بسبب عمل “تجار الحرب” الذين يعملون بالمخدرات والتهريب وغيرهما في قطاع المحروقات أيضًا، فيذهب جزء قليل من وارداتهم إلى القطاع الحكومي، بينما يباع الجزء الأكبر عبر “البسطات الحرة”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة