للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم

اختبار الدم الخفي في البراز

ع ع ع

د. كريم مأمون

عادة ما يظهر النزف في الجهاز الهضمي على شكل دم أحمر مع البراز أو براز أسود اللون بشكل الزفت، ولكن حين يكون النزف خفيفًا جدًا فإنه لا يظهر في البراز بالعين المجردة (يسمى الدم الخفي)، وإنما يمكن اكتشافه بطرق خاصة، وقد يكون هذا النزف ناجمًا عن سبب بسيط مثل التهيج في الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي، وقد يكون ناجمًا عن سبب خطير مثل السرطان، لذلك يمكن أن يوفر اكتشاف مثل هذه الكميات الصغيرة من الدم في البراز دليلًا مبكرًا على الإصابة بالسرطان أو حالات مرضية أخرى.

ما المقصود باختبار الدم الخفي في البراز

اختبار الدم الخفي في البراز (Fecal Occult Blood Test – FOBT) هو إجراء مختبري بسيط وسريع وغير مؤلم، يُجرى على عينات البراز باستخدام مواد كيماوية خاصة للكشف عن الدم غير الظاهر للعيان في البراز، وقد يكون وجود هذا الدم علامة مبكرة على الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ولكن وعلى الرغم من أهمية هذا الاختبار، فإنه لا يتمكن من تحديد مصدر النزف في القناة الهضمية، بالإضافة إلى أنه لا يعتبر دقيقًا كفاية ليشخص وجود النزف أو ينفيه بشكل قاطع.

متى يُطلب إجراء اختبار الدم الخفي في البراز

يُستخدم اختبار الدم الخفي في البراز بشكل رئيس لهدفين اثنين هما:

1- الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم: يسبب سرطان القولون في مراحله الأولى نزفًا دمويًا بسيطًا لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، لذا يوصى بإجراء هذا التحليل البسيط في الحالات التالية:

· بعد عمر الـ50 عامًا مرة واحدة سنويًا للرجال والنساء.

· إذا كان لدى الفرد أحد عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون، ومنها: السمنة، التدخين، الإفراط في تناول الكحول، تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وفي حال إيجابية الاختبار يُطلب إجراء تنظير القولون لرؤيته كاملًا من الداخل، وفي حال الاشتباه بوجود الورم تؤخذ عينات من المنطقة للتحليل (خزعات).

2- تقييم فقر الدم: تسبب بعض المشكلات الهضمية حدوث نزف هضمي بسيط، فقد ينزف المريض بضع قطرات من الدم يوميًا، ولا يمكن رؤية هذه القطرات القليلة بالعين المجردة لكنها قد تسبب حدوث فقر دم إذا استمر النزف لفترة طويلة.

لذلك عند وجود فقر دم لدى المريض دون سبب واضح، يُطلب إجراء هذا الاختبار للكشف عن وجود نزف هضمي مسبب لفقر الدم هذا، وفي حال كانت نتيجة الاختبار إيجابية، يُطلب إجراء فحوصات أخرى لتحديد مكان وسبب النزف بدقة.

كيف يُجرى الاختبار

تُعطى تعليمات لاتباعها قبل موعد الفحص بثلاثة أيام (48 ساعة على الأقل)، ويمكن أخذ عينة البراز في أي وقت من النهار، مع التأكد من عدم اختلاطها مع البول أو ماء المرحاض أو مع دم الحيض عند الفتيات، وتُرسل إلى المختبر لإجراء الاختبار باستخدام مواد خاصة.

ويفضّل إجراء التحليل ثلاث مرات من ثلاث حركات أمعاء منفصلة، ويمكن أن يتم ذلك خلال ثلاثة أيام متتالية، أي يتم إجراء الفحص في اليوم الرابع، ثم الخامس، ثم السادس.

وتوجد طريقتان لإجراء الاختبار:

التحليل المناعي الكيماوي لتحري الدم الخفي في البراز (iFOBT or FIT): يتم أخذ العينة لهذا التحليل بأداة خاصة كملعقة، وتوضع في وعاء العينات المرفق، ثم تُرسل إلى المخبر.

تحليل “غواياك” لتحري الدم الخفي في البراز (gFOBT): في هذا التحليل تُستخدم بطاقات خاصة للتحليل، حيث توضع عينة البراز في وعاء نظيف، وباستخدام عصا صغيرة تؤخذ مسحة من العينة وتوضع على موضع معيّن من البطاقة.

ويفضّل استخدام طريقة التحليل المناعي الكيماوي أكثر من تحليل “غواياك” لتحري الدم الخفي في البراز لكونه أكثر حساسية، كما أنه لا يتطلب فرض أي قيود على النظام الغذائي قبل أخذ العينة، وغالبا ما يمكن إجراء الاختبار على عينة براز عشوائية.

ما التعليمات الواجب اتباعها قبل إجراء فحص الدم الخفي في البراز

لا توجد استعدادات خاصة عند إجراء التحليل بالطريقة المناعية الكيماوية، ولكن قد تؤثر بعض الأطعمة والأدوية على نتائج الاختبار بطريقة تحليل “غوياك”، لذا يوصى بتجنب الأطعمة والأدوية التالية قبل الفحص بـ48– 72 ساعة:

· اللحوم الحمراء.

· بعض أنواع الفواكه والخضراوات، مثل اللفت والجزر والقرنبيط والفطر والفجل والكريب فروت.

· الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيروئيدية مثل الأسبرين والأيبوبروفين والديكلوفيناك.

· المكملات الغذائية الحاوية على الفيتامين “C”.

قد يؤدي تناول فيتامين “C” إلى ظهور نتيجة سلبية رغم وجود نزف (سلبية كاذبة)، وبالعكس، فقد تؤدي الأطعمة والأدوية الأخرى إلى نتيجة إيجابية رغم عدم وجود نزف حقيقي (إيجابية كاذبة).

كيف تفسر النتيجة

تدل إيجابية واحدة من العينات الثلاث المأخوذة على وجود دم في البراز، وهذا يعني أن المريض يعاني على الأرجح نزفًا دمويًا في مكان ما من القناة الهضمية، ومن الحالات التي قد تكون هي السبب:

· القرحات الهضمية مثل القرحة المعدية.

· التهاب المريء والمعدة.

· أمراض القولون الالتهابية مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.

· البوليبات القناة الهضمية.

· أمراض الشرج مثل الشق الشرجي والبواسير.

· سرطان القولون والمستقيم.

أي أن إيجابية اختبار الدم الخفي في البراز لا تعني بالضرورة الإصابة بسرطان القولون، ولكن بالمقابل، قد يُظهر الاختبار نتيجة سلبية رغم الإصابة بالسرطان، وذلك إذا لم يحدث نزيف من الخلايا السرطانية أو البوليبات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة