جراء الكساد والخسائر.. خضار درعا “الشتوية” تتحول إلى علف للمواشي

قطيع من الأغنام يرعى في محصول الملفوف لأحد المزارعين في محافظة درعا- 3 كانون الثاني 2022 (عنب بلدي/ حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

شهدت حركة بيع الخضار في أسواق “الهال” بدرعا ركودًا سببه كساد تصريف الخضار، وأسهم هذا الكساد في انخفاض الأسعار، ما انعكس سلبًا على فلاحي المحافظة.

الخسارة المالية بالنسبة لمزارعين من درعا، تلخصت بحسب ما قالوه لعنب بلدي، ببيع محاصيلهم كـ”مراعٍ للمواشي” نظرًا إلى صعوبة تصريفها.

في حين تعتبر سوق الخضار في درعا شريانًا حيويًا بالنسبة لمحافظات أخرى تتصدّرها محافظة دمشق، ويؤثر الضرر في هذا الشريان بين المحافظتين، درعا كمصدّر، ودمشق كمستورد.

المحاصيل مراعٍ للأغنام

بعد ارتفاع أسعار المحروقات في مناطق سيطرة النظام السوري، ضعفت حركة النقل بين المحافظات، ومن ضمنها تجارة الخضار والفواكه.

ودفع انخفاض أسعار الخضار المزارع خالد (33 عامًا) لبيع محصوله من الملفوف كمراعٍ للأغنام، نظرًا إلى عدم تمكنه من تصريفه.

خالد (تم التحفظ على الاسم الكامل لأسباب أمنية) قال لعنب بلدي، إن سعر الكيلوغرام الواحد من الملفوف بلغ 300 ليرة سورية في سوق “الهال” بدرعا (مركز تجارة الخضراوات).

بينما بلغت تكلفة جني الكيلوغرام الواحد 300 ليرة سورية، وبالتالي فقد أصبح بيعه للمراعي أقل خسارة من جنيه وبيعه، بحسب خالد.

“من المؤلم أن أرى الأغنام تأكل المحصول الذي كنت أتوقع بيعه بسعر مرتفع”، أضاف خالد.

وأُجبر المزارع مع ارتفاع تكلفة الإنتاج وانخفاض الأسعار على فتح حقوله أمام قطعان الأغنام، مقابل 100 ألف ليرة سورية للدونم الواحد، ويكون بذلك قد وفّر أجور قطاف المحصول ونقله إلى السوق.

إضافة إلى الصعوبات السابقة في التسويق، فإن سيارات نقل المحصول عادة ما تنتظر أكثر من يومين في سوق “الهال” بدمشق حتى تبيع الحمولة، نظرًا إلى عدم توفر الطلب على المحاصيل الزراعية.

بيع المحصول كمراعٍ لم يجنّب المزارع الخسارة المادية، إذ بلغت تكلفة الإنتاج للدونم الواحد أكثر من 600 ألف ليرة سورية، في حين يبيعه اليوم بسعر 100 ألف ليرة، بحسب خالد.

وعن أسباب عدم إمكانية نقل هذه المحاصيل إلى محافظة دمشق، قال خالد، إن تكلفة الشحن وحدها تصل حتى 400 ليرة لكل كيلوغرام من الملفوف، وبالتالي فإن تكلفة الشحن وحدها أغلى من سعر المحصول في حال تمكّن من بيعه في دمشق، ناهيك عن أجور العمال، وأسعار الصناديق البلاستيكية اللازمة لتعبئة الخضراوات.

ولم يقتصر انخفاض أسعار الخضار على الملفوف، إنما شمل محاصيل الزهرة، والخس، والبقدونس، وكافة محاصيل “العروة الشتوية”، بحسب مزارعين آخرين ممن قابلتهم عنب بلدي.

ما أسباب ركود السوق

حول أسباب ركود حركة المبيع قال خالد، إن ارتفاع سعر المازوت أضعف حركة الشحن بين المحافظات، ما أدى إلى زيادة المعروض من الخضار ضمن أسواق “الهال” بمحافظة درعا.

كما باتت محاصيل الخضراوات متوفرة بكثرة في الأسواق، ومعظمها يفيض عن حاجة السوق، مع انخفاض في الطلب على الشراء.

ووصل سعر ليتر المازوت الواحد مؤخرًا إلى عشرة آلاف سورية، في حين كان سعره لا يتعدى 6500 ليرة في تشرين الثاني 2022.

ورغم وصول ناقلة نفط إلى مصفاة “بانياس”، في 30 من كانون الأول 2022، ما زالت أسعار المحروقات تشهد ارتفاعًا في عموم المحافظات السورية.

منذر (45 عامًا) مزارع قرر إنتاج محاصيل الملفوف، والفول، والزهرة، لكنه لم يتمكن من بيعها خارج المحافظة، إذ وصلت أجرة سيارة النقل لدمشق إلى 800 ألف ليرة سورية.

وذكر منذر أن سوق “الهال” في مدينة طفس كانت تعج بالتجار من دمشق ومن المحافظات السورية، وذلك قبل أزمة المحروقات التي تشهدها البلاد منذ مطلع كانون الأول 2022.

وبحسب أحدث قائمة نشرتها جريدة “الوطن” المحلية (مقرها دمشق) حول أسعار الخضراوات، وصل سعر الكيلوغرام الواحد من الملفوف إلى 500 ليرة بسعر الجملة، و600 ليرة بسعر المفرّق (السعر الموجه للمستهلك).

وانعكست أزمة النفط، بحسب منذر، على تكلفة توريد الخضار إلى دمشق، وتحولت وجهتها إلى أسواق “الهال” في درعا.

بينما أرجع المزارع محمد (65 عامًا) أسباب الركود لقلة حركة التصدير، وللعوامل الجوية، إذ أسهمت الأجواء الدافئة في سرعة نمو المحاصيل الشتوية ونزولها لأسواق “الهال” دفعة واحدة بوقت مبكر، ما خفف الطلب عليها لاحقًا.

جابر (56 عامًا)، وهو سائق سيارة يعمل عليها في نقل البضائع والخضار بين درعا ودمشق، قال لعنب بلدي، إن تصدير المحاصيل إلى دمشق والمحافظات تراجع بعد ارتفاع سعر المحروقات، إذ “تآكلت” هوامش ربح المزارعين مع ارتفاع تكاليف الشحن.

التخوف من “الكوليرا”

أسهم انتشار مرض “الكوليرا” في بعض المحافظات السورية من بينها درعا، منذ أيلول 2022، في إقلاع الأهالي عن شراء الخضار، كونها تعتبر إحدى وسائل نقل المرض.

في حين أن الخضراوات الشتوية يعتبر معظمها من “الورقيات” كالخس والملفوف، وتتعرض معظمها لملامسة المياه، وبالتالي فإن احتمالية العدوى بالفيروس عن طريقها مرتفعة أكثر من غيرها.

ومع تعليق الأردن استيراد الخضراوات من سوريا تأثر القطاع، إذ كان يعتبر “متنفسًا خارجيًا” ينعش أسعار الخضار المنتجة في درعا ومناطق أخرى من سوريا.

وفي 20 من أيلول 2022، علّق الأردن استيراد الخضار والفواكه القادمة من سوريا خوفًا من تفشي وباء “الكوليرا”، تزامنًا مع تقارير دولية تتحدث عن انتشار الفيروس في سوريا.

وتزامن التعليق مع إصدار مديرية الشؤون الصحية في وزارة صحة النظام السوري، تعميمًا يقضي بمنع المطاعم من إضافة الخضراوات الورقية للسندويش تحت طائلة إغلاق المحل، على خلفية انتشار الفيروس.

في حين أسهمت جملة القرارات المتعلقة بالفيروس في تراجع أسعار الخضار، وانعكاسها على السوق المحلية.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة