ع ع ع

جنى العيسى | حسن إبراهيم

أبصر مشروع قانون مكافحة المخدرات التي يديرها النظام السوري النور بعد مخاض عسير بين الغرف والمجالس التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عام 2021، صدّق مجلس النواب الأمريكي (الكونجرس) على المشروع، ثم أعيد حذفه خلال مفاوضات لجنة المؤتمر لاحقًا.

وأقرّه مجلس النواب مرة ثانية في أيلول 2022، ثم صدّق عليه المجلس، في 8 من كانون الأول 2022، بتصويت نال أغلبية ساحقة، وانتقل مشروع القانون بعدها إلى مجلس الشيوخ الأمريكي ثم إلى الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الذي وقّع على ميزانية الدفاع الأمريكية عن السنة المالية لعام 2023، متضمنة القانون، في 23 من كانون الأول 2022.

يهدف القانون بحسب بنوده إلى تعطيل وتفكيك شبكات إنتاج المخدرات المرتبطة برئيس النظام السوري، بشار الأسد، الذي حوّل سوريا إلى مكان مجهز بالكامل لصناعة المخدرات، وتوضيبها وتجهيزها للتصدير، ثم إيصالها إلى شبكات التهريب وبيعها خارج البلاد.

ليس واضحًا ما إذا كان التشريع الجديد يشبه سابقاته تأثيرًا مثل قانوني “قيصر” و”ثروة الأسد”، أم أنه سينتهي بوضع بشار الأسد شخصيًا على لائحة المطلوبين، كما حصل مع الجنرال مانويل نورييغا، الحاكم الفعلي لجمهورية بنما في ثمانينيات القرن الماضي، والذي بدأ بعلاقات جيدة مع الاستخبارات الأمريكية كضابط وسياسي، وانتهى الأمر باعتقالها له وسجنه بتهم تتعلق بتجارة المخدرات.

تناقش عنب بلدي في هذا الملف، مع خبراء مطلعين على سياسة الإدارة الأمريكية، جدوى تطبيق هذا القانون فعليًا، وأثره السياسي واللوجستي على النظام السوري.

القانون الأمريكي في مواجهة نظام “الكبتاجون”

يشترط القانون الأمريكي “تعطيل وتفكيك شبكات إنتاج المخدرات والاتجار بها المرتبطة بالأسد”، تقديم استراتيجية مكتوبة لـ”لجان الكونجرس ذات الصلة”، خلال موعد لا يتجاوز 180 يومًا من تاريخ سنّ هذا القانون، ويجب أن يقدّم هذه الاستراتيجية كل من وزارة الدفاع الأمريكية، ووزارة الخارجية، ووزارة الخزانة، ومدير إدارة مكافحة المخدرات، ومدير الاستخبارات الوطنية، والإدارة الأمريكية، ورؤساء الوكالات الفيدرالية ذات الصلة.

ضباط من مديرية مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية السعودية يحملون حبوب “كبتاجون” تم ضبطها خلال عملية خاصة في مدينة جدة الساحلية- 1 آذار 2022 (AFP)

ويجب أن تتضمّن هذه الاستراتيجية ما يلي:

-استراتيجية لاستهداف وتعطيل وإضعاف الشبكات التابعة للنظام السوري التي تدعم بشكل مباشر أو غير مباشر عملية تصنيع المخدرات، ولا سيما من خلال الدعم الدبلوماسي والاستخباراتي للتحقيقات لإنفاذ القانون، وبناء القدرة على مكافحة المخدرات للدول الشريكة، من خلال المساعدة والتدريب لأجهزة إنفاذ القانون في الدول التي تتلقى أو تعتبر نقطة عبور لكميات كبيرة من “الكبتاجون”.

-المعلومات المتعلقة باستخدام السلطات القانونية، بما في ذلك قانون “قيصر” لحماية المدنيين، وقانون “تعيين الشبكات الأجنبية للمخدرات”، وقانون المساعدة الخارجية، والإجراءات المرتبطة باستهداف الأفراد والكيانات المرتبطة ارتباطًا مباشرًا أو غير مباشر بالهيكلية الأساسية لشبكات المخدرات التابعة للنظام السوري.

-المعلومات المتعلقة باستخدام العلاقات الدبلوماسية العالمية المرتبطة بحملة الضغط الاقتصادي على النظام، لاستهداف بنيته التحتية المتعلقة بالمخدرات.

-استراتيجية للاستفادة من المؤسسات المتعددة الأطراف، والتعاون مع الشركاء الدوليين لتعطيل البنية التحتية للمخدرات للنظام.

-استراتيجية لتنظيم حملة إعلامية عامة لزيادة الوعي بعلاقة ومدى ارتباط نظام الأسد بتجارة المخدرات غير المشروعة.

-وصف للبلدان التي تتلقى شحنات كبيرة من “الكبتاجون” أو تعبرها، وتقييم قدرة مكافحة المخدرات في هذه الدول على اعتراض أو تعطيل تهريب “الكبتاجون”، بما في ذلك تقييم للمساعدة الأمريكية الحالية، وبرامج التدريب والمساعدة لبناء هذه القدرات في هذه الدول.

واشترط القانون تقديم هذا التقرير بشكل غير سري، مع إمكانية أن يتضمّن ملحقًا سريًا، على أن يقدّم لكل من “لجان الكونجرس المختصة”، وهي لجنة الخدمات المسلحة، واللجنة القضائية، واللجنة المعنية بالشؤون الخارجية، ولجنة الخدمات المالية، ولجنة الاعتمادات المالية، ولجنة الاختيار الدائمة لمجلس النواب الأمريكي.

ويقدّم أيضًا للجنة الخدمات المسلحة، واللجنة القضائية، واللجنة المعنية بالشؤون الخارجية، ولجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية، ولجنة الاعتمادات، ولجنة الاستخبارات المختارة في مجلس الشيوخ.

التنفيذ بحاجة إلى قانون

الباحثة السياسية المتخصصة في الشؤون الأمريكية روان الرجولة، قالت في حديث إلى عنب بلدي، إن ما تم التصديق عليه من قبل الرئيس الأمريكي، جو بايدن، حول مكافحة المخدرات التي يديرها الأسد، هو إقرار لمشروع قانون يتعلق بوضع استراتيجية لتعطيل وتفكيك شبكة “الكبتاجون”، وتعزيز إمكانات الدول المتضررة لمكافحة العمليات من خلال القنوات الدبلوماسية والتدريب والتأهيل لكوادرها.

وأوضحت الرجولة أن الأمر جدّي بالتأكيد، ولكن يحتاج إلى سنوات للتطبيق، إذ يجب خلال ستة أشهر تقديم الاستراتيجية، إلا أن أي نائب جديد يمكن أن يعطل المشروع، كما يحتاج تنفيذ الاستراتيجية بعد وضعها إلى مشروع قانون آخر.

دعم مادي وسياسي.. نتائج أفضل

حول جدوى هذا القانون، في حال تنفيذه بعد تقديم الاستراتيجية، قال المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، حازم الغبرا، إن الحرب على المخدرات أمر صعب جدًا، وسبق أن جربتها الولايات المتحدة في جنوب أمريكا بوضع شبيه بعض الشيء للوضع السوري، لكن أقل سوءًا، وكان هناك بعض الدعم من الحكومة والدولة للجهات المنتجة للمخدرات، لكن ما يحدث في سوريا اليوم هو أسوأ بكثير، بحسب وصفه.

وأوضح الغبرا، في حديث إلى عنب بلدي، أن وكالات وجهات مختصة في الولايات المتحدة تراقب موضوع المخدرات في سوريا بشكل دوري، وتجمع المعلومات عبر وسائل استخباراتية، وتضع خططًا عملية لها، ومع وجود هذا القانون، يوجد دعم أكبر لهذه الجهات، سواء كان ماديًا أو سياسيًا، وستتمكّن من العمل بشكل أسرع وأقوى بغية محاولة تعطيل هذه الشبكات.

ما سيقدمه القانون، وفق الغبرا، هو المزيد من الموارد والمعلومات، ووسائل المشاركة بالمعلومات لدى الدول الشريكة لأمريكا، للحد من قدرة النظام السوري على تصدير المخدرات في المنطقة والجوار.

وتشمل هذه الموارد معلومات استخباراتية، وتتبّعًا عبر الأقمار الصناعية، ومراقبة الهواتف، ومراقبة التحركات والعربات، واستعمال المسيّرات، لافتًا إلى أن كل ذلك يحتاج إلى جهد ووقت وموظفين، وأهم شيء إلى الأموال، وهنا تأتي أهمية هذا القانون بأنه سيوفر المال والدعم لهذه الجهات التي ستعمل على تقويض شبكة التصدير.

واعتبر الغبرا أن مهلة 180 يومًا كافية للعمل على إيجاد استراتيجية وخطة لضرب عمل النظام السوري وأطراف أخرى في سوريا والمنطقة في إنتاج وتوزيع المخدرات عالميًا.

هذه الجهود التي سيعمل بها وفق القانون الأمريكي، قد تصطدم بعدم استجابة النظام السوري، إذ تعتمد الخبرة الأمريكية والتوجه نحو مكافحة المخدرات على العمل مع دول الجوار من جهة، ومع النظام السوري من جهة أخرى، الذي بدوره لا يملك ما يخسره في عدم الرضوخ للقوانين الأمريكية.

“الدولة السورية تدعم بشكل شبه كامل إنتاج المخدرات وتوزيعها، وترى فيها مصدر دخل لها وللأفراد الذين يمثّلون النظام أو المنتفعين منه، ومن الصعب جدًا العمل على إيقاف إنتاج وتهريب المخدرات من دولة هي مسؤولة بشكل مباشر عن هذه التجارة”

حازم الغبرا

مستشار سابق في وزارة الخارجية الأمريكية

من جهته، يرى عضو لجنة المتابعة لـ”مؤتمر السوريين- الأمريكيين للميثاق الوطني”، الدكتور خلدون الأسود، أن هذه الاستراتيجية غير كافية لتعطيل إنتاج النظام السوري للمخدرات، وهذا مثبت تاريخيًا، وهو أن الحرب على المخدرات في جنوب أمريكا لم تنجح منذ عام 1970 حتى الآن، ولكن الهدف من القانون هو وضع ضمانات ومعايير واستراتيجية قانونية لمحاسبة الأسد عندما يحين الوقت على أسس قانونية.

وأوضح الأسود، في حديث إلى عنب بلدي، أن أهمية القانون تكمن بأنه ذكر الأسد بالاسم، وأصبح الأسد “طريد عدالة” بدلًا من أن يكون رئيس دولة، وقد يتعرض في المستقبل القريب للاعتقال والمحاكمة كتاجر مخدرات عالمي، وهذا حدث تاريخيًا من قبل مع مانويل نورييغا الذي كان زعيمًا في بنما، واعتقلته الولايات المتحدة الأمريكية سابقًا وحاكمته بصفته تاجر مخدرات.

برتقال مزيف مملوء بحبوب “كبتاجون” ضبطته الجمارك اللبنانية في مرفأ “بيروت”- 29 كانون الأول 2021(AFP)

اصطدام بـ”ملك المخدرات”

مقدّم مشروع قانون مكافحة المخدرات، النائب الأمريكي من الحزب “الديمقراطي”، فرينش هيل، قال إنه “بالإضافة إلى ارتكاب جرائم حرب بانتظام ضد شعبه، فإن نظام الأسد في سوريا أصبح الآن دولة مخدرات، إذ تعتبر الأراضي التي يسيطر عليها مركزًا لتجارة المخدرات”.

وأضاف هيل خلال جلسة مجلس النواب التي تضمنت إقرار المشروع، أنه إذا لم تعمل الولايات المتحدة مع شركائها المتشابهين في التفكير لإعاقة تجارة المخدرات أولًا، واستبدال نظام عمل من المؤسسات التي تخدم الشعب السوري بها، فإن الأسد سيضيف لقب “ملك المخدرات” إلى وضعه العالمي المعترف به باعتباره “قاتلًا جماعيًا”.

وخلال السنوات الماضية، توالت تقارير لجهات مختصة وتحقيقات صحفية تستند إلى أدلة، أشارت إلى تحوّل سوريا على يد النظام السوري ومقربين منه، إلى دولة لإنتاج وتصنيع المخدرات، والتجارة بها عبر تصديرها إلى مختلف دول العالم.

واتفقت عديد من الدراسات المتخصصة على أن حجم صادرات المخدرات السورية، يجعلها من أهم مصادر العملة الأجنبية في سوريا، إذ عززت “اقتصاد الظل”، الذي وصلت نسبته خلال عام 2021 لنحو 200% من الاقتصاد الرسمي، بحسب تقديرات بحثية، بينما كانت تقدّر نسبته في عام 2010 بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أوضحت دراسة صادرة عن مركز “COAR” للتحليل والأبحاث (كوار)، في نهاية نيسان 2021، أن سوريا صارت مركزًا عالميًا لإنتاج “الكبتاجون” المخدر، وأنها أصبحت أكثر تصنيعًا وتطورًا تقنيًا في هذه الصناعة من أي وقت مضى.ووسط فقدان النظام معظم موارده من العملة الأجنبية، يثير القانون الأمريكي، الذي يريد في مضمونه إنهاء هذه التجارة، والتضييق على النظام على مختلف المستويات، التساؤلات حول مدى تأثر النظام بهذه الاستراتيجية، وانعكاس ذلك على حجم التجارة بالمواد المخدرة التي يديرها.

الباحثة السورية والخبيرة في شؤون الشرق الأوسط لمى الأتاسي، قالت لعنب بلدي، إن تطبيق القانون الأمريكي على النظام سيكون بمنزلة “ضربة مدمرة له ولشبكاته”، بحسب رأيها.

وترى الأتاسي أن اقتصاد الحرب التي يشنها بشار الأسد على الشعب السوري ترتكز على مصادر تمويل يتم الحصول عليها من إنتاج وتصدير “الكبتاجون”، وبالتالي فإن تنفيذ القانون سيكون بمنزلة خنق بطيء للنظام ولكل من يستفيد منه.

بينما اعتبر المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، حازم الغبرا، أنه من الناحية الاقتصادية لم يعد لدى النظام ما يخسره، لذا فقد يؤدي القانون إلى زيادة حجم إنتاج المخدرات في سوريا، بحسب رؤيته، مفسرًا ذلك بأن زيادة التضييق على تصدير المخدرات، ستدفع النظام لإنتاج المزيد ومحاولة التهريب أكثر.

من جهته، يرى الدكتور خلدون الأسود أن القانون سيوفر أرضية قانونية لمحاسبة الأسد وحلفائه ومن يدعم ويسهم في تجارة المخدرات المرتبطة به، وقد يصعب على الأسد القدرة على جني الأرباح الهائلة التي يحصل عليها حاليًا، ويستخدمها لتمويل آلته الحربية والعسكرية ضد الشعب السوري، وبالتالي قد يتمكن القانون من إضعاف آلة الأسد القمعية.

“النظام السوري غير شرعي ولا يتصرف بطريقة قانونية، فهو نظام يتصرف كعصابة منذ زمن ويعرف كيف يتهرب من هذه القوانين، ولكن مساحته على المناورة تضيق، والأنظمة الإجرامية مثل نظام الأسد دومًا تحاول الإفلات من القوانين والإجراءات الدولية”.

د. خلدون الأسود

عضو لجنة المتابعة لـ”مؤتمر السوريين- الأمريكيين للميثاق الوطني”

سياسيًا قد يتأثر

لا تزال حملات التطبيع مع النظام السوري تزداد عامًا بعد عام، في إشارة إلى عدم ارتباط سمعة النظام “السيئة” بإنتاج وتجارة المخدرات، بتطبيع بعض الدول علاقاتها معه.

ففي مطلع عام 2022، زار رئيس النظام السوري، بشار الأسد، الإمارات، وهي الزيارة الأولى من نوعها لدولة عربية منذ عام 2011، كما شهدت علاقات تركيا معه تحولات لافتة، بدفع روسي.

وفي تشرين الثاني 2021، تحدث موقع “The National Interest” الأمريكي، في تقرير له، عن تسارع تجارة “الكبتاجون” في الشرق الأوسط، بعد التطبيع العربي مع النظام السوري، لتشكّل تحديًا إقليميًا يتطلب اهتمامًا متزايدًا من أمريكا وشركائها الإقليميين.

ولفت التقرير حينها إلى مدى افتقار أمريكا وحلفائها إلى آلية تنسيق أو استراتيجية مشتركة لإدارة منع تجارة “الكبتاجون”، في ظل الجهود المحدودة لإدارة مكافحة المخدرات وتبادل المعلومات الاستخبارية بين البلدان الإقليمية.

بالمقابل، تضمّن القانون الأمريكي الجديد استراتيجية لتنظيم حملة إعلامية عامة، لزيادة الوعي بعلاقة ومدى ارتباط نظام الأسد بتجارة المخدرات غير المشروعة، كما طالبت الإدارة الأمريكية بوصف للبلدان التي تتلقى شحنات كبيرة من “الكبتاجون” أو تعبرها، وتقييم قدرة مكافحة المخدرات في هذه الدول على اعتراض أو تعطيل تهريب “الكبتاجون”.

المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، حازم الغبرا، اعتبر أنه من الناحية السياسية، من الصعب أن يتأثر النظام السوري أكثر من المرحلة الحالية، وأن يكون هناك سيناريو تصبح فيه سمعته أسوأ مما هي عليه الآن.

وأضاف الغبرا أن التركيز الأمريكي على قضية المخدرات قد يؤدي إلى نشر ومشاركة معلومات استخباراتية يمكن أن تؤذي وضع النظام السوري مع الدول التي قد تكون لديها تصورات أولية لإعادة علاقاتها معه.

الباحثة السورية لمى الأتاسي، اعتبرت أن النظام السوري سيتلقى ضربة سياسية أيضًا، ربما سينعكس صداها أكثر لدى اليساريين في أوروبا.

وترى الأتاسي أن النظام عمل سياسيًا بالتنسيق مع “اللوبيات” الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة على تمويل حملات إعلامية و”بروباغندا”، صوّر فيها الثوار السوريين على أنهم “إرهابيون” و”إسلاميون”، وقد نجح في بعض الأحيان، مضيفة أن فضحه بشكل قانوني على أنه رئيس عصابة مخدرات، سيؤدي بالتأكيد إلى هز صورته أمام المقتنعين بأنه صاحب قضية.

“الوصول إلى حالة تضييق خارجية تامة على النظام، يتطلب إرادة دولية متفقة على تقييده، وطالما أن هناك دولًا داعمة له وتتعامل معه تجاريًا، لن يخفف من إنتاجه، لأن تلك الدول بذلك تساعده في تهريب (الكبتاجون)”.

لمى الأتاسي

باحثة في شؤون الشرق الأوسط

دعم إضافي لدول الجوار

منذ عام 2013، عانت الدول المجاورة لسوريا، وأبرزها الأردن ولبنان والعراق، إثر تجارة المخدرات في سوريا، بسبب وصول الشحنات إلى أراضيها، أو المرور عبرها إلى الدول المستهدفة.

وبحسب القانون الأمريكي، يجب أن تتضمّن الاستراتيجية وصفًا للبلدان التي تتلقى شحنات كبيرة من “الكبتاجون” أو تعبرها، وتقييم قدرة مكافحة المخدرات في هذه الدول على اعتراض أو تعطيل تهريب “الكبتاجون”، بما في ذلك تقييم للمساعدة الأمريكية الحالية، وبرامج التدريب والمساعدة لبناء هذه القدرات في هذه الدول.

المستشار الغبرا اعتبر أن من الصعب مقارنة تأثر دول جوار سوريا بالخطوة الأمريكية حول مكافحة المخدرات، إذ يعد الأردن مثلًا متضررًا أساسيًا من إنتاج المخدرات في سوريا، بينما يختلف الوضع في لبنان، الذي يعتبر كحكومة ودولة وجيش شريكًا للولايات المتحدة ضد شبكات الترويج والإنتاج والتصدير.

بينما يعتبر “حزب الله” اللبناني، بالإضافة إلى أشخاص وجهات لبنانية توجد في مناطق سيطرة “حزب الله” أو خارجها، جزءًا أساسيًا من تجارة “الكبتاجون”.

وأكد الغبرا أن القانون الأمريكي سيشكّل مزيدًا من الضغط بالتأكيد على حكومات الدول المجاورة، وأبرزها لبنان، كما سيكون هناك مزيد من التعاون بين الطرفين الأمريكي والأردني في هذا السياق، بشأن تجارة المخدرات و”الكبتاجون” تحديدًا، وزيادة التعاون الاستخباراتي ومشاركة المعلومات.

رئيس النظام السوري بشار الأسد (AFP)

 ثروة الأسد”.. قانون سابق خيّب الآمال”

في عام 2021، وقّع الرئيس الأمريكي، جو بايدن، مشروع القانون “1605” لتفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2022، الذي تضمّن في فقراته تقديم تقرير حول صافي الثروة المقدّرة ومصادر الدخل المعروفة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، وأفراد أسرته (زوجته وأولاده وأشقاؤه وأبناء عمومتهم من الأب والأم).

ورغم تأخر صدور التقرير عن الوقت المحدد له ضمن التفويض، لاقى بعد صدوره عديدًا من الانتقادات، تمثّلت بأن نتائجه اعتمدت على مصادر مفتوحة موجودة على الإنترنت، أو أن أرقام الثروة لم تكن دقيقة إطلاقًا إنما تقديرية، وذلك ضمن مجال واسع، إذ قال التقرير إن صافي ثروة عائلة الأسد تتراوح بين مليار وملياري دولار أمريكي.

وانطلاقًا من نتائج قانون “ثروة الأسد”، تُثار التساؤلات حول مصير نتائج قانون مكافحة المخدرات، ومدى إمكانية الوصول إلى نتائج ذات جدوى بموجبه.

الباحثة السياسية المتخصصة في الشؤون الأمريكية روان الرجولة قالت، إنه حتى الآن لا يوجد ما يُلزم الإدارة الأمريكية بمكافحة المخدرات التي يديرها الأسد، وبما أنه تمت الموافقة عليه ضمن ميزانية الدفاع الأمريكية، فهي ملزمة فقط بوضع استراتيجية للمكافحة.

ومن بين الآليات التي يُتوقع أن تلجأ إليها الإدارة الأمريكية، في سياق استراتيجية مكافحة المخدرات، أوضح مقال نشره مركز “جسور للدراسات“، في 28 من كانون الأول 2022، أن المؤسسات الأمريكية المخولة بإنفاذ قانون مكافحة المخدرات، قد تلجأ إلى عدة إجراءات، منها إقرار حزمة عقوبات دولية ضد النظام، لإلقاء مزيد من الضغط عليه بهدف تغيير سلوكه.

الخبيرة والمحللة السياسية في مركز “نيولاينز للاستراتيجيات والسياسات” كارولين روز، اعتبرت في حديث إلى صحيفة “The National”، أن القانون الأمريكي قد يفشل في حال لم يتم توجهيه بتحديد أكثر، معتبرة أنه “ليس مفرط الطموح”، إذ يتضمّن تعطيل مشاركة النظام في تجارة المخدرات فقط.

وتتوقع الخبيرة روز أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى العقوبات مع بدء العملية المشتركة بين الوكالات بشأن المخدرات، مضيفة أن النظام السوري يعتمد على هذه التجارة كتدفق نقدي بديل وسط الضربة الاقتصادية للعقوبات، ويستخدمها كثغرة، لذا من المرجح أن يدرس صانعو السياسة الأمريكيون العقوبات المحتملة بجدّية.

واعتبرت روز أن العقوبات الجديدة مهمة بشكل خاص لردع الضالعين في تجارة المخدرات، الذين لهم صلات بحكومة النظام السوري ولم يتم إدراجهم ضمن العقوبات الأمريكية حتى الآن.

English version of the article

مقالات متعلقة