دور "المركزي" محدود

الأسواق “تصحح” قيمة الليرة السورية بعد انخفاض حاد

عملة نقدية من فئة 100 دولار أمريكي (عنب بلدي)

عملة نقدية من فئة 100 دولار أمريكي (عنب بلدي)

ع ع ع

شهدت قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي خلال النصف الأول من كانون الثاني الحالي تذبذبات عدة صعودًا وهبوطًا، وذلك بعد أن كسرت حاجز سبعة آلاف ليرة أمام الدولار، آخر أيام عام 2022.

وخلال أول أيام العام الحالي، سجل سعر صرف الدولار 6900 ليرة، لتتحسن قيمة الليرة تدريجيًا وتسجل نحو 5900 ليرة للدولار الواحد في 7 من كانون الثاني الحالي، وتعاود الانخفاض مجددًا لتتراوح قيمتها بين 6500 و6650 ليرة خلال الأسبوع الثاني من الشهر نفسه.

تذبذب قيمة الليرة ترافق مع تعهد مصرف سوريا المركزي لعدة مرات بـ”التدخل لضبط سعر الصرف واتخاذ جميع الوسائل والإجراءات الممكنة لإعادة التوازن الى الليرة السورية، ومتابعة ومعالجة جميع العمليات غير المشروعة التي تنال من استقرار سعر الصرف”.

“حركة تصحيح”

الباحث الأول في مركز “عمران” والباحث المشارك في مشروع “زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا” في معهد الجامعة الأوروبية، الدكتور سنان حتاحت، اعتبر أن حالة انخفاض قيمة العملة بشكل حاد ومتسارع لأسباب لا ترتبط أحيانًا بحركة السوق، دومًا ما يرافقها خوف من الانخفاض أكثر خاصة لدى التجار، ما يدفعهم لصرف العملة المحلية بسرعة أكبر، الأمر الذي يزيد من انخفاض العملة.

بينما ما يحدث بعد عملية الانخفاض الحاد هذه يسمى “حركة تصحيح”، وهي أن تعود السوق نفسها لتصحيح السعر وقيمة العملة، إذ يعود الناس والتجار إلى الشراء و البيع بطبيعة الحال، ما يؤدي إلى رجوع قيمة العملة إلى طبيعتها، بحسب ما أوضحه حتاحت لعنب بلدي.

وخلال كانون الأول 2022، سجّلت الليرة السورية تراجعًا بنسبة تجاوزت 23% على أساس شهري، وبنسبة قاربت 10% على أساس أسبوعي، لتحقق سعر 7150 ليرة أمام الدولار، وهو ما يقارب ضعف قيمة الدولار في الشهر نفسه من 2021، حين سجل الدولار 3600 ليرة تقريبًا.

اقرأ أيضًا: الليرة السورية تنخفض بنسبة 100% خلال 2022

عملة نقدية من فئة 100 دولار أمريكي (عنب بلدي)

عملة نقدية من فئة 100 دولار أمريكي (عنب بلدي)

ما دور “المركزي”؟

تدهور قيمة الليرة خلال 2022، قوبل بتجاهل حكومي خلال الأشهر الماضية، رغم انخفاضها نسبيًا منذ بدء سلسلة الانخفاضات التي شهدتها.

بينما جاء التعليق على الأمر، مؤخرًا، عبر عدة بيانات نشرها مصرف سوريا المركزي، تتمحور حول “جهود المركزي لضبط سعر الصرف، وإعادة توازن الليرة”.

مدير مديرية العمليات المصرفية في مصرف سوريا المركزي، فؤاد علي، قال إن المصرف لديه الكثير من المهام والسياسات والإجراءات التي يقوم بها بشكل مباشر عبر قنوات رسمية أو غير مباشر بقنوات خاصة، ولديه سياسات معلَنة وأخرى غير معلَنة، لكن هدفها جميعها الوصول إلى سعر “عادل ومناسب” للاقتصاد الوطني والمؤسسات العاملة، بحسب تعبيره.

من جهته، اعتبر الدكتور سنان حتاحت أن أدوات تدخل المصرف المركزي في سعر الصرف “محدودة جدًا”، لأن الاحتياطي من الدولار الذي يملكه قليل جدًا، وبالتالي فإن قدرته على ضخ الدولار في الأسواق وتحسين سعر تداول الليرة محدودة أيضًا.

ويتدخل المركزي عادة لضبط تدهور الليرة عبر طريقتين، أولاهما تخفيف تداول الليرة السورية في الأسواق بحيث يزيد العرض عليها، والثانية الطلب من التجار خاصة ممن يعملون بالتصدير ضخ الدولار عبر شبكات الحوالات ومكاتب التصريف المعتمدة لديه، بحسب حتاحت.

وأضاف حتاحت أن حكومة النظام عادة تستخدم عدة أساليب أخرى لتؤثر بقيمة الليرة إيجابًا، منها الأخبار السياسية، كزيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق، إذ يشجع هذا الخبر مثلًا على شراء الليرة، أو عبر الإشاعات، وكانت أبرزها خلال الفترة الماضية وصول كميات جديدة من النفط إلى سوريا.

عملة نقدية من فئة 100 دولار أمريكي (عنب بلدي)

عملة نقدية من فئة 100 دولار أمريكي (عنب بلدي)

الليرة إلى أين؟

بعد أن تعهد المصرف المركزي بضبط سعر الليرة، وتزامن ذلك مع تسجيلها تحسنًا ملموسًا في قيمتها، نقلت صحيفة “الوطن” المحلية عن مصادر (لم تسمِّها) ذكرت أنها “من سوق الصيرفة” قولها، “إن الدولار قد ينخفض إلى ستة آلاف ليرة سورية في وقت قياسي”.

بينما يعتقد الباحث سنان حتاحت أن من الصعب وصول قيمة الليرة السورية إلى ما دون ستة آلاف، في حال عدم ضخ كميات كبيرة من العملة على المستوى الطويل الأمد بمتوسط شهرين أو ثلاثة أشهر.

ويرى حتاحت أن التقديرات تشير إلى استمرار تدهور الليرة السورية، ما يعني أن “حركة التصحيح” التي شهدتها الليرة منذ مطلع العام الحالي محدودة ونجاعتها قصيرة، معتبرًا أنها مسألة تدخلات سريعة فقط من أجل منع انهيارات كبيرة على المدى الطويل.

ومن جهة أخرى، قد يؤدي حدوث تغيرات سياسية كبيرة، كتسارع وتيرة المصالحة مع تركيا، أو إجراء صفقات كبيرة مع دول الخليج، سواء من ناحية الاستثمار في البنى التحتية، أو تصدير المحروقات، إلى تثبيت قيمة الليرة فقط، لا أن تشهد تحسنًا بالشكل المطلوب، بحسب الباحث.

وأشار حتاحت إلى أنه لا يوجد أي مؤشرات اقتصادية على تحسن الليرة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الإنتاج، والعجز الكبير في الصادرات، ما يشير إلى أن المتوقع على المدى المتوسط والبعيد استمرار تراجع الليرة السورية، إلا إذا حدثت تغييرات سياسية كبيرة إلى حد ما تضمن ضخ كميات جديدة من العملة في السوق.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة