قصص الثورة السورية في السينما.. البطولة أجنبية

الشاب السوري سام يعرض اللوحة على ظهره في أحد مشاهد فيلم "الرجل الذي باع ظهره"

مشهد من فيلم "الرجل الذي باع ظهره" (مواقع التواصل)

ع ع ع

خلال الثورة السورية ظهرت أعمال سينمائية، تنقل حدثًا أو تعالج قضية جزئية على صلة بشكل أو بآخر بالثورة أو انعكاساتها.

هذه الأعمال التي صُوّرت خارج سوريا بطبيعة الحال، ورغم ضخامة الجهات الإنتاجية التي تقف خلفها، قدّمت القضية والقصة السورية مجرّدة من أبطالها الحقيقيين، عبر الاستعانة بممثلين أجانب لتقديم الأدوار المحورية، إلى جانب حضور سوري طفيف أو معدوم في العمل.

وفي ظل هذه الظروف، يمكن أن يفقد العمل جزءًا من تأثيره، لغياب ارتباط الممثل أو المؤدي بالنص والحكاية، إلى جانب مشكلات اللهجة عند تقديم ممثل غير سوري على أنه سوري.

“السباحتان”

في الفيلم الذي أنتجته منصة “نتفليكس”، تتشارك الممثلتان اللبنانيتان- الفرنسيتان، منال عيسى، وناتالي عيسى، دور الأختين البطلتين في القصة، سارة ويسرى مارديني.

وحول احتمالية عرض الدور على ممثلة سورية، أوضحت الممثلة منال عيسى لـ”ميدل إيست آي” في كانون الأول 2022، أن الدور لم يُعرض على ممثلة سورية، وهو ما جعلها مترددة في البداية، إلى جانب أنها لم تكن تجيد السباحة، ما استدعى دروسًا مكثفة.

كما ذكرت منال أن المنتجين اختاروا ممثلًا جزائريًا- فرنسيًا للمشاركة في العمل، رغم عدم إتقانه العربية والإنجليزية، قياسًا باختلاف اللهجات بين سوريا ودول المغرب، كما أن معظم المرشحين للمشاركة في الفيلم ضمن الأدوار الرئيسة كانوا من المغرب ومصر، ما جعل منال “الأقرب إلى سارة”، وفق تعبيرها.

ورغم غنى سوريا بالمواهب الدرامية، وتصدّرها الدراما العربية سنوات طويلة، فإن الحضور السوري الوحيد في الفيلم كان للمثلة كندة علوش، بدور والدة السباحتين.

ولاقى العمل انتقادات تمحورت حول اعتماد اللغة الإنجليزية في الحوارات، رغم أن القصة بأبطالها سورية خالصة، ما قلل من الصدق العاطفي، وعاق الممثلين عن الانغماس في شخصياتهم السينمائية.

كما أن تناول قصة اللجوء أغفل في الوقت نفسه سبب اللجوء، ولم يكن هناك إشارة للثورة، أو تعامل النظام السوري مع الاحتجاجات الشعبية.

“الرجل الذي باع ظهره”

صدر الفيلم عام 2021، وتناول مصاعب التنقل بالنسبة لحملة جوازات سفر بلدان لا تكترث لرعاياها، ومنها سوريا.

ولتجسيد قصة العمل التي تتجلى بمحاولة هروب البطل من سوريا عبر تحويله للوحة، يستعين الفيلم بمجموعة ممثلين غاب عنهم السوري الذي يعاني مشكلة من هذا النوع فعلًا.

وإذا كان العمل تجسيدًا لمعاناة السوري في الحصول على تأشيرة، باعتبار جواز سفره عديم القيمة، فإن الاستعانة بشخصيات من حملة جوازات السفر المرموقة للحديث عن معاناة يقاسيها الملايين، تقلّص من مصداقية الجهات المنتجة التي تحاول معالجة قضية دون أن تبدأ من نفسها.

وجاء الحضور مبررًا دراميًا للإيطالية مونيكا بيلوتشي، والبلجيكي كوين دي بار، باعتبارهما شخصيتين أجنبيتين في العمل أيضًا، على خلاف الفرنسية ديا ليان، التي قدمت دور شابة سورية، والشاب السوري- الكندي يحيى مهايني، كما شارك في العمل، بحضور درامي طفيف، الممثل السوري سعد لوستان.

عربيًا أيضًا

في فيلم “العارف” أو “عودة يونس”، وهو فيلم مصري ينتمي لعالم الجريمة والإثارة، دون تغييب الطابع الدعائي لقدرات أفراد المخابرات المصرية، يقدّم العمل الممثلة اللبنانية كارمن بصيبص بدور الشابة السورية مايا.

وحول سبب مغادرتها سوريا، توضح مايا، عميلة المخابرات السورية، أن أفراد عائلتها ماتوا في الحرب، وأنها غادرت السلك الاستخباراتي بعدها، وكل هذه التفاصيل بلهجة سورية مخلخلة قد لا يميّزها المشاهد العربي، لقرب جزئي بين اللهجتين، اللبنانية والسورية، لكنها سهلة التمييز للمشاهد السوري، المعني بالحكاية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة