خلال 2021- 2022..

سوريا.. تحقيق يوثق تجنيد 97 طفلًا من قبل “الإدارة الذاتية”

عناصر في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال حملة أمنية شمال شرقي سوريا- 30 من كانون الثاني 2023 (SDF)

camera iconعناصر في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال حملة أمنية شمال شرقي سوريا- 30 من كانون الثاني 2023 (SDF)

tag icon ع ع ع

كشف تحقيق استقصائي أنجزه فريق “Syria indicator”، استمرار عمليات التجنيد التي تستهدف أطفالًا شمال شرقي سوريا، من قبل مجموعة مسلحة مرخصة من قبل “الإدارة الذاتية”، صاحبة السيطرة على المنطقة.

وحمل التحقيق المنشور في 17 من أيار الحالي، عنوان “الموت من أجل (سروك آبو)..  أطفال أكراد (حطب) الحرب شمال شرقي سوريا“، واعتمد على شهادات من أطفال تم تجنيدهم، وأهالي أطفال، وشخص عمل سابقًا في كوادر حزب “العمال الكردستاني” (PKK).

ووثق التحقيق خلال عامي 2021 و2022، تجنيد 55 طفلة قاصرة، و42 طفلًا قاصرًا.

وجاء في التحقيق أن عمليات التجنيد تستهدف الطفلات والأطفال الكرد، وتتم عبر “حركة الشبيبة الثورية” (جوانن شورشكر) وتمثل الجناح الشبابي لحزب “العمال الكردستاني”، وتستخدم مراكز وحدات “حماية الشعب” (YPG)، و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوات “الأمن الداخلي” التابعة لها (أسايش)، وتضم فصيلًا نسائيًا، هو “اتحاد المرأة الشابة”.

وتشير شهادات أهالي قابلهم فريق التحقيق إلى أن أطفالهم أصبحوا مقاتلين على الجبهات، إذ يتم نقلهم إلى خطوط المواجهة في سوريا والعراق ومناطق الحدود مع تركيا.

وتشير الشهادات إلى أن “جوانن شورشكر” تستغل ظروف الأطفال، وتتعمد إرسال عناصرها لرصدهم خلال وجودهم في الحدائق العامة، أو داخل الأحياء وورش العمل التي تشغل الأطفال، يتم إغراؤهم، وإقناعهم بالانتساب حيث يمكن أن يعيشوا حياة أفضل.

وبتطابق الشهادات في التحقيق تبين أن “جوانن شورشكر”، وباقي الوحدات المرتبطة بـ”قسد” تمنع بشكل متعمد، الأهالي من مقابلة أطفالهم داخل مراكز التجنيد أو التدريب التابعة لها.

ويتم تلقين الأطفال دروسًا سياسية كلها عن “سروك آبو” (كناية لعبدالله أوجلان) ، ويقال للطفلات، “حياتكن كلها لازم تصير للحرب وبس، ولازم  يكون حلمكنّ الوحيد إنو تستشهدوا”، وفق التحقيق.

الكاتب والعضو السابق في كوادر “PKK”، قال لفريق التحقيق إن حزب “العمال” يتحدث عن انتساب الأطفال، والحقيقة أن ما يجري هو الخطف، حزب العمال “حطبه من الأطفال”.

خطف وتجنيد

عن الفرق بين خطف الأطفال والتغرير بهم وإقناعهم، والمسؤولية القانونية في الحالتين، ذكر خبير القانون الدولي في منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، ضمن التحقيق بأنه لا يوجد تمييز بينهما قانونيًا.

وأضاف الخبير أن جوهر الموضوع هو تجنيدهم في صفوف القوات المسلحة أو إشراكهم في العمليات العدائية، سواء أكان خطفًا أو تجنيدًا رسميًا أو تم إغراؤهم.

وكشف التحقيق استمرار عمليات التجنيد رغم توقيع “قسد” بمصادقة من “الإدارة الذاتية” من جهة، والأمم المتحدة من جهة ثانية، خطة عمل لإنهاء ومنع تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة، في حزيران 2019.

ويتعلق تجنيد الأطفال قانونيًا بتحديد عمر الطفل، إذ يصنف تجنيد الأطفال دون سن 15 عامًا كجريمة حرب، في حالات النزاع المسلح غير الدولي، سواء من قبل المجموعات المسلحة أو الدول، وفقًا لـ”ميثاق روما”.

ولا يصنف تجنيد الأطفال بين 15 و18 عامًا، كجريمة حرب، ولكنه يعتبر انتهاكًا للقانون الدولي، لأن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، تحظر على المجموعات المسلحة تجنيد الأطفال أقل من 18 سنة، وهناك توجه عالمي حاليًا، لتجريم تجنيد هذه الفئة من الأطفال، حسب “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”.

تركيز على الإناث

تبين من تحليل البيانات أن عمليات التجنيد والتغرير أو “الاختطاف” وفق وصف الأهالي، جرت في مناطق ومدن مختلفة، جميعها تخضع لسيطرة “الإدارة الذاتية”، وذراعها العسكرية “قسد”.

وبلغت نسبة الطفلات الإناث من بين المختطفين 56.7%، فيما بلغت نسبة الذكور 43.3%، وتبين أن أكثر المناطق التي جاء منها الأطفال هي محافظة حلب، بنسبة 57.7%، ثم الحسكة بنسبة 38.1%، ولا تتجاوز نسبتهم 3% في محافظتي دير الزور والرقة.

عناصر في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال حملة أمنية شمال شرقي سوريا- 30 من كانون الثاني 2023 (SDF)

عناصر في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) خلال حملة أمنية شمال شرقي سوريا- 30 من كانون الثاني 2023 (SDF)

مطالب

انتهى التحقيق الاستقصائي بمطالب موجهة من “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” التي تعاونت في التحقيق، إلى سلطات “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا، و”قوات سوريا الديمقراطية”، وكانت:

  • إظهار الالتزام الكامل والشفاف بالاتفاقيات الموقعة لمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات العسكرية، سواء تلك التي تمت مع منظمة “نداء جنيف” في تموز 2014، أو مع الأمم المتحدة، أواخر حزيران 2019.
  • التسريح الفوري للأطفال المجندين ولمّ شملهم مع أسرهم، أو نقلهم إلى السلطات المدنية التي عليها حمايتهم في الحالات التي يكونون فيها عرضة للعنف المنزلي، إذا أُعيدوا إلى أسرهم.
  • مراقبة تفعيل وعمل مكاتب “حماية الطفل في النزاعات المسلحة” لتلقي الشكاوى المتعلقة بتجنيد الأطفال، واتخاذ أقسى التدابير العقابية ضد القادة الذين لا يمتثلون للحظر المفروض على تجنيد الأطفال، بما في ذلك “حركة الشبيبة الثورية” و”اتحاد “المرأة الشابة”.
  • حل التجمعات والهيئات التي تقوم بعمليات التجنيد، وعلى رأسها “حركة الشبيبة الثورية” و”اتحاد المرأة الشابة”، ومحاسبة جميع الجهات المتورطة (أفراداً وجهات).

لا تعليق

ذكر فريق التحقيق أنه تواصل مع ثلاث جهات مسؤولة لكنه لم يلقَ إجابات.

واعتبر رئيس “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، الذي يمثل الجناح السياسي لـ”قسد”، رياض درار، أن الأسئلة بمثابة اتهامات “لا دليل لها على الأرض”.

وعرض فريق التحقيق على درار اطلاعه على شهادة موثقة بالصورة والصوت لأهالي أطفال طلبوا الخروج بأسمائهم وهوياتهم الصريحة، لكنه انقطع عن الإجابة.

ورفض رئيس الهيئة الداخلية في “الإدارة الذاتية”، كنعان بركات، التعليق، ثم اشترط على فريق التحقيق الانتقال إلى مكتبه في شمال شرقي سوريا للإجابة عن الأسئلة.

وأرسل الفريق الأسئلة على البريد الرسمي، والهاتف الخاص، للمتحدث باسم “قسد”، فرهاد شامي، ولم يلق استجابة حتى لحظة تحرير الاستقصاء.

أسوأ بلد من حيث تجنيد الأطفال

في كانون الثاني الماضي، وثّقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، 49 حالة تجنيد لأطفال في مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” خلال 2022، من قبل “حركة الشبيبة الثورية”، مرخصة لديها.

وجاء في تقرير المنظمة الحقوقية أن المؤسسات الأمنية التابعة لـ”الإدارة” ترفض تسجيل عديد من الشكاوى الخاصة بذوي الأطفال المجندين ضد “حركة الشبيبة الثورية”، على الرغم من تعهد “قسد” و”الإدارة الذاتية” بوقف عمليات التجنيد وإعادة الأطفال المجندين إلى أهاليهم.

وبالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء، أوضح تقرير صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في حزيران 2022، أن الأطفال السوريين تعرضوا للقتل والعنف الجنسي والتجنيد واستهداف المدارس والمستشفيات، إلى جانب محدودية وصول المساعدات الإنسانية، خلال الـ12 عامًا الماضية.

وحمّلت بيانات “الشبكة السورية” النظام السوري وحليفيه الروسي والإيراني المسؤولية عن النسبة العظمى من الانتهاكات بحق الأطفال، التي يبلغ بعضها مستوى الجرائم ضد الإنسانية، مثل الإخفاء القسري والتعذيب والتشريد القسري.

وأوضح التقرير الأممي الصادر في تموز 2022، أن سوريا هي أسوأ بلد في العالم من حيث تجنيد واستخدام الأطفال في النزاعات أيضًا، فقد جنّد واستخدم 1296 طفلًا في سوريا، عام 2021، كان لـ1285 طفلًا منهم دور قتالي.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة