× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

ارتفاع الأسعار يغير العادات الرمضانية

عنب بلدي – العدد 75 – الأحد 28-7-2013 10 رمضان هذا العام يأتي في ظل ظروف معيشية هي الأسوأ منذ بداية الثورة. إنه العام الثالث على التوالي الذي يعاني فيه السوريون من غلاء المعيشة في ظل تقلبات للعملة السورية تشهدها البلاد للمرة الأولى. أسواق العاصمة بدت خالية، فعدا عن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية عمومًا بنسب غير مسبوقة، فإن أسعار الأغذية والأشربة الرمضانية الشعبية كالتمر والتمر هندي والعرقسوس والناعم (خبز رمضان) تضاعفت أسعارها ثلاث مرات على الأقل، فكيس التمر هندي (سعة 1ليتر) وصل إلى 75 ليرة، والعرقسوس إلى50 ليرة، بعد أن كان يتراوح بين 20 و 25 ليرة رمضان الفائت. مما دفع العديد من المواطنين إلى الامتناع عن شرائها وبالتالي تغيير عاداتهم الاستهلاكية في هذا الشهر. • ضربة قاسية: كان شهر رمضان هذا العام ضربة قاسية على محمد، فلم يستطع أن يعيد إلى عائلته الصغيرة المؤلفة من خمسة أشخاص أجواء الرمضانات السابقة التي تميزت بموائدها وتنوع الأطعمة عليها. يقول محمد: «الألف اليوم ما عادت جابت طبخة» وذلك ما جعله يستبدل قائمة مشترياته من المواد التموينية بأصناف أقل جودة، فاستبدل الأرز الممتاز بأرز «عادي»، كذلك الزيت والسمنة، إضافة إلى أصناف أخرى كثيرة. • بدائل مفروضة ومظاهر مفقودة: لحوم الديك الرومي الأحمر والجاموس المجمد (المستورد) كانت البديل الوحيد للحوم الغنم والبقر التي اعتاد السوريون على استهلاكها، في حين أصبحت الكهرباء والكاز بدائل عن الغاز الذي أصبح اقتناؤه حلمًا لدى الكثيرين، أما المشروبات فاقتصرت على أكياس شراب البودرة بدلًا عن العصائر الطبيعية والفواكه. واضطرت الأسر التي لا تملك سوى دخل بسيط اتباع أسلوب الشراء اليومي بكميات قليلة، وقد بات مشهد انتقاء الزبائن لعدة حبات من الخضار تكفي لطهي الطعام ليوم واحد مألوفًا في دمشق، بعد أن كان المواطنون يشترون الخضار والفواكه بالصناديق والأكياس الكبيرة. حتى الأرز والسمن وما إلى ذلك من مواد أساسية صارت تشترى بالأوزان القليلة، وكل ما كان يباع بشكل معلب وبماركات ممتازة، بات يباع بشكل مجزأ وبأنواع غير معروفة. الأسر لم تكن وحدها المتضررة جراء الغلاء وسوء الأوضاع المادية في رمضان الحالي، فقد غاب عن أسواق دمشق الشعبية الكثير من الباعة الجوالين الذين كانوا يبيعون بعض الأطعمة الشعبية، في حين شهدت مهن أخرى إقبالًا ضعيفًا بعد أن كانت تكتظ بالزبائن، كمحال الحمّص والفول التي اضطر بعض أصحابها إلى إغلاقها لقلة الزبائن من جهة ولندرة الغاز وغلائه إضافة إلى غلاء المواد الأولية من جهة أخرى. • رمضان فيسبوكي: لم تخل وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وغيره من تعبير السوريين عن تداعيات الأزمة في هذا الشهر الفضيل، حيث عبّر الكثيرون عن حسرتهم لفقدان طقوس رمضان التي اعتادوا عليها، وبحكم التنقّل الصعب بين المحافظات كان معظم السوريين يتحدثون على صفحاتهم عن مدى معاناة المناطق التي يعيشون فيها خلال هذا الشهر، معبرين عن صعوبة التكيف مع الغلاء «الفاحش» للأسعار، وغياب التواصل المباشر بين الأحبة والأصدقاء، معتبرين أنّ التواصل سيكون روحيًا كما هو الشهر الفضيل.

ع ع ع

عنب بلدي – العدد 75 – الأحد 28-7-2013
10
رمضان هذا العام يأتي في ظل ظروف معيشية هي الأسوأ منذ بداية الثورة. إنه العام الثالث على التوالي الذي يعاني فيه السوريون من غلاء المعيشة في ظل تقلبات للعملة السورية تشهدها البلاد للمرة الأولى. أسواق العاصمة بدت خالية، فعدا عن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية عمومًا بنسب غير مسبوقة، فإن أسعار الأغذية والأشربة الرمضانية الشعبية كالتمر والتمر هندي والعرقسوس والناعم (خبز رمضان) تضاعفت أسعارها ثلاث مرات على الأقل، فكيس التمر هندي (سعة 1ليتر) وصل إلى 75 ليرة، والعرقسوس إلى50 ليرة، بعد أن كان يتراوح بين 20 و 25 ليرة رمضان الفائت. مما دفع العديد من المواطنين إلى الامتناع عن شرائها وبالتالي تغيير عاداتهم الاستهلاكية في هذا الشهر.
• ضربة قاسية:
كان شهر رمضان هذا العام ضربة قاسية على محمد، فلم يستطع أن يعيد إلى عائلته الصغيرة المؤلفة من خمسة أشخاص أجواء الرمضانات السابقة التي تميزت بموائدها وتنوع الأطعمة عليها. يقول محمد: «الألف اليوم ما عادت جابت طبخة» وذلك ما جعله يستبدل قائمة مشترياته من المواد التموينية بأصناف أقل جودة، فاستبدل الأرز الممتاز بأرز «عادي»، كذلك الزيت والسمنة، إضافة إلى أصناف أخرى كثيرة.
• بدائل مفروضة ومظاهر مفقودة:
لحوم الديك الرومي الأحمر والجاموس المجمد (المستورد) كانت البديل الوحيد للحوم الغنم والبقر التي اعتاد السوريون على استهلاكها، في حين أصبحت الكهرباء والكاز بدائل عن الغاز الذي أصبح اقتناؤه حلمًا لدى الكثيرين، أما المشروبات فاقتصرت على أكياس شراب البودرة بدلًا عن العصائر الطبيعية والفواكه.
واضطرت الأسر التي لا تملك سوى دخل بسيط اتباع أسلوب الشراء اليومي بكميات قليلة، وقد بات مشهد انتقاء الزبائن لعدة حبات من الخضار تكفي لطهي الطعام ليوم واحد مألوفًا في دمشق، بعد أن كان المواطنون يشترون الخضار والفواكه بالصناديق والأكياس الكبيرة. حتى الأرز والسمن وما إلى ذلك من مواد أساسية صارت تشترى بالأوزان القليلة، وكل ما كان يباع بشكل معلب وبماركات ممتازة، بات يباع بشكل مجزأ وبأنواع غير معروفة.
الأسر لم تكن وحدها المتضررة جراء الغلاء وسوء الأوضاع المادية في رمضان الحالي، فقد غاب عن أسواق دمشق الشعبية الكثير من الباعة الجوالين الذين كانوا يبيعون بعض الأطعمة الشعبية، في حين شهدت مهن أخرى إقبالًا ضعيفًا بعد أن كانت تكتظ بالزبائن، كمحال الحمّص والفول التي اضطر بعض أصحابها إلى إغلاقها لقلة الزبائن من جهة ولندرة الغاز وغلائه إضافة إلى غلاء المواد الأولية من جهة أخرى.
• رمضان فيسبوكي:
لم تخل وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وغيره من تعبير السوريين عن تداعيات الأزمة في هذا الشهر الفضيل، حيث عبّر الكثيرون عن حسرتهم لفقدان طقوس رمضان التي اعتادوا عليها، وبحكم التنقّل الصعب بين المحافظات كان معظم السوريين يتحدثون على صفحاتهم عن مدى معاناة المناطق التي يعيشون فيها خلال هذا الشهر، معبرين عن صعوبة التكيف مع الغلاء «الفاحش» للأسعار، وغياب التواصل المباشر بين الأحبة والأصدقاء، معتبرين أنّ التواصل سيكون روحيًا كما هو الشهر الفضيل.

مقالات متعلقة

  1. النظام السوري يرفع أسعار الخبز السياحي بنسبة تصل إلى 40%
  2. لهيب الأسعار يصل إلى مشروبات المائدة الرمضانية في سوريا
  3. أهالي دير الزور: نعيش رمضان منذ أكثر من عام
  4. راتب الموظف السوري.. أين وصل بعد خمس سنوات؟

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة