الكتابة بالدماغ.. قفزة تقنية تقيدها محاذير طبية

تكنولوجيا الكتابة بالتفكير تتحول إلى واقع طبي لمساعدة ذوي الإعاقة الحركية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

camera iconتكنولوجيا الكتابة بالتفكير تتحول إلى واقع طبي لمساعدة ذوي الإعاقة الحركية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

tag icon ع ع ع

أصبحت القدرة على كتابة الرسائل النصية بمجرد التفكير حقيقة تقنية مثبتة علميًا، بعد أن انتقلت تكنولوجيا الواجهات الدماغية الحاسوبية (BCI) من نطاق الخيال العلمي إلى واقع تجريبي متقدم، محققة أرقامًا قياسية تتجاوز 60 كلمة في الدقيقة داخل البيئات السريرية.

وفي حديث إلى عنب بلدي، قال مطور البرمجيات محمد وليد العزاوي، إن هذا الإنجاز العلمي موجه في المقام الأول لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية الشديدة على التواصل.

ورغم هذا التقدم الهائل، أكد العزاوي أن تحول هذه التقنية إلى ميزة يومية متاحة في الهواتف الذكية لا يزال يواجه تحديات جوهرية، ترتبط بالسلامة والأخلاقيات والبنية التحتية الطبية المعقدة.

من التفكير إلى الشاشة

فيما يتعلق بآلية عمل هذه التقنية، أوضح العزاوي أن الأنظمة المتقدمة تعتمد على زراعة مصفوفات دقيقة من الأقطاب الكهربائية في القشرة الحركية أو المراكز الدماغية المرتبطة باللغة، لتلتقط هذه الأقطاب الإشارات الكهربائية العصبية بمجرد تفكير المستخدم في كتابة كلمة، أو تخيّله لحركة اليد في أثناء الكتابة.

وتتولى خوارزميات متقدمة للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة فك تشفير تلك الأنماط العصبية المعقدة، وتحويلها فوريًا إلى أحرف وكلمات تظهر على الشاشة.

تجارب واعدة

في سياق استعراض التجارب العلمية، أشار العزاوي إلى أن فريقًا بحثيًا في جامعة “ستانفورد” قاد دراسة متقدمة، سمحت لمشارك مصاب بالشلل بـ”الكتابة” باستخدام أفكاره فقط، إذ وصل معدل سرعته إلى 62 كلمة في الدقيقة، ما يعادل تقريبًا متوسط سرعة الكتابة على لوحة مفاتيح الهاتف الذكي لدى الأشخاص الأصحاء.

كما تحدث مطور البرمجيات عن تجربة شركة “نيورالينك” (Neuralink)، مستشهدًا بالإعلان عن نجاح زراعة أول شريحة دماغية في مريض بشري، والتي تُعرف باسم “تيليباثي” (Telepathy).

وفي الإطار ذاته، لفت العزاوي إلى أن شركات أخرى، مثل شركة “سينكرون” (Synchron)، تعمل حاليًا على تطوير أقطاب كهربائية مبتكرة تُدخل عبر الأوعية الدموية على غرار “الدعامات”، وذلك دون الحاجة لإجراء جراحة دماغية مفتوحة، مما يسهّل عملية نقل الإشارات النصية، ويضمن تحقيق معدلات أمان أعلى على المدى الطويل.

جراحات معقدة وخصوصية مهددة

عن التحديات والعقبات التي تحول دون التعميم الفوري للتقنية، أرجع الخبير العزاوي الأسباب إلى:

  • المخاطر الجراحية: تتطلب معظم الأنظمة عالية الدقة والسرعة تدخلًا جراحيًا غازيًا (اختراقيًا) في الدماغ، مما يحمل أخطارًا محتملة مثل العدوى أو النزيف أو رفض الجسم للجهاز المزروع.
  • استقرار الإشارة على المدى الطويل: قد يتشكل نسيج ندبي حول الأقطاب الكهربائية بمرور الوقت، مما يؤدي إلى تدهور جودة الإشارة العصبية ويؤثر في دقة الكتابة مع مرور السنوات.
  •  الخصوصية العصبية (Neuroprivacy): تثير هذه التقنيات مخاوف أخلاقية وقانونية عميقة حول ملكية بيانات الدماغ، وإمكانية اختراق هذه الإشارات، أو استخدامها لأغراض تجارية أو إعلانية دون موافقة واعية.
  •  التكلفة والتنظيم: تخضع هذه الأجهزة لرقابة صارمة من هيئات تنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وهي حاليًا مكلفة جدًا ومخصصة حصريًا للحالات الطبية الحرجة.

طموح مؤجل

بحسب الخبير العزاوي، ينصب التركيز العالمي حاليًا على توظيف هذه التقنية كـ”علاج طبي” حيوي، يهدف إلى استعادة الاستقلالية للأشخاص المصابين بالشلل الرباعي، أو التصلب الجانبي الضموري (ALS)، أو إصابات الحبل الشوكي الحادة.

أما عن الأشخاص الأصحاء، فتوقع العزاوي أن يستغرق تعميم هذه التكنولوجيا عقودًا من الزمن.

ورهن الخبير هذا الانتقال بضرورة إثبات سلامة التقنية على المدى البعيد، وتطوير بدائل غير جراحية (Non-invasive) تضمن الدقة العالية نفسها، فضلًا عن صياغة أطر قانونية صارمة تحمي “الحرية المعرفية” للأفراد، قبل التفكير في تحويلها إلى أداة استهلاكية يومية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة