اللاذقية.. اغتيال الصحفي علاء محمد في القرداحة

علاء محمد أثناء تغطيته لمباراة نادي جبلة- 5 أيار 2022 (علاء محمد/ فيسبوك)

camera iconعلاء محمد أثناء تغطيته لمباراة نادي جبلة- 5 أيار 2022 (علاء محمد/ فيسبوك)

tag icon ع ع ع

قُتل الصحفي وعضو فريق السلم الأهلي علاء محمد، إذ عثر عليه مصابًا بطلق ناري في الرأس داخل منزله في قرية نيني بريف القرداحة بمحافظة اللاذقية، فجر اليوم الأحد 22 من شباط.

وكان محمد معروفًا في البداية كصحفي رياضي، ومتابعًا حريصًا لأخبار نادي جبلة، قبل أن تتحول اهتماماته مع التطورات الأخيرة في سوريا نحو الشأن السياسي.

وفي هذا الإطار، أصبح عضوًا في فريق السلم الأهلي في اللاذقية، وشارك بشكل فعال في النقاشات حول القضايا السياسية والاجتماعية المحلية.

وكان ينشر بشكل يومي تسجيلات مصوّرة عبر قناته في “يوتيوب”، يتناول فيها واقع الحياة السياسية والمعيشية والاجتماعية في سوريا، إضافة إلى ما يتصل بها من ملفات إقليمية ودولية.

وسبق أن أوقفت السلطات السورية محمد قبل عدة أشهر على خلفية تسجيلات مصورة انتقد فيها أداء الحكومة.

ولم يستمر توقيفه أكثر من يوم، إذ خرج لاحقًا متحدثًا عن عدم تعرضه لمضايقات خلال الاحتجاز، مؤكدًا استمراره في نهجه النقدي الذي وصفه بالبنّاء، والهادف إلى معالجة الأخطاء ضمن إطار المنظومة السياسية الحاكمة.

ولم تصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي توضيحات رسمية من مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية حول ملابسات الحادثة أو الجهة المسؤولة عنها، في وقت تسود فيه حالة من الترقب في الأوساط الإعلامية والاجتماعية في الساحل السوري.

نعي ورسائل وداع

ونعى نجل علاء، الحسن محمد، الصحفي عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن والده كان يؤمن بقول “كلمة الحق مهما كان الثمن”، واصفًا إياه بـ“الشريف” الذي سعى إلى تعزيز السلام والاستقرار.

وأضاف في منشوره عبارات حملت دلالات سياسية، دون أن يوجّه اتهامًا مباشرًا لأي جهة.

مواقف وتصريحات سابقة

وكان الصحفي قد نشر قبل ساعات من مقتله بثًا مباشرًا عبر قناته في “يوتيوب”، تحدث فيه عن تطورات المشهد الأمني في محافظة درعا، مشيرًا إلى ما وصفها بسلسلة اغتيالات مرتبطة بتدخلات إقليمية.

كما تطرق إلى واقع المؤسسات العسكرية والأمنية، معتبرًا أن تشكيل بنية عسكرية موحّدة يتطلب وقتًا طويلًا، في ظل وجود أطراف متعددة داخل المدن السورية، بعضها منضوٍ ضمن مؤسسات رسمية وأخرى تعمل بشكل مستقل.

وفي بث سابق، ناقش شكل النظام الإداري في سوريا، مشيرًا إلى أن الطروحات المتداولة انتقلت من الحديث عن الفيدرالية إلى اللامركزية الإدارية الموسّعة، بوصفها خيارًا مطروحًا في المرحلة المقبلة.

سياق أمني وحوادث سابقة

ويأتي اغتيال الصحفي وعضو لجنة السلم الأهلي علاء محمد في ظل تصاعد حوادث الاغتيال والاستهدافات الفردية في عدد من المناطق السورية خلال الأشهر الماضية، وسط غياب نتائج معلنة لتحقيقات واضحة في معظمها.

وشهدت البلاد حوادث أمنية متفرقة، استُهدف فيها أشخاص من قبل مجهولين أو وقعت خلالها اشتباكات أودت بحياة آخرين عُرف بعضهم بارتباطات سابقة بالنظام السابق.

ففي تشرين الأول الماضي، قُتل هشام خزامي، المعروف بدوره في صفقات تبادل الأسرى والمعتقلين والتفاوض بين قوات النظام السابق وفصائل المعارضة، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين ملثمين في حي الفرقان بمدينة حلب.

كما قُتل مطلع حزيران الماضي الدكتور الجامعي سهيل جنزير إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل مسلح مجهول، وكان يشغل منصب عميد كلية الهندسة المدنية في جامعة حلب.

وشهد ريف حلب الغربي خلال الشهر ذاته مقتل فراس مصطفى شهابي في قرية المنصورة، بعد أن أطلق مجهولون يستقلون دراجة نارية النار عليه، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وتعكس هذه الحوادث، وفق متابعين، استمرار حالة الهشاشة الأمنية في بعض المناطق، وتكرار أنماط الاستهداف الفردي، ما يثير تساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على ضبط الأمن ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وأدت سلسلة الاغتيالات الأخيرة إلى خروج أهالي الساحل السوري بمظاهرات شعبية، احتجاجًا على التدهور الأمني وتجدد عمليات القتل في المدن، مطالبين السلطات بضمان الحماية ومحاسبة المتورطين.

مظاهرات بالساحل السوري تطالب بـ”وقف القتل” و”الفيدرالية”



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة