ريف حماة الشرقي بلا إطفاء.. مخاوف من موسم حصاد “ملتهب”

مزارع يحصد موسمه الزراعي بقرية أبو حكفة في ريف حماة الشرقي ناحية عقيربات - 17 أيار 2026 (عنب بلدي \ عدي الحاج حسين)

camera iconمزارع يحصد موسمه الزراعي بقرية أبو حكفة في ريف حماة الشرقي ناحية عقيربات - 17 أيار 2026 (عنب بلدي عدي الحاج حسين)

tag icon ع ع ع

تعيش قرى وبلدات ريف حماة الشرقي حالة قلق متصاعدة مع بدء موسم الحصاد، في ظل غياب شبه كامل لمراكز الإطفاء والدفاع المدني.

وينذر ذلك بخسائر اقتصادية ومعيشية قد تطال المحاصيل والمنازل، وسط تحذيرات من عجز البلديات المحلية عن التعامل مع أي طارئ.

ساعة كاملة للوصول إلى حريق منزل

روى محمود الرجا، من سكان قرية سوحا، تفاصيل حريق اندلع مؤخرًا في منزله جراء عبث طفل صغير بستائر النوافذ، مؤكدًا أن فرق الدفاع المدني استغرقت ساعة كاملة للوصول إلى موقع الحريق في قرية مسعود المجاورة.

وقال الرجا لعنب بلدي، بنبرة استنكار: “لو كان هناك ضحايا، أو نساء وأطفال نائمون داخل المنزل، لقضوا جميعًا قبل وصول سيارات الإطفاء. المتطوعون والآليات متوفرون بكثرة في مدينة سلمية، لكن عند حاجتنا إليهم لم يستجب أحد، وجاء تحركهم بعد فوات الأوان”.

ومع اقتراب موسم الحصاد، أكد الرجا أن المزارعين يتخوفون من خسارة أراضيهم المحروثة وأشجار الزيتون، التي تشكل مصدر رزقهم الأساسي.

وأشار إلى أن غياب سيارات الإسعاف والإطفاء في هذا الموسم تحديدًا يمهد لخسائر اقتصادية ومعيشية وشيكة قد تأتي على الأخضر واليابس.

خطر يمتد من البلعاس إلى مشارف تدمر

لا تقتصر المخاوف على الحرائق المنزلية، بل تمتد إلى الحرائق الزراعية التي قد تلتهم مساحات شاسعة، بحسب المزارع محمود العجبة من قرية أبو حكفة.

وقال العجبة لعنب بلدي إن المنطقة تشهد هذا العام غطاء نباتيًا كثيفًا بفضل الموسم الربيعي الممتاز، ما يرفع احتمالية اندلاع حرائق واسعة قد تمتد من مناطق البلعاس إلى مشارف تدمر وما بعدها.

وأوضح أن قرية أبو حكفة تبعد مسافات شاسعة عن أقرب مراكز الإطفاء، إذ تقع على بعد 20 كيلومترًا عن عقيربات، و40 كيلومترًا عن قرية بري، و50 كيلومترًا عن مدينة سلمية.

وأكد أن الوقت اللازم لوصول سيارات الإطفاء كفيل بأن تكون النيران قد أتت على الأراضي والمنازل المحيطة.

وطالب العجبة بتأسيس مركز إطفاء ثابت في ناحية عقيربات، كونها نقطة ارتكاز تتوسط مساحات زراعية شاسعة تمتد باتجاه السعن.

غياب الصهاريج والجرارات في معظم البلدات

كشف رئيس بلدية عقيربات، حافظ الحمود، عن تفاوت ونقص حاد في توزيع المعدات وسيارات الإطفاء وصهاريج الجرارات بين بلدات المنطقة، مؤكدًا أن معظم البلديات باتت مكشوفة أمام خطر الحرائق.

وقال الحمود لعنب بلدي: “إذا كانت مدينة سلمية قادرة على تغطية بلدة بري، إذ أنشأ الدفاع المدني مؤخرًا مركزًا في مدينة بري القريبة 15 كيلومترًا من سلمية، فإن منطقتنا هنا، أي عقيربات وما حولها، تعاني من شح غير طبيعي في الإمكانيات”.

وأشار إلى أن بلديات سوحا والنعيمية والقسطل والعلباوي تخلو تمامًا من أي جرارات أو صهاريج مياه، في حين تتركز الآليات القليلة والمحدودة في بلديتي عقيربات والمكيمن، وهي لا تكفي لسد الاحتياجات المتزايدة.

وأوضح الحمود أن الاستراتيجية البديلة لمواجهة النيران في الأراضي الزراعية تعتمد على مبدأ “الفلاحة قبل الماء”.

وقال: “الطريقة الأسرع والأكثر فاعلية لقطع الطريق على النيران ومنع تمددها هي حراثة الأرض وإنشاء خطوط عازلة أمام ألسنة اللهب، وهو ما يتطلب تأمين جرارات زراعية قادرة على الفلاحة السريعة فورًا”.

استعداد محدود ومطالبات بمركز دائم

من جهته، أكد رئيس بلدية المكيمن الشمالي، حسن عطية، لعنب بلدي، جاهزية البلدية للتعامل مع أي طارئ، عبر تجهيز صهريج مياه بسعة 20 برميلًا مع سائق وجرار، يعمل على مدار 24 ساعة لتغطية البلدية والقرى التابعة لها وناحية عقيربات.

وأشار عطية إلى أن رؤساء البلديات طالبوا سابقًا بإنشاء نقطة دفاع مدني في عقيربات، وتلقوا وعودًا بذلك، لكنها لم تنفذ حتى الآن.

وأوضح أن النقطة التي تشكلت مؤخرًا في بري الشرقي لا تخدم المنطقة بشكل فعال، بسبب بعدها عن القرى الأكثر تضررًا.

وأكد أن بلدية المكيمن جاهزة لتأمين مقر لأي مركز دفاع مدني أو منظمة أو مركز طوارئ، لكن قدرتها الحالية تقتصر على تقديم المقر فقط، في ظل محدودية الإمكانيات.

ولفت عطية إلى أن غياب الدفاع المدني له أثر سلبي كبير، إذ قد يمتد أي حريق ليشمل أراضي زراعية تابعة لقرية كاملة أو أكثر قبل التمكن من السيطرة عليه.

مطالب بنقطة دفاع مدني

ناشد أهالي ناحية عقيربات والقرى التابعة لها المسؤولين إنشاء نقطة دفاع مدني، أو مركز إطفاء، في منطقتهم بأسرع وقت، محذرين من أن التأخير قد يتسبب بخسائر كبيرة.

وقال محمد نور درزي الأحمد، من سكان قرية القسطل الوسطاني، لعنب بلدي إن درجات الحرارة المرتفعة هذه الأيام، وبدء موسم الحصاد، وامتلاء الحقول بالشعير والقمح والمحاصيل الجافة، كلها عوامل تزيد خطر اندلاع الحرائق.

وأضاف الأحمد: “إذا اندلع حريق، فإن أقرب مركز دفاع مدني يقع على مسافة بعيدة منا، والمساعدة تصل متأخرة. السكان بدأوا بالعودة إلى قراهم، ونحن بحاجة ماسة إلى حماية الأهالي والمحاصيل. إذا خسرنا المحصول جراء حريق، فإن كثيرًا من العائلات ستتضرر ولن يكون لديها أي مصدر رزق آخر”.

وأبدى الأهالي الذين استمعت إليهم عنب بلدي استعدادهم لتقديم أي دعم ممكن، سواء بتأمين موقع أو أي مساعدة أخرى.

وناشدوا مديرية الدفاع المدني في حماة والمحافظة فتح نقطة دفاع مدني في عقيربات قبل وقوع أي حادث.

بري الشرقي نقطة مؤقتة وعقيربات قريبًا

أوضح مسؤول الدفاع المدني في منطقة سلمية، معتز العلي، أن اختيار بلدة بري الشرقي نقطة انطلاق مؤقتة لفرق الإطفاء جاء بناءً على دراسة وزارية، نظرًا إلى كونها منطقة وسطية تتيح الانطلاق السريع في جميع الاتجاهات، وإلى كثافة المحاصيل الزراعية فيها.

وأكد العلي أن هذه النقطة مؤقتة ومخصصة لموسم الحصاد فقط، مشيرًا إلى وجود قرار رسمي بإنشاء مركز كامل ودائم للدفاع المدني في عقيربات.

وأضاف أن تنفيذ المركز يتطلب تجهيزات لوجستية كبيرة، تشمل تأمين السكن للموظفين والمعدات والبنية التحتية اللازمة.

وشدد العلي على الجاهزية التامة للانطلاق الفوري نحو عقيربات أو أي قرية أخرى عند حدوث أي طارئ، داعيًا الأهالي إلى التبليغ الفوري عن الحرائق عبر الطرق الصحيحة، لضمان وصول الدعم في الوقت المناسب.

خسائر اقتصادية وشيكة

تتفاقم معاناة أهالي ريف حماة الشرقي مع استمرار غياب مراكز الإطفاء، وسط تحذيرات من أن أي حريق قد يتحول إلى خسارة اقتصادية ومعيشية تلتهم مصادر الرزق الوحيدة لآلاف العائلات.

ويطالب الأهالي الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنشاء مركز إطفاء دائم في عقيربات، وتأمين صهاريج وجرارات للإطفاء والفلاحة العازلة في القرى الأكثر تضررًا.

ويحذر الأهالي من أن استمرار الوضع الراهن ينذر بسيناريوهات قاسية مع اشتداد موسم الحصاد وارتفاع درجات الحرارة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة