
إسعاف المصابين بمجزرة خان شيخون من استنشاق غاز السارين - 26 نيسان 2017 (BBC)

إسعاف المصابين بمجزرة خان شيخون من استنشاق غاز السارين - 26 نيسان 2017 (BBC)
أثار قرار الإدارة الأمريكية رفع العقوبات عن عاملين في برنامج الأسلحة الكيماوية المرتبط بالنظام السوري السابق، تساؤلات حول تداعيات هذه الخطوة على مسار العدالة ومنع انتشار هذا النوع من الأسلحة.
وفي 30 من حزيران 2025، أعلنت واشنطن إعادة هيكلة نظام العقوبات المفروض على سوريا، في إطار توجهها لتطبيع العلاقات مع دمشق بعد الإطاحة بالنظام السابق، بهدف دعم إعادة إعمار البلاد.
وبحسب تقرير نشره موقع “War on the Rocks” اليوم، الجمعة 20 من آذار، شمل قرار رفع العقوبات 266 موظفًا من “مركز الدراسات والبحوث العلمية”، الجهة التي تُعدّ العمود الفقري لبرنامج الأسلحة الكيماوية في عهد النظام السابق، دون تقديم تفسير رسمي للأسباب.
كانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على هؤلاء الأفراد عام 2017، عقب الهجوم بغاز السارين على مدينة خان شيخون، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني، في واحدة من أبرز الهجمات الكيماوية خلال الحرب.
وأكدت واشنطن آنذاك أن العقوبات تهدف إلى محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية، وردع تكرار هذه الانتهاكات.
يرى التقرير أن رفع العقوبات عن هؤلاء الأفراد قد يقوّض الجهود الدولية لمحاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيماوية، ويضعف المعايير الدولية التي تحظر استخدامها.
كما أن إزالة الأسماء من قائمة العقوبات الأمريكية، التي تُستخدم عالميًا كمرجع للجهات المحظورة، قد تتيح لهؤلاء الأفراد:
وهو ما يزيد من مخاطر نقل الخبرات المرتبطة بالأسلحة الكيماوية.
واعتبر التقرير أن رفع هذه العقوبات “قد يشكل خطرًا على انتشار الأسلحة الكيماوية، ويقوّض جهود المساءلة الدولية”.
رغم القرار الأمريكي، لا يزال عدد من هؤلاء الأفراد خاضعين لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى.
ومن بين الأسماء التي توفرت معلومات عنها:
ويظل الاثنان مدرجين ضمن قوائم المراقبة التابعة لـ”International Partnership Against Impunity for the Use of Chemical Weapons”، وهي مبادرة دولية تضم 25 دولة لملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيماوية.
بحسب التقرير، لم تقدّم الإدارة الأمريكية أي توضيح علني لقرار رفع العقوبات، في وقت امتنعت فيه وزارتا الخارجية والخزانة عن التعليق.
ويطرح هذا الغموض عدة تفسيرات محتملة، منها اعتبار واشنطن أن برنامج الأسلحة الكيماوية السوري انتهى بسقوط النظام السابق، أو أن القرار جاء نتيجة عملية متسرعة في إطار إعادة ترتيب منظومة العقوبات.
جاء إعلان رفع العقوبات بشكل مفاجئ قبل لقاء جمع ترامب بالرئيس السوري، أحمد الشرع، دون تحضير مسبق من الجهات المختصة، ما أدى إلى حالة من الارتباك في آلية تنفيذ القرار.
كما جرى تعديل نظام العقوبات خلال فترة قصيرة نسبيًا، رغم تعقيده وتراكمه على مدى عقود، ما يثير احتمال حدوث أخطاء في عملية إعادة الهيكلة.
في ضوء هذه المعطيات، تبرز دعوات لإعادة فرض العقوبات على الأفراد المرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيماوية، لتفادي تقويض جهود منع الانتشار وضمان المساءلة.
كما يشدد مراقبون على ضرورة تنسيق أي تعديلات مستقبلية على العقوبات مع الحلفاء الدوليين، لتجنب رفع القيود عن أشخاص متورطين في تطوير أو استخدام أسلحة محظورة.
يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه واشنطن ودول أخرى إلى موازنة رفع العقوبات بهدف دعم إعادة الإعمار في سوريا، مع الحفاظ على آليات المحاسبة عن الانتهاكات السابقة.
غير أن رفع القيود عن أفراد مرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيماوية يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه المقاربة على تحقيق التوازن بين الأهداف السياسية ومتطلبات العدالة الدولية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى