رأي: تتأخر الفتاة إذا كانت جميلة جدًا أو من عائلة غنية

التأخر في الزواج في سوريا.. قرارٌ أم نصيب؟

14470814_1066143333441501_623794456_n.jpg

نساء يمشين في مدينة حلب - (AFP)

جودي الحلبي – حلب

لا يوجد معيار محدد لتحديد السن الذي إن تخطته الفتاة صارت في عداد المتأخرين في الزواج، لكنه، إن وجد، يتراوح زيادةً ونقصانًا بحسب العادات المجتمعية، وأعراف كل بيئة على حدة. وفي ظل الثورة والحرب، التي لم تنطفئ نارها إلى الآن، تُرى ما هو سنّ التأخر في الزواج، وكيف تأثرّ وما الذي يحدّده اليوم؟

استطلعنا آراء سيدات وفتيات يحضرنَ جلسات توعية اجتماعية في أحياء حلب المحررة، حول أسباب تأخر زواج الفتيات في سوريا، وجاءت الآراء شبه متقاربة رغم اختلاف التجارب والأعمار. فالسيدة أم أحمد تعتقد أن الجمال والغنى واحد من تلك الأسباب، “باعتقادي تتأخر الفتاة في الزواج إذا كانت جميلة جدًا، ومن عائلة غنية، إذ ترفض كل مَن يتقدم لخطبتها طمعًا منها بعريس أفضل من الذي سبقه ماليًا أو اجتماعيًا”.

أما أم عبد القادر، فكان لها رأيٌ أكثر واقعية، إذ أكدت أن الدراسة الجامعية وما بعدها سبب رئيسي في تشكيل عائق يصعب على الفتاة تخطيه، فهي إما أن تتزوج قبل أن يفوتها القطار، أو تكمل دراستها الجامعية، وخاصةً في مراحلها العليا.

معظم من يتزوجن خلال الدراسة الجامعية يضطررن لترك الدراسة والاهتمام بالزوج ومن ثم الطفل الأول، وهذا تمامًا ما حصل مع كثير من الفتيات في عائلة أم عبد القادر، بحسب ما تنقله لنا، موضحةً ”لذلك أجد منهنَّ مَن تعلمت من غيرها وقررت إكمال دراستها، رافضةً الزواج قبل إنهاء التعليم الجامعي”.

ولاء، ذات العشرين ربيعًا، تقول إن مسألة زواجها ماتزال مبكرة، وماتزال الحياة أمامها، خاصة أن شقيقتها التي تكبرها بتسعة أعوام لم تتزوج بعد، وذلك بسبب خطبتها الأولى التي استمرت لعامين، وكانت غير موفقة في اختيار الشريك، ما جعل كل الشباب من الأقارب يرفضون الارتباط بها، وأضافت “أعتقد أن الخطبة الأولى تشكل سببًا مهمًا في تأخر الفتاة في الزواج وهذا التأخر لا يد لها به”.

اقتباسات من آراء محلية في المدينة توصل إلى نتيجة واحدة لدى شريحة واسعة من الفتيات، عمرٌ يمضي وسنوات تمرُّ مسرعةً، وشريك الحياة يبدو حلمًا. ففي ظل ظروف الحرب الحالية، أصبح إيجاد الشريك المناسب أمرًا غاية في الصعوبة، وخصوصًا بالنسبة للفتيات الجامعيات، فمعظم الجامعيين هاجروا إلى أوروبا، ومن بقي منهم فهو إما متزوج ولديه أطفال أو يبحث عن فتاة تصغره بعدة أعوام، أقلها خمسة.

وبالعودة إلى معيار السن، كانت آراء مجموعة من النساء أن سن الخامسة والعشرين إذا ما تخطته الفتاة، متعلمة كانت أم غير متعلمة، فإن عليها أن تراجع بعض الحسابات، وأن مجرد كونها متعلمة ومثقفة قد لا يعطيها امتيازات إضافية عن غيرها.

نساءٌ أخريات كنَّ أقل تشددًا في مسألة السن، فعندهنّ يبدو سن الثلاثين الحد الأقصى للتأخر، وبعدها لا بد للفتاة الثلاثينية التنازل شيئًا فشيئًا، فقد تترك عملها إرضاءً للخاطب، وفي أسوأ الأحوال قد تكون زوجة ثانية لأحدهم.

سببان قد يجعلان الفتاة تعزف عن الزواج

آراءٌ عديدة وحكايات كثيرة رويت حول الفتاة التي تأخرت في الزواج، لأي سببٍ كان، وجميعها اتفقت أن الأسباب متعلقة بالمعايير المجتمعية وطبيعة العائلات المحافظة، إلا أن أحدًا لم يتطرق لأمرين باتا يطفوان على السطح في السنة الخامسة للثورة ضد النظام، وما خلفته من نتائج. الأول، وجود الكثير من المعتقلات في سجون نظام الأسد، واللواتي خرجنَ منه يرفضن الزواج لأسباب شخصية أو نفسية، خاصة بهنّ، أو أن أحدًا لا يتقدم لخطبتهنَّ، فقط لأنهنَّ معتقلات سابقًا.

الأمر الثاني، وربما الأكثر خطورة، فيظهر جليًا في الإصابة أو الإعاقة الجسدية الدائمة، للفتيات في سن الزواج، أخطرها تلك التي تصل إلى مرحلة بتر أحد الأطراف. فالشائع في المجتمع السوري أن الصحة الجسدية إحدى معايير الاختيار، وهو ما يسحبه الناس على الفتيات المصابات بفعل القصف الهمجي، ويترددون في طلبهن للزواج.

وتعتبر الاختصاصية النفسية أسماء رشدي، في تعليقها على هذه الظاهرة، أن المرأة هي الكائن الأكثر تأثرًا في كافة مجالات حياتها خلال الحروب وتبعاتها، إذ تقل حالات الزواج وتزيد العنوسة، بسبب انخفاض عدد الرجال قتلًا أو اعتقالًا أو فقدًا، يضاف إلى ذلك هجرة الشباب، والظروف المعيشية المتردية، التي تضع المجتمع أمام أولويات كثيرة، قد لا يكون الزواج من بينها.

لا يعتبر التأخر في الزواج عيبًا اجتماعيًا، وهو أمرٌ طبيعيٌ موجودٌ في جميع المجتمعات، ولكل حالة أسباب خاصة بها وظروف مختلفة عن الأخرى، ولا يمكننا القياس عليها أو تعميمها. إحدى السيدات اللواتي قابلناهن في مركز التدريب اختصرت المسألة: ”كله قسمة ونصيب”.

تابعنا على تويتر


Top