العقوبات الاقتصادية بين تجفيف المنابع والآثار على المواطنين

-بلدي-العدد-الرابع-عشر-الأحد-6-أيار-2012.pdf-Page-7-image-6.jpg

جريدة عنب بلدي – العد14 – الأحد – 6-5-2012

في تصريح له قال مدير الشرق الاوسط وشمال إفريقيا لدى صندوق النقد الدولي IMF أن من المتوقع أن يشهد الاقتصاد السوري انكماشًا اقتصاديًا في العام 2012 بمعنى أن النمو الاقتصادي سيكون سلبيًا. ويرجع هذا الانكماش برأيه إلى حالة «اللا إستقرار والعنف» التي تسود البلاد منذ 14 شهرًا وإلى العقوبات العربية والغربية المفروضة على سوريا لاسيما العقوبات على قطاع النفط وخاصةً الصادرات النفطية السورية.

فهل حقًا أن للعقوبات المفروضة تأثيرًا حقيقيًا وهل تمثل بالفعل ضغطًا على النظام ؟

وهل تمثل معاقبة النظام والضغط عليه مبررًا لفرض مثل هذه العقوبات التي سيكون لها انعكاس مباشر على المواطنين؟

سنحاول فيما يلي إلقاء الضوء على بعض من آثار هذه العقوبات وانعكاساتها على النظام وعلى المواطنين.

 

ينبغي علينا بداية أن نتذكر أنه لم تكن العقوبات الاقتصادية لوحدها في يوم من الأيام سببًا في إسقاط نظام من الأنظمة.

يتم اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية بهدف الضغط على النظام لتحقيق هدف أساسي هو تجفيف منابع النظام بحيث يفقد موارده الأساسية من خلال تجميد أرصدته ووقف صادراته مما يضعف قدرته على تمويل أنشطته ومتطلباته وهذا ما استهدفته العقوبات من خلال تجميد أرصدة بعض الشخصيات والمؤسسات (كالمصارف) ومنع التعامل معها.  كما ان لهذه العقوبات دورًا في حرمان النظام من مستلزماته لاسيما من السلاح.

كما أن لهذه العقوبات تأثير على قطاع الأعمال الذي يفقد الكثير من الفرص الممكنة مما قد يدفعه للتخلي عن النظام أو التوقف عن دعمه مما يعني خسارة النظام موردًا آخر من موارده الداخلية وهذا ما استهدفته العقوبات التي طالت بعضًا من رجال الأعمال نتيجة دعمهم للنظام.

فهل استطاعت العقوبات المفروضة تحقيق أهدافها؟

في مطلع شهر أيار أعلن وزير النفط في حكومة النظام أن سوريا قد خسرت مبلغًا يتجاوز 3 مليار دولار أمريكي نتيجة العقوبات –لاسيما الأوروبية- المفروضة على قطاع النفط السوري وذلك منذ تنفيذ قرار الاتحاد الأوربي بحظر الصادرات النفطية السورية منذ شهر تشرين الاول 2011. وهذا المبلغ يمثل قيمة الصادرات المتوقفة من النفط خلال الأشهر السبعة الماضية والتي كان من الممكن تصديرها لولا العقوبات. وهذا المبلغ يمثل 16% من إجمالي اعتمادات الموازنة العامة للدولة لعام 2012. وفي حال استمرار العقوبات فإن الخسائر المقدرة خلال عام واحد سيتجاوز 25% من اجمالي اعتمادات الموازنة.

ورغم أن العقوبات التي طالت القطاع النفطي كانت هي الأكبر أثرًا والأكثر وضوحًا إلا أن هذه العقوبات كان لها آثارها على قطاعات أخرى لاسيما القطاع المصرفي.

                            يتبع…

 

تابعنا على تويتر


Top