اتفاق أمريكي-روسي لتسليم الأسلحة الكيماوية أو اللجوء للفصل السابع

28.png

عنب بلدي – العدد 82 – الأحد 15-9-2013
28
نظام الأسد يتفادى ضربة عسكرية غربية بالموافقة على تسليم مخزونه من الكيماوي
أعلن وزير الخارجية الأمريكي أن نظام الأسد يستطيع تفادي الضربة الغربية المحتملة بتسليم مخزونه الكيماوي في تطور مفاجئ يوم الاثنين 9 أيلول، عقب تهديدات للإدارة الأمريكية بضربة عسكرية تردع الأسد عن استخدام الأسلحة الكيماوية؛ وسرعان ما تبنى وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف المبادرة، ليعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم من موسكو ترحيبه بالمبادرة بعد أقل من ساعتين من تصريحات كيري. وبينما انتهت مباحثات الأسبوع باتفاق روسي-أمريكي لتسليم الكيماوي أو اللجوء إلى الفصل السابع في حال تلكؤ النظام، رفضت المعارضة السورية بكافة أطيافها المبادرة واعتبرها الائتلاف الوطني «مناورة سياسية»، فيما اتهم اللواء سليم إدريس الرئيس الروسي ووزير خارجيته بتلقي رشاوى من رامي مخلوف.

كيري يطلق مبادرة تسليم الكيماوي
قال الوزير جون كيري يوم الاثنين إنه يمكن للأسد تفادي التعرض للضربة العسكرية إذا سلّم كل الأسلحة الكيماوية التي يملكها للمجتمع الدولي خلال أسبوع، وبينما اعتبرها بعض المحللون «زلة لسان» أكد كيري في وقت لاحق بأن اقتراح تسليم الكيماوي جاء بعد اتفاق روسي أمريكي بعد لقاء الرئيسين على هامش قمة العشرين الدولية في سان بطرسبرغ الأسبوع الماضي.

ترحيب سوري من موسكو
وزير الخارجية السوري وليد المعلم أهمل تصريحات مسؤولي الأسد التي كانت تتوعد برد عنيف على الضربة الغربية، ورحب مباشرة بالعرض الأمريكي لوضع الأسلحة تحت رقابة دولية، انطلاقًا من حرص دمشق «على أرواح مواطنيها وأمن بلدنا ومن ثقتنا من حرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلدنا» على حد قوله، وقال لافروف تعقيبًا على كلام المعلم «ندعو القادة السوريين ليس فقط إلى الموافقة على وضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية تحت مراقبة دولية، ثم التخلص منه، لكن أيضًا إلى الانضمام بالكامل إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية».
من جهته قال المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد مستغربًا: «تفاجأنا من السرعة التي رد بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم ورئيسه على الموضوع»، وأضاف «جاء الرد على المبادرة خلال ساعة، وهو أمر مستغرب على نظام ممانع ومقاوم قال إنه سيدمر تل أبيب وسيقصف البيت الأبيض».

تصريحات لكسب الوقت
وأعلن الأسد أنه يتوقع بدء تسليم المعلومات عن الأسلحة الكيماوية إلى هيئات دولية بعد شهر من انضمام دمشق إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، وفي مقابلة  مع قناة روسيا 24، قال الأسد بأن قرار التخلي عن السيطرة على أسلحتها الكيماوية جاء نتيجة قبول الاقتراح الروسي لا التهديدات بتدخل عسكري أميركي، مطالبًا بإيقاف هذه التهديدات.
وهذا ما وافقه عليه نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي أكدّ بأن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، وقال بوتين كما نقل عنه التلفزيون الروسي «كل ذلك له معنى ويمكن تنفيذه إذا تخلى الجانب الأميركي وجميع من يدعمونه عن اللجوء إلى القوة».
من جانبه صرح مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري يوم الخميس بأن سوريا أصبحت عضوًا كامل العضوية في معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، وقال الجعفري للصحفيين في نيويورك إن سوريا أصبحت «قانونيًا» من اليوم عضوًا كامل العضوية في المعاهدة، وأضاف «نحن مستعدون لاستقبال خبراء كيماويين من الأمم المتحدة»، كما أشار الجعفري إلى الأسلحة التي تمتلكها إسرائيل بالقول: «نريد أن نرى المنطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل … نريد أن تضع إسرائيل منشآتها تحت التفتيش الدولي».

اتفاق أمريكي-روسي «طويل الأمد»
وبعد مناقشات استمرت ثلاثة أيام في جنيف، إثر الشكوك الأمريكية حول تلبية نظام الأسد للمطالب الدولية، توصل وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري إلى خطة تقضي بإمهال دمشق أسبوعًا لتقديم قائمة بأسلحتها الكيماوية، وفي حال عدم التزام دمشق بالخطة، اتفق الطرفان على إصدار قرار دولي في مجلس الأمن تحت الفصل السابع الذي يقضي باللجوء إلى القوة.
وينص الاتفاق على أن «المفتشين الدوليين ينبغي أن يكونوا على الأرض، في مهلة أقصاها تشرين الثاني، بهدف التثبت من إزالة الأسلحة الكيماوية بحلول منتصف العام المقبل» -أي بعد قرابة 9 أشهر-، وفي حال عدم التزام دمشق بهذه الشروط، أو في حال استخدام هذه الأسلحة من أي جهة كانت، فإن «مجلس الأمن الدولي سيتخذ تدابير في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يجيز استخدام القوة».

أوباما يحتفظ بالخيار العسكري
الرئيس الأمريكي باراك أوباما أكد في كلمته الأسبوعية أثناء مباحثات كيري ولافروف أنه «مستعد لإعطاء فرصة للجهود الديبلوماسية الجارية حول ملف الأسلحة الكيماوية السورية»، محذرًا من أن «الخيار العسكري لا يزال مطروحًا في حال فشلت، بما أن هذه الخطة ظهرت فقط في ظل تهديد ذي مصداقية، بتحرك عسكري أميركي».

المعارضة تندد بالمبادرة
بدوره ندد الائتلاف الوطني السوري بمبادرة تسليم الكيماوي واعتبرتها «مناورة سياسية»، في بيان جاء فيه «دعوة لافروف الأخيرة تعتبر مناورة سياسية تصبّ في باب المماطلة غير المجدية والتي ستسبب مزيدًا من الموت والدمار للشعب السوري».
وطالب  بالرد على انتهاكات الأسد «مخالفة القانون الدولي تستوجب ردًا دوليًا حقيقيًا ومتناسبًا مع حجمها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسقط جرائم الحرب بالتقادم عن مرتكبيها، فالجرائم الجنائية ضد الإنسانية لا تسقط بتقديم تنازلات سياسية، أو بتسليم الأداة التي ارتكبت بها هذه الجرائم».
وأضاف الائتلاف أن «الضمان الوحيد لمفاوضات مجدية يمر بتوفير جو جدي لهذه المفاوضات، من خلال وقف آلة القتل التي يستخدمها النظام المستنفد لجميع المهل، والمنتهج لكل أنواع القتل منذ سنتين ونصف، بدءًا من الذبح بالسكاكين مرورًا بالحرق على قيد الحياة وصولًا إلى استخدام الأسلحة الكيماوية».

الجيش الحر يرفض الاتفاق ويتهم بوتين ولافروف بالرشوة
ورفض الجيش الحر الاتفاق الأمريكي الروسي وتعهد بالعمل على إسقاط الأسد بالقوة، وقال اللواء سليم إدريس في مؤتمر صحفي من اسطنبول «نحن نرفض الاتفاق الأميركي الروسي ولا يوجد أي شخص في العالم يقبل بالانتظار إلى منتصف عام 2014 حتى يتم تدمير السلاح الكيماوي»، كما أكد اللواء عدم قبول الجيش الحر بالمشاركة في مفاوضات جنيف ما لم يتم استبعاد الأسد ونظامه من العملية السياسية. وطالب إدريس بتحويل الأسد إلى محكمة الجنائية الدولية «أطالب قبل إزالة الكيماوي بجرّ بشار إلى الجنائية الدولية»، معلنًا خشيته من «خبث النظام وسعيه لاستخدام الكيماوي مجددًا».
واتهم رئيس هيئة أركان الحر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف بحصولهم على رشاوي من رامي مخلوف ابن خال الأسد، مؤكدًا بأنه «يملك الدليل على ما يقول ومن يريد الحصول عليه أن يزوره في مكتبه».
وأشار إدريس إلى أن الشعب السوري مازال يعاني من خذلان الغرب والمجتمع الدولي «السوريون فقدوا الأمل في الحصول على أي مساعدة من المجتمع الدولي، وسنعمل على إسقاط بشار وهذه الاتفاقات لا تعنينا … ونحن نحترم قرارات الدول الصديقة لكننا نشعر بالخذلان الشديد».
يذكر أن قبول نظام الأسد بتسليم مخزونه من الكيماوي يمثل اعترافًا صريحًا بأنه يملك هذا النوع من الأسلحة، ويحمله مسؤولية استخدامه على الأراضي السورية،  ومن جهة أخرى يبقى المجتمع الدولي يدور حول مصير السلاح الكيماوي وتخوفه من وصوله إلى متطرفين، بينما يواصل الأسد دك المناطق السورية المحررة بكل أنواع الأسلحة موقعًا عشرات الضحايا يوميًا.

تابعنا على تويتر


Top