الهلال الأحمر في حلب.. هدر للمساعدات تحت ضغوط الأسـد

.jpg

عنب بلدي – العدد 106 – الأحد 2/3/2014

حلبأمير ناصيف – حلب

لا أحد ينكر دور المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الهلال الأحمر، في تخفيف وطأة الحرب الدائرة على الإنسان السوري في كافة أرجاء البلد، مقدمةً في سبيل ذلك الشهداء والجرحى والمعتقلين، في أحد أخطر المواقع في العالم للعمل الإنساني.

منظمة الهلال الأحمر بدورها تشدد دومًا على أن مهمتها تنحصر في مساعدة الإنسان بغض النظر عن توجهاته في هذا الصراع، لكن أجهزة الأمن في سوريا كثيرًا ما تمنع المنظمة من تقديم العون في مناطق محددة، أو تجبرها على تقديم خدماتها لمن لا يستحق في مناطق أخرى ضمن حدود ضيقة، ما انعكس على نشاط المنظمة لتخدم مناطق أقل حاجة للمساعدات من مناطق محررة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. لتبدأ التساؤلات بالانتشار في حلب عن حول مصداقية المنظمة والتقارير التي ترسلها إلى إدارة الصليب الأحمر الدولي (مرجعيتها الأساسية)، وهل أصبحوا «شهود زور» على سرقة أقوات شعب لا تصل إلى مستحقيها.

بالتواصل مع أحد كوادر الهلال الأحمر الذي فضل تعريفه باسم أحمد، قام بإطلاعنا على تفاصيل العمل الإغاثي خلال عام ونصف من العمل. ويكشف أحمد أنه منذ بداية المعارك في مدينة حلب، تم تخصيص مساعدات إنسانية مقدمة من منظمة الغذاء العالمي والصليب الأحمر الدولي عن طريق الهلال الأحمر السوري فرع حلب، حيث كانت المناطق المحررة والمحتلة تنال نصيبًا جيدًا من المساعدات بحسب تقدير عدد المحتاجين في الجانبين، وكان الأمر «مقبولًا» بالمجمل.

ويفيد أحمد أنه بعد عدة أشهر من العمل، وبعد تقارير عديدة عن دخول بعض المحسوبيات في توزيع المساعدات في لجان المناطق المحررة، أصدر الهلال الأحمر منتصف العام 2013 ورقة استبيان جديدة مفصلة يملؤها كل مستفيد كنوع من الضبط لعملية التوزيع.

خريف عام 2013، سيطرت قوات الأسد على طريق خناصر الحيوي ما فتح طريق الإمداد البري نحو أحياء حلب التي تخضع لقبضة الأسد، لتصدر وزارة الشؤون الاجتماعية (الجهة المخولة بتنظيم المساعدات في هذه الأحياء) تعليمات بتحويل كل مخصصات حلب بشقيها (حوالي 40 ألف حصة إغاثية متنوعة) إلى المنطقة الغربية. وبهذا حرمت المنطقة الشرقية من الحصول على مخصصاتها، وفاضت مستودعات الهلال الأحمر بالمواد حتى قام الأخير باستئجار العديد من المستودعات لكي يتمكن استيعاب الكميات القادمة من دمشق.

ويقول أحمد أنه توجب على الهلال الأحمر عندها مهمة «التخلص» من هذه الكميات بسرعة لأن بداية الشهر التالي ستأتي الحصة الشهرية الجديدة، ما ترك المجال أمام «الجهات المختصة» لتقترح الشرائح المستحقة لهذه المساعدات، وهي «بواسل الشبيحة» على الحواجز، والنقابات والمنظمات الشعبية والمديريات.

ويردف أحمد أن تلاميذ المدارس الحكومية في الأحياء التي يسيطر عليها الأسد نالوا قرطاسية مدرسية كإعانات من الهلال الأحمر، فيما لم يصل أقرانهم في المناطق الشرقية شيئًا منها.  كما تضاعف عدد المسجلين لدى الهلال الأحمر في المناطق المحتلة منذ صدور القرار الوزاري أعلاه، وأكثر هذه الأسماء تمت إضافتها بـ «المحسوبية والتزكية» دون أي تقييم لوضعها المعيشي.

العديد من القصص نشاهدها يوميًا لعشوائية العمل وانخفاض مصداقيته، على غرار السيد حسين الذي عاد من زيارة عابرة لصديقه الموظف في مديرية الأوقاف محملاً بصندوق «هلال» وسجادة على مبدأ «اللي عم ياخد مو أحسن منك».

في النهاية تخرج التقارير الدولية لتؤكد أنها شملت هذا الشهر عددًا محددًا من المحتاجين في سوريا ببرنامجها. لكن لا أحد يعلم من هم المستفيدون ومدى حاجتهم إلى هذه المساعدات، ومن المسؤول عن إهدارها.

تابعنا على تويتر


Top