المتظاهر والــ 2000 ليرة .. معضلة الاقتصاد السوري!!

-بلدي-العدد-التاسع-عشر-10-حزيران-2012.pdf-Page-7-image-1.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 19 – الأحد – 10-6-2012

خمسة عشر شهرًا مضت على اندلاع ثورة الكرامة والحرية في ربوع الوطن، فلم يبق حجر ولا مدر إلا وأصابته شظايا الأسد ونطق يلعن روح الأسد. ملايين الليرات تصرف يوميًا من ميزانية الحكومة على سفك الدماء وقمع المظاهرات إلى جانب اقتصاد منهك ومثقل بحصار اقتصادي وتراجع في مستوى الإنتاج المحلي وارتفاع حاد في الأسعار وزيادة في معدل البطالة. الوضع المالي للحكومة لا يبشر بالخير، فقد تراجعت الإيرادات الجارية غير النفطية، الضريبية بشكل خاص في الموازنة التقديرية للعام الحالي 2012 إلى النصف من نحو 452 مليار ل.س  العام الماضي إلى نحو 212 مليار للعام الحالي، الأمر الذي يدل على عمق الأزمة والتراجع العام في النشاط الاقتصادي، فتنعكس جملة هذه العوامل على المواطن السوري وبشكل خاص بإرتفاع معدل البطالة وانعدام الدخل.

     الفريق الاقتصادي ضاقت وحارت به السبل لإيجاد طرق لإنقاذ الاقتصاد، فلا يخفى على المتتبع للقرارات الحكومية تخبطها في التعامل مع الأزمة وغياب الخطط والاستراتجيات الاقتصادية، فتارة يمنع الإستيراد وتارة يسمح به. الحصار الاقتصادي دفع بالنظام إلى سباق ماراثوني لتوقيع إتفاقية منطقة تجارة حرة مع إيران دون دراسة جادة وعملية لمدى فعاليتها وعدم محاباتها للجانب الإيراني الذي يعاني من الحصار نفسه، كما حصل عند فتح الباب أمام السلع التركية سابقًا. وتارة يتوجه نحو حلفائه روسيا والصين وإيران أيضًا لبيعها سندات الخزينة المقدر قيمتها بـ 15 مليار دولار لسد النقص الحاصل في موارد الموازنة والاستثمار في الموت لتثبيت عرش الأسد ومن المعروف أن هذه الصفقة تعني ترتيب أعباء وديون كبيرة على سوريا تبقى التزامًا على الحكومة حتى بعد سقوط النظام.

لماذا كل هذا التخبط والتناقض في حل الأزمة الاقتصادية وبيع الاقتصاد ورهنه بيد محور دول الدكتاتورية؟! ألم يسمعوا بسياسة الألفي ليرة والعصا السحرية؟!

من الواضح أنه غاب عن جهابذة الاقتصاد في بلدي ولم تسعفهم  العلوم التي تلقوها في الجامعات الغربية عن إدراك الحل السريع والرخيص وبدون تكاليف الذي أشار إليه سيدهم الأسد أثناء إلقائه خطابه أمام مجلس الشبيحة والنبيحة يوم الأحد 3-6-2012. لكن يبدو أنهم معذورون فقد وجدوا في الخطاب فرصة لأخذ قيلولة بعد شهور من السهر على وضع خطط الإنقاذ الاقتصادية، فقد فاتتهم نظرية المتظاهر و الــ 2000 ليرة أثناء نومهم..!

نظرية كنز الاقتصادية عملت ثورة في الاقتصاد وقدمت حلولًا لمعالجة مشكلة الكساد الكبير والبطالة الحاصلة عام 1931. واليوم نظرية المتظاهر والـ 2000 ليرة ستعمل ثورة حقيقية في عالم الاقتصاد وتحل الأزمة المالية التي تعصف بدول الغرب. نظرية نطق بها مجنون سوريا (الأسد).. وعلى مبدأ خذ الحكمة من أفواه المجانيين علينا الاستفادة منها في الواقع السوري الذي يعاني من نقص في الموارد الحكومية وارتفاع في معدل البطالة. مع كل هذه الظروف المحيطة باقتصادنا ستصل الحكومة إلى المرحلة التي تعجز فيها عن دفع الرواتب والأجور للموظفين، فما هو الحل إذًا؟؟

الحل بأن تسمح الحكومة للموظفين بالخروج في مظاهرات يومية ليس بهدف إسقاط النظام وإنما بهدف تخفيف العبء عن موازنتها ويقبض كل متظاهر 2000  ليرة من جيبة عمو حمد بن جاسم وبذلك نكون خدعنا حمد..! مظاهرة قبل الدوام ومظاهرة بعد الدوام (وهيك بيطلع الموظف بـ 4000 ليرة يوميًا وهيك بتوفر الحكومة مليارات من الرواتب)!. وطالما أن المظاهرات مثل السياحة والتسلية والأمن يوزع الماء والورود على الناس ويحميهم ويقدم لهم سندويش كباب مع حبوب هلوسة يجب أن تفرض الحكومة ضريبة رفاهية 10% على الرواتب المقبوضة. (وهيك بتأمن الحكومة مورد مالي إضافي من كيس حمد وبتكسر الحصار الاقتصادي)… وأيضًا باعتبار الأجهزة الأمنية هي الحاكم الفعلي في سوريا فيجب عليهم السماح لجيش العاطلين عن العمل بالإنضمام إلى المظاهرات الصباحية والمسائية والتوقيع على دفتر الدوام في فروع الأمن ودفع المعلوم بعد استلامه من حمد..!!

إذا كان في كل يوم مظاهرتين ويشارك فيها 1006600 موظف حكومي و1000000 عاطل عن العمل فإن كتلة الرواتب اليومية ستكون بحسبة صغيرة، 2000000 متظاهر × 4000 ليرة = 8 مليار ليرة !!

وحصة الحكومة والأجهزة الأمنية، 8 مليار × 10%= 0.8 مليار يوميًا !!

هذه الكتلة من الرواتب من عمو حمد كافية لتحريك الاقتصاد وتتفوق بسننين ضوئية على النظرية الكنزية. فمن هنا نوصي الدول الغربية بالعمل بنظرية المتظاهر والـ 2000 ليرة لحل الأزمة المالية وعمو حمد رقبته سدادة…

(شو انو غبي صاحب النظرية الكنزية وشو ذكي بشار الأسد صاحب نظرية المتظاهر و الـ 2000 ليرة..! لكن عيوب هذه النظرية سقوط الأسد ويالله على الحرية).

تابعنا على تويتر


Top