في حوارٍ مع أسامة نتوف رئيس المجلس المحلي لمحافظة ريف دمشق

المجالس المحلية في سوريا.. تبعيتها وآليات عملها

-مجلس-ريف-دمشق2-دقة-عالية.png

حاوره: عمار زيادة

منذ بداية العام 2013 بدأت التجمعات الثورية في بعض المدن والبلدات المحررة من قبل المعارضة، تأخذ شكلًا تنظيميًا تحت مسمى المجالس المحلية بديلًا لبلديات النظام التي كانت تسير أمور هذه المناطق، وقد بدأت هذه المجالس مؤخرًا بالتجمع تحت مجالس محلية للمحافظة كمجلس محافظة حلب وإدلب.

في حوار مع عنب بلدي، يحددّ المهندس أسامة نتوف رئيس المجلس المحلي لمحافظة ريف دمشق، المشكل حديثًا في شهر أيار الماضي، آليات عمل هذه المجالس وتبعيتها، ويوضح بعض النقاط العالقة.

بدايةً مازال مصطلح «المجالس المحلية» مبهمًا لدى بعض الناس أو لديهم مشكلة في تبعيّتها؛ ماهي «المجالس المحلية» وماهي هيكليتها ونظام عملها، ولمن تعود تبعيتها؟

المجالس المحلية هي مؤسسة مدنية ليس لها علاقة بأمور العسكرة والكتائب، إنما تعنى بتأمين طلبات الناس وحاجياتهم وتحاول تأمين البنى التحتية في المناطق المحررة، فهي بديل عن حكومة النظام ودوائره في المناطق المحررة.

أمّا تبعتيها فأخصص الحديث عن مجلس محافظة ريف دمشق، الذي انتخب من الأرض بطريقة قريبة جدًا من الديمقراطية، لأن كل المجالس المحلية المسجلة في ريف دمشق، انتخبت أو عينت ممثلين لها في الهيئة العامة، التي أفرزت بدورها مجلس المحافظة، ومجلس المحافظة انتخب المكتب التنفيذي ورئيس المكتب التنفيذي. لذلك تأخذ هذه المجالس شرعيتها من أنها تمثل المشاريع الثورية على الأرض حقيقة، وهي تتبع إداريًا إلى وزارة الإدارة المحلية والإغاثة وشؤون اللاجئين في الحكومة السورية المؤقتة.

هل هذه المجالس قادرة على تشكيل جسم ثوري يعبر عن التجمعات الثورية والنشاطات الفاعلة في الداخل السوري، أم أنها لم تصل إلى هذه المرحلة.؟

المجالس المحلية بكل تأكيد تمثل الأرض والواقع الثوري لكنها ليست الممثل الوحيد، لأنه يوجد كتائب عسكرية ومنظمات مدنية غير حكومية (NGO) تعمل على دعم الثورة السورية، وهي لا تنضوي تحت المجالس المحلية إنما هناك تنسيق وتعاون بين الجانبين.

في الحقيقة هناك تشاؤم ثوري -إن صح القول- من كثرة المجالس والهيئات التي تشكلت منذ بداية الثورة وتدعي تمثيلها، نظرًا لحالة العقم الثوري والعمل بنفس الوتيرة منذ ثلاث سنوات؛ ما  الجديد التي ستقدمه المجالس المحلية؟

أنا أؤيدك مئة بالمئة بأن هناك حالة عقم ويأس من كثرة المسميات، كما قال الشاعر «ألقاب مملكة في غير موضعها.. كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد»؛ تكتلات ثورية هنا وتنسيقيات هناك… لكن الآن مع وجود الحكومة المؤقتة، نسعى لتنظيم العمل بشكل متكامل، وأن يكون هذا العمل منظمًا وينضوي تحت مجلس المحافظة، ومجلس المحافظة يضم كل المجالس المحلية الفرعية… يعني نسعى أن يكون العمل هرميًا إداريًا مؤسساتيًا متكاملًا بعد ثلاث سنوات من الثورة.

ما مدى التعاون بين مجلس المحافظة والمجالس المحلية الفرعية للمدن والبلدات من جهة، وبين المجلس ومجالس المحافظات في المحافظات الأخرى من جهة ثانية؟

مجلس محافظة ريف دمشق يضم 180 مجلسًا محليًا فرعيًا في الريف يتعامل معها، ويسعى لتنظيم المناطق التي لا يوجد فيها مجالس محلية، ويعتبر مجلس المحافظة البوابة الوحيدة بين المجالس الفرعية في الداخل، وبين وزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة، لكن قد يكون هناك تواصل بين المجالس الفرعية وبين منظمات مانحة، لا يستطيع مجلس المحافظة أن يسيطر عليها كليًا، لكنه يحاول تنظيمها.

أما التعامل بين مجلس المحافظة ومجالس المحافظات الأخرى كمجلس محافظة حلب، الرائد على مستوى بلدنا الحبيب سوريا…؛ التعاون بيننا وبين مجالس المحافظات تعاون إداري وتنظيمي للاستفادة من خبراتهم السابقة.

ما السبب في اقتصار هذه التجربة على بعض المحافظات، وعدم تعميمها على باقي المناطق المحررة التي تستطيع المعارضة تشكيل هيئات تنظيمية فيها، بعيدًا عن قبضة الأسد الأمنية درعا ودير الزور مثلًا؟

حقيقة هناك مديرية تتبع لوزارة الإدارة المحلية، اسمها «مديرية شؤون الانتخابات»، ووظيفتها أن تتواصل مع المحافظات وأن تسعى لتشكيل هذا الجسم الذي هو مجلس المحافظة لإدارة شؤونها، لكنّ بعض الخلافات العسكرية والسياسية تنعكس على الأرض وتثبط وتعرقل وتؤخر تشكيل هذا الجسم، الذي من المفترض أن يكون كيانًا واحدًا يمثل المحافظة خدميًا.

سأعطي مثالًا في الحسكة، للأسف كل منطقة محررة صغيرة فيها ثلاثة مجالس محلية، وفق الانتماءات السياسية والعسكرية في المنطقة، وكل مجلس يأبى أن ينصهر في بوتقة واحدة لتشكيل مجلس المحافظة. يجب ألا تنعكس هذه الخلافات على تشكيل هذه المجالس وعملها، فنحن لسنا دائرة سياسية ولسنا دائرة عسكرية، وإنما نعنى بهذه المناطق خدميًا ومن الناحية المدنية فقط.

ما هي آلية العمل أو الخطط المقترحة لديكم لاستيعاب المجالس الفرعية ودعم أعضائها وكوادرها أو لتنظيم عمل الطاقات الشبابية في مختلف المجالات؟

لدينا، في مجلس ريف دمشق، خطة لاستيعاب كوادر المجالس المحلية الموجودة في الداخل، وتوظيف 1000 شخص يتبع للمجالس المحلية في الداخل فقط في ريف دمشق ونسعى لرفع هذا العدد إلى 1500، إن كان في المكاتب الإغاثية أو مكاتب العلاقات العامة أو الإعلامية أو مكاتب المشاريع، ونستثني من ذلك المكتب الطبي أو الصحي (المشافي الميدانية) الأطباء والممرضين، والمكتب التعليمي الأساتذة، ولو أننا نسعى لتوظيفهم، لكن تحت ملاك وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة.

هناك بعض الاتهامات للمجالس المحلية بأنها نشأت للسيطرة على الدعم المقدم إلى المدن والبلدات من المنظمات الغربية المانحة أو الحكومة المؤقتة، ماهي آلية الشفافية التي ستواجهون بها هذه الاتهامات؟

من أساسيات عملنا توثيق كل وثيقة مالية تصرف سواء من الجهة المانحة أو الجهة التي يصرف لها هذا المال، لكن من أراد أن يراك مخطئًا فسيراك وإن كان كفيفًا، لذلك لا نسعى لإرضاء الناس جميعهم، لكن عمل مجلس المحافظة مكشوف أمام المكتب المالي ومكشوف أمام المنظمات المانحة والحكومة المؤقتة.

لا نبرر عملنا لكل جهة تطلب منا ذلك، لكن إذا كان هناك جهة ثورية تقصد بالفعل البحث عن الحقيقة، سنتعامل معها ونعطيها هذه المعلومات، إلا بعض المعلومات بسبب سيطرة نظام الأسد على بعض المناطق، وسبب وجود أناس عاملين في وزارة الإدارة المحلية ولهم أقرباء ما يزالون تحت سيطرة المناطق المحتلة من قبل النظام، فهناك بعض السرية الأمنية في بعض الوثائق، لكنها معروفة لدى المكتب المالي ولدى الوزارة وموثقة توثيقًا مرضيًا.

في حال استطعتم إثبات هذه التجربة وتعميمها على باقي المحافظات، فما هي رؤيتكم لمستقبل الثورة السورية ونشاط المجتمع المدني فيها؟

المجالس المحلية يجب أن تبقى ضمن إطارها الخدمي، ويجب أن يكون لها هيئة سياسية وهي الائتلاف الذي يسيطر على المنطقة ويشرع لها، أما المجالس المحلية فمن الخطأ أن ترقى لمستوى حكومة مؤقتة صغيرة، في المنطقة التي تمثلها.

يجب أن يكون عمل المجلس المحلي خدمي ويترك السياسة لأهلها، ولو أن لنا مآخذ كثيرة على الائتلاف لأنه منقسم، ونأمل أن تشكل في الأيام القادمة كتلة ثورية واحدة، سواء كانت سياسية أو عسكرية تمثل الثورة السورية.

أما هدفنا القريب أن نحقق العدل بين أبناء ريف دمشق بما يصل إلينا من الحكومة والمنظمات المانحة من مواد عينية أو مادية.

تابعنا على تويتر


Top