كركوز وعواظ

khayalelzol1.jpg

عنب بلدي ــ العدد 131 ـ الأحد 24/8/2014

khayalelzol1بيلسان عمر

اعتاد الناس سابقًا على الجلوس في المقاهي، والاستماع إلى قصص اجتماعية، يحكيها شخص يتولى أمر حبكها على لسان كركوز وعواظ، أو ما يسمى خيال الظل، وكان من المعروف أنهما أصل المرح، لكن الغريب اليوم أن تصادف كركوزاتيًا (الحكواتي الذي يحرك دميتي كركوز وعواظ، إن صح التعبير) أينما ذهبت، ولكن بحلّة جديدة، يروي قصة لأحدهم، وأخرى معاكسة لآخر، ينقل الكلام من لسان أحدهم لصاحب القصة مباشرة، في خدمة سريعة ومجانية، يحرّك من أراد وكيفما أراد ومتى أراد، مقابل جمود رهيب من دمائه بحجة أنه دبلوماسي رهيب، لا يستطيعون تحريك ساكن أمامه، فحجته تبهرهم كل مرة، وبأقل تكاليف العرض الممكنة، فليس بحاجة لا إلى دمى، ولا إلى شاشة عرض، فبنظره الناس المحيطون به دمى يحركهم بوجهيه الحقيقي والمخادع، باستغبائهم لأبعد الحدود دونما اكتراث بكرامتهم.

وبالمقابل تجد كركوزاتيًا يجر لسانك إلى الكلام جرًا، والبوح بكل أفكارك، مسايرًا إياك بكل حرف، بل وأكثر مصفقًا لك على مواقفك، وما إن تنتهي حتى تجد سيده لك بالمرصاد، فخطه الجيد خوّله ليكتب فيك تقريرًا لدى السلطات يكفي أن يمحو أثرك من على وجه البسيطة، ومع ابتسامة عريضة لجميل إنجازه على الأرض بعيدًا عن ستارات المسرح.

وإن خطر ببالك أن تكون أنت الكركوزاتي ذاك، وفي نيتك أن تلقّن كل كروزاتيي بلادي درسًا في الأخلاق وشرف المهنة، دونما التلاعب بعقول المشاهدين، فلن تضطرهم إلا إلى مقص صغير يمزقون به خيوط دميتيك، لتكون عبرة لكل كركوز وعواظ يخطر ببالهما أن يوقفا التمثيل والتلاعب بأفكار ومشاعر الآخرين، ويعملا بجد.

ولنفترض أنك أنت كركوز وأنا عواظ، فدعنا يا سيدي نتقن الصدق ولو مرة، ولنتوقف عن سيل الاتهامات بأننا دمى، فنحن وفي مواقف كثيرة أذكى من بني البشر أنفسهم، ونتقن الحكمة في القول والعمل، فهيا بنا نخرج من خشبة المسرح التي ألصقونا بها، بعد أن سمعنا نواياهم في تحريك البشر كما يحركوننا، ليس ذلك فحسب، بل سنكشف نواياهم، وسنوقف كل خشبات المسارح فكفى استهزاء بعقول البشر، وكفاهم ظنًا أنهم دمى يُلعب بهم ببساطة.

فهيا بنا يا كركوز، أو اعذرني لن نسمح أن يبقى في عالمنا لا كركوز ولا عواظ ولا كركوزاتي، فنحن أذكى من أن نكون ألعوبة بيد غيرنا، يرميها أرضًا متى سئمها، وأفصح بيانًا من أن ندّعي أنه مغرّر بنا، وأن هناك قوى خارجية، بل وحتى مؤامرات تحاك ضدنا.

تابعنا على تويتر


Top