إشاعات رفع رسوم المواد في التعليم المفتوح .. هل تريد الجامعات جني الربح

-المفتوح.jpg

عنب بلدي – العدد 146 – الأحد 7/12/2014

التعليم المفتوحش. ع – دمشق

ضحك أبو أحمد، أحد الشوام الظرفاء، وهو يحتسي شايه (الأكرك عجم) قائلًا «كلو بالشام حامل» وابتسم بمرارة وهو يشرح عبارته: البعض يحمل جرة الغاز بسبب أزمة الغاز والآخر يحمل بيدون الماء بسبب انقطاع الماء والثالث يحمل روحه على كفه بسبب ازدحام ارتقاء الأرواح إلى السماء، والجميع يحمل همًا. وافقه «أبو راتب» بإيماءة من رأسه أتبعها بقوله «وكل مين همّو همّ».

التعليم هو أحد الأمور التي انسحبت لتقف في صف الهموم التي تؤرق السوريين وطلاب التعليم المفتوح، حيث انتشرت منذ مدة شائعات عن نية الوزارة رفع رسوم المواد في التعليم المفتوح من جديد.

وعلى الرغم من أن برامج التعليم المفتوح أتت في بادئ الأمر لجعل التعليم متاحًا للجميع، فقد أضحت عبئًا جديدًا على طلابها منذ رفعت الوزارة رسم المقرر الواحد من ثلاثة إلى خمسة وستة آلاف، أي بنسبة زيادة تتراوح بين 60% و 100%، وسعر المقرر الراسب من 1500 ليرة سورية إلى 5 آلاف ليرة، أي بنسبة زيادة بلغت 200%، بقرار شمل المستجدين والقدامى.

هبة، إحدى الطالبات المقبولات في فرع الإعلام في التعليم المفتوح، أحجمت عن التسجيل في الجامعة بسبب ما سمعته عن النية برفع رسوم المواد، في حين سجلت «مروة» في الترجمة على الرغم من قلقها من ارتفاع السعر، لأنه كما قالت أثناء تسجيل اسمها في بناء التعليم المفتوح في المزة «لا طريقَ آخر مفتوحًا».

وتقول داليا، طالبة رياض أطفال في المفتوح ــ سنة ثانية، «لم يسمح لي والدي أن أكمل تعليمي بسبب ما سمعه عن نية الوزارة في رفع المواد»، ثم تضيف «ما فائدة التعليم المفتوح إذا كان الحظّ مسكّر».

من جهته الأستاذ مازن، وهو المسؤول عن شؤون طلاب التعليم المفتوح في وزارة التعليم العالي، أكد عدم صدور أي قرار بخصوص رفع سعر المادة، واستبعد صدوره في عام 2014، وحين سألت هبة عن احتمال رفع سعر المادة بعد 2014عام أجابها الأستاذ مازن «كل شيء ممكن وإذا كان المبلغ كبيرًا بالنسبة لك فاجتهدي لتكوني من الثلاثة الأوائل ليتم إعفاؤك من الرسوم».

لكن «لا رهان على المراتب الأولى في جامعات فيها فوق كل ذي علمٍ .. جاهلٌ معه واسطة» تقول هبة.

من جهتها وزارة التعليم العالي نفت ما نشر في وسائل الإعلام حول وجود دراسة لزيادة رسوم التعليم المفتوح، وأكدت عبر موقعها الرسمي في الرابع والعشرين من تشرين الثاني الفائت عدم وجود أي نية في زيادة الرسوم، لكن هذا التصريح من الوزارة لم يكن كافيًا لطمأنة الطلبة، فالنفي عند الحكومة هو الإثبات، ولأن الدكتور مالك علي، وزير التعليم العالي، سبق ونفى في لقاء له في طرطوس النية برفع أسعار المواد في المفتوح، ثم عاد ليناقض نفسه على شاشة الفضائية السورية بتاريخ 21/9/2013 معلنًا أن الرسوم سترتفع.

تقترح «سلمى» على صفحة التعليم المفتوح في موقع «الفيس بوك» أن يتقدم الطلاب بالشكوى إلى الجهات المعنية، لكن التعليقات تنهال عليها أن لا تجرب المجرّب، فالطلاب قد سبق واحتجوا مبادرين بحملة على الشبكة عنوانها «معًا نحو إلغاء قرار رفع أسعار التعليم المفتوح في سوريا»، لكنها لم تلق من الحكومة إلا عبارات أثارت استياء الطلاب، ليس أولها قول الدكتور أيمن أبو العيال، نائب رئيس جامعة دمشق لشؤون التعليم المفتوح، «أي قرار جديد لابد أن يواجه بالرفض أو بالقبول وهذا شيء طبيعي» ولا آخرها قول الدكتور مالك علي «اللي ما معو يدبر حالو».

ويتساءل طلابٌ بعد قرار رفع رسوم المواد حين يقول الدكتور أبو العيال «عندما يُتخذ أي قرار يكون لصالح الطالب بمعنى أنه حينما لا تتواجد الموارد الكافية فإنها ستكون على حساب جودة التعليم».

فماذا يقصد ’بالجودة’ إذا كانت الوزارة والحكومات التي تتالت منذ إنشاء التعليم المفتوح لم تقدم أي خدمات مكافئة للمبالغ التي تحصلها من هذا العدد من طلاب التعليم العالي؟ فلا تغيير في المناهج ولا جامعة خاصة للطلاب أو سكنًا لهم، فهي لا تتكلف إلا ما يعادل أجور المحاضرين والعاملين الإداريين في هذا القسم.

فهل تريد الجامعات جني الربح من الطلاب؟ وهل أصبح التعليم تجارة؟ سؤال برسم الوزارة.

تابعنا على تويتر


Top