إلى الملكة السعودية: أختاه موتي

-السعودية.jpg

لا يحتاج الأمر لكثير من التحليل والمراقبة لتلمّس حجم الاحتدام والتصعيدات في الرأي والمطالب المتزايدة بالحرية على الساحة السعودية، بالتحديد: من قبل المرأة السعودية.

وإذا أردنا تفصيل المشكلة وتحليل سبب هذه الرغبات المتزايدة والأصوات المتصاعدة في هذا المجال، سنجد أن المرأة في السعودية تقبع تحت «ظلمات ثلاث بعضها فوق بعض»؛ الظلمة الأولى هي كونها تعيش في مجتمع ذكوري يقدس الذكر والقبيلة، والثانية هي عيشها في مجتمع ديني، والثالثة العيش تحت ظل ملك مستبد.

هذه الظلمات المطبقة تجعل كونك «امرأة سعودية» يعني أنك تعيشين الجحيم الحقيقي على هذه الأرض، فأنت في أبسط تحركاتك اليومية بحاجة لمحرم أولًا (سلطة الذكر)، وترزحين تحت تجليات الهيئة الشرعية ثانيًا (السلطة الدينية)، وثالثًا تحت سلطة حكومية بقوانين جائرة لا يجوز الخروج عنها استنادًا للسلطة الدينية آنفة الذكر.

تتكاتف هذه الجهات الثلاث في عملية «كتم النفس» بشكل تام عن السعوديات، البعض منهنّ راضيات بهذا مؤمنات أنهنّ خلقن ليعشن وفق هذا النمط، حسب متلازمة ستوكهولم في تماهي الضحية مع ظالمها.

لكن أخريات وجدن أن لقب «الملكة» الذي يطلقه رجال الدين السعوديين على المرأة هناك بات أشبه بحكاية ديزني «رابونزل»، الأميرة حبيسة برجها العالي، وأي نفع لملكيّة مكبّلة بالقيود؛ ولو صنعت من ذهب.

لجين الهذول هي إحدى «الملكات» اللواتي قررن التخلي عن ملكيّتهن مقابل الحرية فكان جزاؤها السجن، ليست مجرد رغبة في القيادة كما يشاء البعض أن يختزلها ويسخّف مطلبها، لكن موقفها أكبر وأشجع ويستحق التقدير والوقوف باحترام.

وأكبر دليل على العمق الذي استطاعت لجين بقيادتها السيارة اختراقه في مخاوف السلطات الثلاث هو ردة فعل الحكومة السعودية شديدة اللهجة، بشكل أثار الرأي العالمي حتى، بعد أن عرف المشرّع السعودي أن فعلًا كهذا يهز عرشه بقوّة ويهدد بإيقاظ «الملكات» من سباتهنّ، وأن التساهل مع لجين الهذول قد يفتح الباب أمام «لجينات» أخريات.

أن تتحدث عن «حق قيادة السيارة» في عام 2014 هي مهزلة حقيقية، تشير لحجم أزمة الحرية أمام المرأة السعودية هناك، الأمر الذي جعل مواقع التواصل الاجتماعي (وبشكل خاص تويتر الذي يحتل السعوديين المرتبة الأولى عالميا في استخدامه)، منصّة حرة للتعبير عن آرائها، بل وحتى إشهار الإلحاد بنسب متزايدة غير مسبوقة، إذ طالما لا يمكنها إسقاط حكم الذكر -أو إلغاء أنوثتها-، وطالما أن السعودية تحمل اسم آل سعود للأبد وبالتالي لا يمكنها التحرر من حكم المستبد، فالدين هو الأمر الوحيد الذي يمكن لهنّ أن يسقطن حكمه عليهنّ ولو افتراضيًا.

لجين الهذول، الشيخ أحمد الغامدي (الذي صدرت مطالبات عديدة بمعاقبته لتصويره حلقة تلفزيونية بصحبة زوجته مكشوفة الوجه فقط)، التكبيل الذي تشهده السعوديات على مستوى التعليم والعمل والتنقل واللباس الموحّد في الشارع، مثل عملية التفتيش التي سادت أحد الشوارع لظهور مقطع يوتيوب لفتاتين تجوبانه دون عباءة… والمزيد المزيد من القيود التي تشهدها المرأة السعودية كل يوم، في حين تتوجه الحاجّة كيم كاردشيان لمقابلة أحد الأمراء في السعودية لمناقشة قضايا مهمّة ومستعجلة؛ جعل المغردين عبر تويتر يطلقون هاشتاغ ساخر لـ «الملكة» السعودية المظلومة: #أختاه_موتي .

تابعنا على تويتر


Top