رمضان شهر الثورة

14.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 24 – الأحد – 15-7-2012

ما عرفت عبادةٌ من عبادات الإسلام الركون والإدمان، بل هي -في جانب من جوانبها- تجديدٌ دائم، كي لا تتحول حياة الإنسان إلى روتين يتعود على القيام به كآلةٍ مبرمجةٍ على أعمال ما، تقوم بها. والله تعالى جعل مناط الصيام المفروض، والذي هو ركنٌ من أركان الإسلام، الشهورَ القمرية والتي تدور على فصول السنة فيصوم المسلم في الشتاء وبرده والصيف وحرّه، و تطول أيامه حينًا وتقصر حينًا، وهذا يجعل عباداتِ المسلم في تجديدٍ دائم، وينعكس هذا على أمور حياته فيطورها كل حين ويغير فيها للأحسن. وهذا المفهوم مفيد لنا في ثورتنا ويشجعنا على التحسين والتطوير.

فالمسلم الذي اعتاد أن يأكل في صباحه ونهاره، وأن يشرب متى شاء إذا عطش، يأتيه رمضان ليغير له نمط حياته ليكون ثورةً على المعتاد والمألوف. وفي هذا حثٌ ودفعٌ للمسلمين على الثورة على الأوضاع السيئة التي هم فيها.

في رمضان يمتنع المسلم عن الماء البارد الزلال، في حر الصيف و شدته، فهو ربّى نفسه على الصبر وترك اللذة الآنية في سبيل مصلحةٍ أكبرَ من ذلك هي مصلحةٌ أخرويةٌ ودنيويةٌ، وفي ذلك تعويدٌ لنفوس المسلمين على ترك ملذاتهم والصبر على الشدة والتضحية في سبيل الهدف النبيل، هدفِ ثورتهم في رفع الظلم والذي فيه خيرٌ عامٌ دنيويٌ وأجرٌ كبيرٌ أخروي.

في جوع الإنسان في رمضان تذكيرٌ بإخوته من فقراء ومساكين، ممن يجوعون في معظم أيام السنة. وهو عند شعوره بشعورهم ينفق لهم سعيدًا بذلك وكأنه أنفقه على ما يستلذ به، ويجاهد في سبيل رفع الظلم عنهم و استرداد حقوقهم المسلوبة.

رمضانُ إذن ثورةٌ على الروتين وإحساسٌ بالمسكين وتربيةٌ للنفس وسموٌ روحي بها وإخراجٌ لها من أسْرِ ملذاتها المادية. هذا رمضانُ الحق الذي نصومه صيامًا حقًا، صيامًا عن كل ما نهى الله تعالى عنه، لا رمضانُ الذي يهيئ الناس له من الأطعمة والأشربة أضعاف ما ينفقونه في غيره. لا رمضانُ الذي ينامون نهارَه ويسهرون ليلَه على ألوان الأطعمة وأصنافها، في حين كان الأولى بهم أن يقلّ إنفاقُهم على أنفسهم ليزيدوا من إنفاقهم في وجوه الخير ومساعدة الفقراء.

تابعنا على تويتر


Top