تركيا والسعودية يتحالفان لدعم المعارضة ضد الأسد

5441.jpg

ديسموند بتلر – أسوشييتد برس

اتفقت كل من تركيا والمملكة العربية السعودية على استراتيجية جديدة “جريئة” لإسقاط نظام الأسد، بصرف النظر عن المخاوف والقلق الأمريكي فيما يخص دعم “الجماعات المتطرفة”.

ويقول مسؤولون أتراك إن البلدين كانا على خلاف بشأن كيفية التعامل مع الأسد منذ سنوات على اعتباره عدوًا مشتركًا، ولكن الإحباط المتبادل الذي عزوه إلى التردد الأمريكي هو ما دفع البلدين لتحالف استراتيجي قاد المعارضة إلى مكاسبها الأخيرة في الشمال السوري.

وزاد هذا التحالف من قلق الولايات المتحدة التي لا تحبذ وجود “الجماعات المتمردة” بما فيها جبهة النصرة التي تتبع لتنظيم القاعدة، ضمن التحالف، على اعتبارهم يسعون إلى إنشاء نظام إسلامي “راديكالي” أكثر خطورة من الأسد.

ويقول مسؤول أمريكي (رافضًا الكشف عن اسمه) إن الإدارة الأمريكية تقرّ بحساسية هذه القضايا، والتي من شأنها أن تساعد النصرة في كسب المزيد من المناطق داخل سوريا، مشيرًا إلى أن التنسيق بين البلدين يعكس نفاذ صبرهما في ظل السياسة التي تتبعها الإدارة الأمريكية في المنطقة.

وكانت السعودية دعمت في السابق بعض الجماعات الإسلامية المعارضة للأسد بناء على إلحاح من واشنطن، بحسب مسؤولين أتراك، الذين أشاروا إلى اختلاف وجهات نظر تركيا معها حول دور الحركة الإسلامية الدولية والإخوان المسلمين داخل المعارضة السورية، والتي تدعمها تركيا في حين يعتبرها النظام الملكي السعودي تهديدًا لحكمه.

ويشير المسؤولون إلى أن هذا الأمر هو الذي جعل السعودية توقف دعمها للمعارضة، رافضين الكشف عن أسمائهم على اعتبارهم غير مخوّلين لإطلاع وسائل الإعلام، على حد وصفهم.

ويردف المسؤولون إلى أن إدارة أوباما ابتعدت عن الأحداث في سوريا وبدأت تركز على التقارب مع إيران، في الوقت الذي تسعى فيه أيضًا إلى إنهاء دور تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، مشيرين إلى عدم وجود استراتيجية متماسكة لها في إنهاء حكم الأسد، حليف إيران الرئيس في المنطقة.

الأسد أشد خطورة من النصرة

الضغط التركي والسعودي الجديد يوحي بأن البلدين يعتبران نظام الأسد تهديدًا أكبر من جبهة النصرة في المنطقة، وقد قلل مسؤولون أتراك من إمكانية بسط الجبهة سيطرتها على مساحات كبيرة داخل سوريا.

وتم التوصل إلى الاتفاق في أوائل آذار الماضي بعد وصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاء الملك السعودي الجديد سلمان، بعد أن كانت العلاقات متوترة بينه وبين الملك المتوفى عبد الله، بحجة دعم أردوغان لجماعة الإخوان المسلمين.

ويعتبر التحول السعودي جزءًا من حربٍ بالوكالة ضد إيران بعد هجمات المملكة في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من طهران.

ويقول جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، “إنه عالمٌ مختلف تمامًا الآن في سوريا” مضيفًا أن السعودية تتصرف دون أن تستطيع أمريكا أن تمنعها، في إشارة إلى أن “الملك سلمان أعطى الأولوية لجهود مملكته ضد إيران، بشكل أكبر من جماعة الإخوان المسلمين”.

“جيش الفتح” مركز قيادة مشترك في إدلب

وأثمر الاتفاق الجديد عن ولادة مركز قيادة مشترك جديد في المنطقة الشمالية الشرقية من إدلب، ويضم عددًا من فصائل المعارضة بالإضافة إلى جبهة النصرة وأحرار الشام التي تعتبرها واشنطن “متطرفة”، كما يشمل عناصر أكثر اعتدالًا من الجيش السوري الحر والتي كانت تدعمها أمريكا سابقًا.

في نهاية آذار الماضي أطلق مركز القيادة المشترك على نفسه اسم “جيش الفتح” وسيطر على مدينتي إدلب وجسر الشغور الاستراتيجية بالإضافة إلى سيطرته على قاعدة عسكرية لنظام الأسد.

ويقول مسؤولون أتراك “إنهم تعلموا حقًا القتال جنبًا إلى جنب”، مضيفين أن تركيا تقدم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لبعض عناصر مركز القيادة الجديد، وأنها لا تنظر إلى أن النصرة تشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا لذلك لا تقف ضدها، آملين بأن يشكل دعمهم لأحرار الشام وازدياد قوتهم ضغطًا على جبهة النصرة ويجعلها تتخلى عن الارتباط بتنظيم القاعدة وتنفتح على قبول المساعدات الخارجية.

بدوره، يشير مسؤول تركي إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أوقفت في الآونة الأخيرة دعمها للجماعات المعارضة للأسد شمال العراق، مردفًا أن الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية لتحقيق الاستقرار في سوريا وأن برنامج التدريب والتسليح التي تنظمه يهدف إلى تهيئة المقاتلين لمواجهة تنظيم “الدولة”.

ويؤكد أسامة أبو زيد المستشار القانوني للجيش السوري الحر، على أن التنسيق بين تركيا والسعودية وكذلك قطر يسّر أمر تقدم المعارضة على الأرض، لكنه لم يؤد حتى الآن إلى دعم حقيقي بالسلاح، على الرغم من استيلاء مقاتلي المعارضة على مستودعات للأسلحة من نظام الأسد خلال المعارك الأخيرة.

وفي هذا الشأن، يشير لانديس إلى أن التحالف “لعبة خطيرة” وخاصة بالنسبة لتركيا، مضيفًا أن نظام الأسد دعم الإسلاميين في العراق الذين انقلبوا عليه في النهاية، محذرًا من أن “جميع القوى في الشرق الأوسط حاولت تسخير قوة الإسلاميين لغاياتها الخاصة”.

ترجمة عنب بلدي ولقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top